
احمد البوحساني
افتتح مجلس النواب، اليوم الجمعة، أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، في سياق دولي يتسم بتحديات متزايدة، مع تأكيد على مواصلة الإصلاحات وتعزيز الأداء البرلماني على المستويين التشريعي والرقابي.
وأكد رئيس المجلس، راشيد الطالبي العلمي، في كلمة افتتاحية، أن هذه الدورة تندرج في إطار استمرارية البناء الديمقراطي وترسيخ المؤسسات، وفق مقتضيات الدستور والنظام الداخلي، مشيرا إلى أن أشغال اللجان النيابية استمرت بشكل منتظم خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين.
وأوضح الطالبي العلمي أن استئناف الأشغال يأتي في ظل سياق دولي معقد، تطبعه أزمات جيوسياسية واقتصادية تؤثر على المبادلات والأسواق العالمية، مبرزا في المقابل صمود الاقتصاد الوطني بفضل القيادة الرشيدة لـمحمد السادس، وما يواكبها من استقرار وإصلاحات متواصلة.
دعم دولي متزايد لقضية الصحراء
وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، أبرز رئيس مجلس النواب أن المغرب يحقق مكاسب متواصلة على الصعيد الدولي بخصوص أقاليمه الجنوبية، مشيرا إلى تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، خاصة في إطار القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يعزز الطرح المغربي كحل واقعي ودائم للنزاع.
وسجل في هذا السياق أن هذا التحول يشكل محطة حاسمة في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، بما يفرض، في المقابل، مسؤوليات إضافية على مختلف الفاعلين لمواصلة التعبئة الداخلية وتعزيز الثقة في المؤسسات والعمل العمومي.
أجندة تشريعية غنية ومشاريع قوانين متعددة
وعلى المستوى التشريعي، كشف الطالبي العلمي أن برنامج عمل المجلس يتضمن 39 مشروع قانون، من بينها 23 اتفاقية دولية تغطي مجالات اقتصادية ومالية واجتماعية، معتبرا أن مناقشتها ستشكل مناسبة لتقييم تموقع المغرب وشراكاته الدولية.
كما أشار إلى دراسة مشاريع قوانين هيكلية تهم تنظيم عدد من المهن وتحديث الإدارة وتعزيز العلاقة بين الدولة والمجتمع، في إطار مواصلة إصلاحات تروم عصرنة المنظومة القانونية والاستجابة للتحولات المجتمعية.
تكثيف الرقابة وتقييم السياسات العمومية
وفي الجانب الرقابي، أفاد رئيس المجلس بأن عدد الأسئلة الموجهة إلى الحكومة خلال الفترة بين الدورتين بلغ 2481 سؤالا، منها 865 سؤالا شفويا و1616 كتابيا، مؤكدا ضرورة تسريع وتيرة العمل الرقابي وتعزيز نجاعته بما يفضي إلى قرارات ملموسة.
كما شدد على أهمية مواصلة تقييم السياسات العمومية وفق مقاربات قائمة على الموضوعية والعمق، بما يمكن من تقديم توصيات عملية لتحسين الأداء الحكومي.
دبلوماسية برلمانية يقظة
وعلى صعيد العلاقات الخارجية، أكد الطالبي العلمي أن مجلس النواب سيواصل أداء أدواره في الدبلوماسية البرلمانية، خاصة في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، في ظل سياق دولي يتسم بالتعقيد وتسارع التحولات.
ودعا في ختام كلمته إلى تعبئة جماعية لمواصلة العمل بروح المسؤولية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويخدم المصالح العليا للوطن، في ظل الاستقرار الذي تنعم به المملكة.






