
الدار/ إيمان العلوي
إذا كان التعادل الذي حققه المنتخب المغربي أمام البرازيل في افتتاح منافسات المجموعة الثالثة لكأس العالم 2026 قد أكد مرة أخرى قوة “أسود الأطلس”، فإن أحد أبرز العناوين التي خرجت بها الجماهير ووسائل الإعلام من هذه المباراة كان الاسم الجديد الذي فرض نفسه بقوة في خط الوسط: أيوب بوعدي.

في عمر لا يتجاوز 18 سنة، قدم بوعدي أداءً استثنائياً أمام منتخب يعج بالنجوم العالميين، ليؤكد أنه ليس مجرد موهبة واعدة، بل مشروع قائد مستقبلي للمنتخب المغربي.
ولد أيوب بوعدي يوم 2 أكتوبر 2007 بمدينة سونليس الفرنسية لعائلة مغربية، وبدأ مسيرته الكروية في نادي كريل قبل أن يلتحق بأكاديمية نادي ليل الفرنسي سنة 2021، حيث سرعان ما خطف الأنظار بفضل ذكائه التكتيكي وقدرته الكبيرة على التحكم في إيقاع اللعب.

وفي أكتوبر 2023، دخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما شارك مع الفريق الأول لنادي ليل وهو في سن 16 عاماً وثلاثة أيام فقط، ليصبح أصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية للأندية، كما أصبح أصغر لاعب يمثل نادي ليل في مباراة رسمية منذ تأسيس النادي.
ولم يتوقف تطوره عند هذا الحد، ففي عيد ميلاده السابع عشر شارك أساسياً في انتصار ليل التاريخي على ريال مدريد ضمن دوري أبطال أوروبا، وهي المباراة التي جعلت اسمه يتردد بقوة في الصحافة الأوروبية وأكدت أنه قادر على التألق في أعلى المستويات.
ويتميز بوعدي بمواصفات لاعب الوسط العصري؛ فهو يبلغ طوله 1.85 متر، ويستطيع اللعب كلاعب وسط مركزي أو ارتكاز دفاعي، كما يجمع بين القوة البدنية والمهارة الفنية والقدرة على التخلص من ضغط المنافسين والتمرير الدقيق وصناعة اللعب من الخلف. وقد أشادت تقارير أوروبية عديدة بقدرته على قراءة المباريات ونضجه الكبير مقارنة بسنه الصغيرة.
اللافت في قصة بوعدي أن موهبته لا تقتصر على كرة القدم فقط، إذ كشفت تقارير إعلامية فرنسية أنه متفوق دراسياً في مادة الرياضيات، واختار متابعة دراسته الأكاديمية بالتوازي مع مسيرته الاحترافية، معتبراً أن التفكير الرياضي يساعده على فهم الجوانب التكتيكية داخل الملعب بشكل أفضل.
وبعد تمثيله لجميع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي تقريباً، من أقل من 16 سنة إلى منتخب فرنسا لأقل من 21 سنة، نجح المغرب في إقناعه بحمل قميص “أسود الأطلس”، ليختار بلد أصوله ويصبح أحد أهم مكاسب الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة. وقد وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم على تغيير جنسيته الرياضية خلال سنة 2026، قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم.
وتؤكد القيمة السوقية للاعب حجم الموهبة التي يمتلكها، إذ تُقدر حالياً بحوالي 50 مليون يورو رغم أنه لم يبلغ التاسعة عشرة من عمره بعد، كما تتابعه عدة أندية أوروبية كبرى مثل مانشستر يونايتد وبايرن ميونيخ وأرسنال وميلان.
وفي المباراة أمام البرازيل، أظهر بوعدي شخصية لاعب كبير؛ لم يخف من الأسماء اللامعة التي كانت أمامه، بل لعب بثقة كبيرة، وتحكم في نسق اللعب، وساهم في خروج الكرة بسلاسة من المناطق الخلفية، وهو ما دفع عدداً من المتابعين على المنصات الرياضية الدولية إلى اعتباره أحد أفضل لاعبي خط الوسط في المباراة رغم صغر سنه.
اليوم، يرى كثيرون أن المغرب لم يربح لاعباً موهوباً فقط، بل كسب أحد أبرز نجوم الجيل القادم في كرة القدم العالمية. وإذا واصل أيوب بوعدي تطوره بنفس الوتيرة، فقد يصبح خلال سنوات قليلة القلب النابض لخط وسط المنتخب المغربي وواحداً من أبرز اللاعبين في العالم في مركزه.






