البوليساريو ودعم الجزائري والاتهامات والارتباط بإيران… كيف بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك لفرض عقوبات على الجبهة؟

الدار/ إيمان العلوي
يشهد ملف جبهة البوليساريو في السنوات الأخيرة تحولات لافتة داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة، في وقت ما تزال فيه عدة عواصم أوروبية تتعامل مع هذا الملف بمنطق دبلوماسي تقليدي يركز أساساً على المسار الأممي. غير أن تطورات أمنية وسياسية جديدة دفعت بعض المسؤولين الأمريكيين إلى التحذير من طبيعة الجبهة المسلحة وعلاقاتها الإقليمية، خصوصاً في ظل اتهامات متزايدة بوجود تقارب بينها وبين شبكات تدعمها إيران في المنطقة.
ففي خطوة لافتة داخل الكونغرس الأمريكي، تقدم السيناتور الجمهوري Ted Cruz بمشروع قانون داخل يهدف إلى فرض عقوبات على جبهة البوليساريو، معتبراً أن أنشطة هذه الجماعة المسلحة قد تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا. ويأتي هذا التحرك بعد أشهر قليلة من مبادرة تشريعية أخرى قادها النائب الجمهوري Joe Wilson في 24 يونيو 2025، والتي دعت إلى إدراج البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.
هذه المبادرات التشريعية لا تأتي في فراغ، بل تعكس تحولات في النقاش السياسي داخل واشنطن بشأن طبيعة جبهة البوليساريو ودورها في منطقة الساحل وشمال إفريقيا. فعدد من التقارير الأمنية ومراكز الدراسات الأمريكية بدأ يطرح تساؤلات حول الروابط المحتملة بين الجبهة وبعض الشبكات الإقليمية، إضافة إلى ما يوصف بتزايد حضور النفوذ الإيراني في المنطقة.
وتشير بعض التحليلات الأمنية إلى أن طهران تحاول توسيع نفوذها الجيوسياسي عبر دعم حلفاء محليين في مناطق مختلفة من العالم، كما فعلت في الشرق الأوسط من خلال دعم جماعة حزب الله في لبنان، أو جماعة أنصار الله في اليمن. وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين في الولايات المتحدة أن إيران قد تسعى إلى استنساخ نماذج مشابهة في مناطق أخرى، من بينها شمال إفريقيا.
وفي قلب هذا الجدل يبرز دور النظام الجزائري الذي يحتضن قيادة البوليساريو منذ سبعينيات القرن الماضي داخل مخيمات تندوف. وتؤكد عدة تقارير دولية أن هذه المخيمات تدار عملياً من قبل قيادة الجبهة، بينما توفر الجزائر الغطاء السياسي والعسكري واللوجستي لها، وهو ما جعل هذا الملف يتحول مع مرور الوقت إلى أحد أبرز عوامل التوتر في العلاقات بين الرباط والجزائر.
وفي المقابل، تعتبر الرباط أن جبهة البوليساريو ليست سوى ميليشيا مسلحة مدعومة من الجزائر، وأن الحل الواقعي للنزاع يمر عبر مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب للأمم المتحدة سنة 2007. وقد حظيت هذه المبادرة خلال السنوات الأخيرة بدعم متزايد من عدة دول غربية وعربية، من بينها الولايات المتحدة التي اعترفت في 2020 بسيادة المغرب على الصحراء.






