Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدارأخبار دوليةسلايدر

المغرب عضو في مجلس السلام

 

بقلم: ياسين المصلوحي

تمّ يوم 22 يناير الجاري، بمدينة دافوس السويسرية، توقيع ميثاق مجلس السلام، الذي أسّسه ويترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يُمثّل بداية خطوة في مسار تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ووضع حدٍّ للعدوان المسلح في الأراضي الفلسطينية، والبحث عن حلول سلمية، إلى جانب استكشاف سبل إعادة إعمار قطاع غزة بعد الدمار الذي تعرّض له. إلا أنّه، وبالنظر إلى محتوى الميثاق، نجد أنّه يُشكّل نواةً لمنظمة دولية تُعنى بحلّ النزاعات الدولية المسلحة بصفة عامة وليس في غزة فقط.
وقد وقّع السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على ميثاق المجلس، ممثّلًا عن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي وافق على الانضمام إلى المجلس بعد دعوة رفيعة المستوى من الرئيس الأمريكي. وقد جاءت هذه الدعوة بالنظر إلى المكانة البارزة التي يضطلع بها جلالته في جهود السلام، إقليميًا وعالميًا، حيث لطالما شكّلت المملكة المغربية أرضًا للحوار، وراعيةً لمشاورات المصالحة؛ ولعلّ أبرز مثال على ذلك اتفاق الصخيرات (2015) واتفاق بوزنيقة (2020)، اللذان وقّعت عليهما أطراف الصراع الليبي، وأسهما في وضع حدٍّ لسنوات من الحرب الأهلية الليبية، إضافة إلى اتفاق الرباط 2022 للمصالحة الفلسطينية بين الفصائل.
كما أنّه، وباعتبار الملك محمد السادس رئيسًا للجنة القدس، وبالنظر إلى جهوده الحثيثة لتحقيق السلام، ومبادراته الإنسانية تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، من مساعدات غذائية، وقوافل طبية، وبعثات إنسانية، فإنّ تواجد المملكة المغربية في هذا المجلس سيُشكّل إضافة نوعية له، وصوتًا بارزًا للحكمة والتعقّل، وضابطًا لموازين الآراء والتصوّرات، مع استحضار جوهري لمصالح الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته.
وقد يرى البعض أنّ هذا المجلس يُؤسّس لنظام عالمي جديد يتم فيه تغييب الهيئات والمنظمات الأممية، وتكريس أجهزة موازية تضطلع بالأدوار الدولية التي تلعبها الأمم المتحدة. غير أنّ إقرار إنشاء المجلس جرى عبر قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في إطار خطة ترامب للسلام في غزة، وبالتالي فهو يستند إلى شرعية دولية. إلا أنّ تنامي هذه المخاوف يعود، أساسًا، إلى ضعف الهيئات الأممية في تحقيق السلام؛ فالعدوان على غزة استمر لسنوات، وكذلك الحرب الروسية–الأوكرانية، والحرب الهندية–الباكستانية، إضافة إلى الاشتباكات الإقليمية في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل واليمن، دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيقاف هذه النزاعات، في حين تمكّن دونالد ترامب من حلّ صراعات مسلحة بتدخل مباشر منه.
وفضلًا عن ذلك، فإنّ فكرة الأمم المتحدة نفسها قامت على أنقاض عصبة الأمم بعدما فشلت في تحقيق السلام، واندلعت الحرب العالمية الثانية؛ وبالتالي يمكن القول إنه، مع تطوّر النظام العالمي، يجب أن تتطوّر الهيئات الدولية لمواكبته.
كما يتم الترويج إلى أنّ اكتساب العضوية في المجلس يكون مقابل أداء مليار دولار، وهو ما يُفقد المبادرة حمولتها الإنسانية. غير أنّ الميثاق ينصّ على أنّ عضوية الدول في هذا المجلس تكون لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، كما أنّ الانخراط في مجموعة من المبادرات الأممية التي ترعاها الأمم المتحدة نفسها يتطلّب مساهمة مادية من الدول الأعضاء، وهو ما يجعل هذه الهيئات بدورها خاضعة لإملاءات الدول المانحة حسب جدول الأنصبة. وبالتالي، لا يمكن انتقاد المساهمة المالية في مجلس السلام، التي تهدف إلى تمويل مشاريع إعادة الإعمار في غزة، والتغاضي في المقابل عن المساهمات المالية للمؤسسات الأممية الأخرى.
وعموما مع كل مبادرة للسلام وحقن الدماء وتصفية النزاعات فلا يمكن إلا دعم هذه المبادرات والمساهمة فيها من الداخل عوض نهج سياسة الكرسي الفارغ وترك المجال مفتوحا للمتاجرة بالقضايا في حال كانت النيات سيئة فالعلاقات الدولية تقوم على الواقعية وضرورة تحقيق التوازن والحرص على حضور الرأي والرأي المقابل وهذا ما سيعمل عليه المغرب لتقريب وجهات النظر والحرص على ضمان حقوق الفئات المستضعفة عن قرب.

زر الذهاب إلى الأعلى