Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدارسلايدر

من الرباط إلى العالم: الملك محمد السادس ضمن نخبة صُنّاع السلام الدوليين

الدار/ مريم حفياني

في لحظة دولية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعثر فيها مسارات الحل، يبرز اسم المغرب من جديد بوصفه فاعلًا موثوقًا في معادلة السلم العالمي. قبول الملك محمد السادس دعوة الانضمام كعضو مؤسس لـ«مجلس السلام» ليس حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل مؤشر سياسي عميق الدلالة على المكانة التي راكمتها الدبلوماسية المغربية، وعلى الثقة التي يحظى بها العاهل المغربي في أروقة القرار الدولي.

هذه الدعوة لا يمكن قراءتها بمنطق المجاملات أو الحسابات الظرفية، بل في سياق مسار طويل من العمل الهادئ والمتوازن، جعل من المغرب دولة تُستشار عندما تتعقد الملفات، ويُعوَّل عليها عندما تضيق مساحات الوساطة. فحين يُستدعى المغرب إلى مبادرة عالمية لإرساء السلام، فذلك لأن تجربته لم تُبنَ على الخطابات، بل على مواقف ثابتة ومصداقية سياسية نادرة في عالم مضطرب.

لقد نجح الملك محمد السادس في صياغة نموذج دبلوماسي خاص، يقوم على الجمع بين الوضوح المبدئي والمرونة العملية. في القضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ظل الموقف المغربي ثابتًا لا لبس فيه: دعم سلام عادل وشامل، يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضمان تعايش سلمي يكفل الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة. هذا التوازن بين الالتزام بالمبادئ والانخراط الواقعي في جهود السلام هو ما منح المغرب احترامًا دوليًا متزايدًا.

انخراط الملك في «مجلس السلام» يعكس أيضًا إدراكًا دوليًا بأن حل النزاعات لم يعد ممكنًا عبر منطق الإملاءات أو الاستقطاب الحاد، بل عبر قادة يمتلكون القدرة على بناء الجسور، واستيعاب تعقيدات التاريخ والجغرافيا، دون التفريط في السيادة أو الحقوق. والمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، قدّم نفسه نموذجًا لهذا النهج: دولة مستقلة القرار، واضحة الرؤية، حريصة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

الأهم من ذلك أن هذا الحضور المغربي لا يستند إلى القوة الصلبة أو النفوذ المالي، بل إلى رأس مال معنوي راكمته المملكة عبر سنوات من الاتساق بين القول والفعل. فحين يتحدث المغرب عن السلام، يفعل ذلك من موقع المسؤولية، لا من منطلق الوصاية أو البحث عن الأضواء. ولهذا، فإن إشراكه في مبادرات دولية كبرى يُعد اعترافًا بدوره كـ«صانع توازن» في عالم فقد الكثير من بوصلته.

في زمن الضجيج السياسي والاستقطاب الإعلامي، يواصل المغرب تثبيت معادلة مختلفة: الحضور الوازن لا يحتاج إلى صخب، والقيادة الحقيقية تُقاس بعمق الثقة لا بكثرة الشعارات. هكذا، حين يُستدعى المغرب، لا يُستكمل العدد، بل تتغير المعادلة… ويعلو صوت السلام، هذه المرة، بصوت السيادة.

زر الذهاب إلى الأعلى