Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أحزابسلايدر

تحولات هادئة داخل حزب الأحرار….

بقلم: ياسين المصلوحي

أُعلن يوم 28 يناير الجاري عن ترشيح محمد شوكي كمرشح وحيد لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، خلفًا لعزيز أخنوش الذي قرر عدم الترشح لولاية ثالثة، التزامًا بمقتضيات النظام الأساسي للحزب. قرار أُحيل على المؤتمر الوطني الاستثنائي المزمع تنظيمه بمدينة الجديدة في السابع من فبراير المقبل، بعد استكمال المساطر القانونية المتعلقة بإيداع الترشيحات ودراسة الملفات.
ترشيح شوكي كان ثمرة توافقات داخلية عكست لحظة سياسية لافتة داخل الحزب، حيث فضّلت قياداته تغليب المصلحة التنظيمية على الحسابات الشخصية. كما أن الهدوء الذي طبع المرحلة الفاصلة بين إعلان أخنوش تنحيه والإعلان عن المرشح الجديد شكّل استثناءً في مشهد حزبي اعتاد التوتر والصراعات الداخلية.
ورغم الخلفية التاريخية للحزب، التي كثيرًا ما وُصم بسببها بكونه من الأحزاب الإدارية صنيعة الدولة، التي نشأت في نهاية سبعينيات القرن الماضي، واعتماده في بداياته على الأعيان أكثر من المناضلين السياسيين، فإن تعاقب الزمن وتوالي قيادات سياسية وازنة مكّناه من تجاوز عقدة النشأة، والتحول إلى فاعل أساسي داخل المعادلة السياسية المغربية، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع اختياراته.
في سياق سياسي عادي، كان من الممكن أن يمر هذا الحدث مرور الكرام باعتباره تغييرًا روتينيًا في قيادة حزبية. غير أن الواقع الحزبي المغربي، الذي تطغى عليه إعادة تدوير نفس الوجوه والتمسك شبه المرضي بكراسي الأمانة العامة، يجعل من هذا الانتقال حدثًا استثنائيًا. فقد وصلت بعض الأحزاب إلى حد تعديل أنظمتها الأساسية من أجل ولايات ثالثة ورابعة، في انعكاس لعقم في تكوين القيادات بينما تنتهي مؤتمرات أخرى على وقع الانشقاقات وتبادل الاتهامات بسبب الصراع على المواقع، أو في حالات أكثر غرابة، عبر منطق “التوصية” و”الخلافة” السياسية.
هذا السياق هو ما جعل احترام أخنوش للنظام الأساسي، وتوافق الأحرار على قيادة جديدة، يثيران جدلًا واسعًا ويفتحان باب التأويلات، بين من تحدث عن ضغوط عليا أو إبعاد قسري، ومن فسّر القرار بدوافع شخصية أو حسابات سياسية ضيقة. وهي قراءات، وإن بدت أحيانًا منطقية في مناخ سياسي مأزوم، فإنها تعكس بالأساس أزمة ثقة متراكمة في الممارسة الحزبية.
لقد شهد منطق التعاطي مع السياسة لدى فئة عريضة من المغاربة تحولًا لافتًا، إذ انتقل من خطاب سياسي عاطفي قائم على استدعاء المشاعر والإيديولوجيات في سياق شعبوي، إلى خطاب أكثر رصانة وعقلانية يميل إلى تقييم العمل والإنجاز بدل الاكتفاء بالكلام والتراشق. ورغم أن التواصل وإتقان فن الخطابة يظلان عنصرين أساسيين في الفعل السياسي، وهو ما يُؤخذ على الحكومة الحالية، خصوصًا الحزب المتصدر، فإن السلوك الانتخابي لفئة واسعة من المواطنين، كما تعكسه نتائج صناديق الاقتراع في الاستحقاقات العامة والجزئية، يُظهر بوضوح انتقال الاستهلاك السياسي من منطق الخطاب إلى منطق الفعل.
ضمن هذا المسار، تحوّل حزب التجمع الوطني للأحرار إلى ما يشبه ماكينة انتخابية وسياسية، استطاعت إعادة تشكيل هويتها التنظيمية عبر المزج بين أسماء سياسية ذات وزن فكري ووجوه شبابية قادرة على التجديد، مع الحفاظ على دور الأعيان كرافعة دعم وتحريك. ويظل التوافق الداخلي حول القيادة شأنًا حزبيًا خالصًا، ينبغي احترامه في إطار استقلالية القرار الحزبي، بعيدًا عن منطق الوصاية، لما يمنحه ذلك من مشروعية داخلية قائمة على القبول والانسجام.

زر الذهاب إلى الأعلى