أخبار الدارالرياضةسلايدر

الركراكي يطوي صفحة تاريخية مع “أسود الأطلس”… ووهبي يفتح عهداً جديداً للمنتخب المغربي

 

الدار/ مريم حفياني

طوى المنتخب الوطني المغربي صفحة استثنائية من تاريخه الكروي مع نهاية حقبة المدرب الوطني وليد الركراكي، بعد مرحلة ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير المغربية والعالمية على حد سواء، ليس فقط بسبب النتائج التي تحققت، بل أيضاً لما حملته من لحظات فخر تاريخية غير مسبوقة في كرة القدم الوطنية.

ومع الإعلان عن تولي الإطار الوطني محمد وهبي قيادة “أسود الأطلس”، تبدأ مرحلة جديدة يترقبها الشارع الرياضي بكثير من الترقب والطموح.

منذ أن تولى الركراكي مهمة تدريب المنتخب المغربي سنة 2022، خلفاً للبوسني وحيد خليلوزيتش، لم يكن كثيرون يتوقعون أن تتحول تلك المغامرة إلى واحدة من أعظم القصص في تاريخ كرة القدم العالمية. ففي ظرف زمني قصير، استطاع المدرب المغربي أن يعيد الانسجام داخل المجموعة، وأن يبني فريقاً تنافسياً جمع بين الصرامة التكتيكية والروح القتالية العالية.

القصة بلغت ذروتها خلال نهائيات كأس العالم 2022، حين قاد الركراكي المنتخب المغربي إلى إنجاز غير مسبوق ببلوغه نصف النهائي، ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى هذا الدور في تاريخ البطولة. ذلك المسار التاريخي مر عبر إقصاء منتخبات عريقة مثل منتخب إسبانيا لكرة القدم ومنتخب البرتغال لكرة القدم، وهو ما جعل اسم المغرب يتردد بقوة في كل وسائل الإعلام العالمية، باعتباره صاحب “المعجزة الكروية” في مونديال قطر.

لم يكن ذلك الإنجاز مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل شكل تحولاً رمزياً في صورة الكرة المغربية، ورسّخ فكرة أن المنتخب الوطني قادر على منافسة كبار العالم إذا توفرت القيادة الفنية المناسبة والانسجام داخل المجموعة. وقد نجح الركراكي في بناء علاقة استثنائية مع الجماهير واللاعبين، وهو ما جعل شخصيته مرتبطة بتلك اللحظة التاريخية التي وحدت المغاربة خلف منتخبهم.

لكن كرة القدم، بطبيعتها المتقلبة، لا تعترف كثيراً بالذكريات، بل تفرض دائماً منطق التجديد والبحث عن آفاق جديدة. ومع نهاية هذه المرحلة، اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فتح صفحة مختلفة بقيادة المدرب الشاب محمد وهبي، الذي يُنظر إليه كأحد الأطر التقنية الصاعدة في الكرة المغربية.

وهبي، الذي راكم تجربة مهمة في الفئات السنية داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يعرف جيداً خبايا المشروع الكروي الوطني الذي تشرف عليه الجامعة، خاصة بعد الاستثمارات الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية والتكوين، وعلى رأسها مركب محمد السادس لكرة القدم. لذلك يُتوقع أن يواصل العمل على فلسفة اللعب الحديثة التي بدأت تتشكل داخل المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة.

التحدي الأكبر أمام المدرب الجديد لن يكون سهلاً، فالإرث الذي تركه الركراكي ثقيل بكل المقاييس. فالجماهير المغربية التي عاشت نشوة إنجاز مونديال قطر أصبحت تطمح إلى رؤية منتخبها ينافس بانتظام على الألقاب القارية والدولية، خاصة مع اقتراب مواعيد كروية كبرى مثل كأس أمم إفريقيا 2025 التي ستحتضنها المملكة.

ومهما تكن نتائج المرحلة المقبلة، فإن اسم وليد الركراكي سيظل حاضراً بقوة في تاريخ الكرة المغربية. فهو المدرب الذي أعاد كتابة تاريخ المنتخب في أكبر محفل كروي عالمي، ومنح المغاربة لحظة جماعية من الفخر والاعتزاز ستظل راسخة في الذاكرة لسنوات طويلة. لقد غادر الرجل منصبه، لكن إرثه سيبقى جزءاً من هوية “أسود الأطلس”، ومن قصة صعود كرة القدم المغربية إلى مصاف الكبار.

زر الذهاب إلى الأعلى