بريطانيا-الولايات المتحدة.. “العلاقة الخاصة” على محك الحرب التجارية

كان ونستون تشرشل هو من صاغ مصطلح “العلاقة الخاصة” لأول وهلة عام 1946 في خطابه الشهير حول “الستار الحديدي” في مواجهة الاتحاد السوفياتي السابق، ومنذ ذلك الحين، شكل هذا المفهوم الأساس الذي بنيت عليه الروابط بين بريطانيا والولايات المتحدة، حيث تعزز تحالف البلدين على مر السنين.
لكن وبعد نحو ثمانين عاما، تبدو هذه العلاقة الخاصة موضوعة على المحك أكثر من أي وقت مضى، إذ تواجه “ستارا حديديا” من نوع مختلف تماما، يتمثل هذه المرة في حرب تجارية أطلقها العم سام ضد خصومه الاقتصاديين، دون استثناء.
والسؤال الذي بات يشغل بال البريطانيين في الأسابيع الأخيرة: هل ستعامل المملكة المتحدة على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي ستفرض عليها الرسوم الجمركية الأمريكية اعتبارا من 2 أبريل؟.
منذ انتخاب دونالد ترامب، لم يدخر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جهدا للتقرب من الإدارة الجمهورية الجديدة، مؤكدا أن “العلاقة الخاصة” ستتعزز وتزداد متانة.
وكان يعرب عن قناعته بأن علاقات الحليفين ستستمر في الازدهار، من خلال التوسع في مجالات جديدة وترسيخ تحالف استراتيجي يشمل النمو الاقتصادي والأمن والابتكار والتكنولوجيا.
ومنذ زيارته إلى واشنطن ولقائه ترامب في فبراير الماضي، كثف ستارمر جهوده لإبرام اتفاق تجاري جديد مع الولايات المتحدة. إذ يرى في هذا الاتفاق أفضل وسيلة للالتفاف على الرسوم الجمركية البالغة 25 بالمائة، والتي تعتزم الإدارة الأمريكية فرضها على الواردات ابتداء من الأربعاء، الذي أطلق عليه في واشنطن “يوم التحرير”.
غير أن المفاوضات معقدة للغاية، حسب المفاوضين البريطانيين. وفي ظل هذه الصعوبات، أقرت حكومة ستارمر بأن المملكة المتحدة لن تكون بمنأى عن الرسوم الأمريكية.
وقال المتحدث باسم داونينغ ستريت: “نستعد لكل الاحتمالات تحسبا للإعلانات المرتقبة من الرئيس ترامب”. وتعي الحكومة البريطانية أن إدراج المملكة المتحدة ضمن قائمة الدول المتأثرة بهذه الرسوم سيزيد من تعقيد مهمتها الرامية إلى إخراج الاقتصاد من حالة الركود.
وبحسب مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني، وهو الهيئة المعنية بمراقبة الإنفاق الحكومي، فإن الناتج الداخلي الخام سيتراجع بنسبة 0,6 بالمائة بحلول 2026 بسبب هذه الرسوم، وقد تصل النسبة إلى 1 بالمائة إذا ما قررت لندن الرد بفرض رسوم انتقامية.
لكن خيار الرد غير مطروح حاليا. فعلى الرغم من العواقب الكارثية المحتملة على الاقتصاد البريطاني، ما تزال الحكومة تتبنى موقفا تصالحيا، بل إنها مستعدة لتقديم تنازلات للأمريكيين لحماية صادراتها التي تقدر بـ60 مليار جنيه إسترليني سنويا.
وقال مصدر قريب من داونينغ ستريت إن لندن ستتعامل مع الوضع “بهدوء واتزان”. ومع ذلك، أفادت الصحافة البريطانية بأن الحكومة قدمت تنازلات للأمريكيين، خاصة في المجالين الفلاحي والتكنولوجي.
ووفقا لصحيفة “ذا غارديان”، فقد عرضت على كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية تخفيضات ضريبية كبيرة مقابل خفض الرسوم الجمركية التي تعتزم إدارة ترامب فرضها.
وهكذا، تجد المملكة المتحدة نفسها، كما قال وزير الدولة للتجارة، جوناثان رينولدز، “أمام منعطف خطير للغاية”.