أخبار دوليةسلايدر

صحيفة إفريقية: المغرب لا ينتظر الإذن من أحد.. وشراكته مع الصين خيار سيادي يخدم مصالحه الاستراتيجية

احمد البوحساني

خصصت صحيفة “Journal de l’Afrique Atlantique” مقالاً مطولاً بعنوان “حين يختار المغرب شركاءه”، تناولت فيه تطور العلاقات المغربية الصينية، معتبرة أن الانتقادات الصادرة عن بعض الأوساط الأوروبية والأمريكية تجاه الشراكة بين الرباط وبكين تعكس نظرة متجاوزة لا تنسجم مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

وأكدت الصحيفة أن المغرب بات يمارس سيادته الكاملة في اختيار شركائه الاستراتيجيين وفقاً لمصالحه الوطنية، شأنه شأن القوى الدولية الكبرى، مشيرة إلى أن التعاون المتنامي مع الصين لا يأتي على حساب الشركاء التقليديين للمملكة، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

واستند المقال إلى معطيات اقتصادية تظهر النمو المتواصل للمبادلات التجارية بين المغرب والصين، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية من 9,04 مليارات دولار سنة 2024 إلى 10,96 مليارات دولار خلال سنة 2025، فيما تواصل الصين تعزيز موقعها كثالث شريك تجاري للمملكة عالمياً وأول شريك لها على مستوى القارة الآسيوية.

كما ذكّرت الصحيفة بأن سنة 2026 تصادف الذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية المغربية الصينية، التي أُطلقت عقب الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى بكين سنة 2016، معتبرة أن هذه الشراكة شكلت إطاراً متيناً لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وتوقفت الصحيفة عند احتضان مدينة الدار البيضاء للمعرض الاقتصادي والتجاري الصيني الإفريقي، واعتبرت أن تنظيم هذا الحدث بالمغرب يعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المملكة باعتبارها منصة اقتصادية وصناعية تربط بين الصين والقارة الإفريقية.

وفي معرض ردها على الانتقادات الأوروبية الأخيرة، خاصة تلك التي تحدثت عن احتمال تحول المغرب إلى قاعدة خلفية للمنتجات الصينية نحو الأسواق الأوروبية، شددت الصحيفة على أن المملكة لم تفعل سوى الاستجابة للتحولات الصناعية التي فرضتها الاستراتيجية الأوروبية للانتقال نحو السيارات الكهربائية.

وأشارت إلى أن المغرب سعى إلى استقطاب مستثمرين من مختلف أنحاء العالم لتطوير صناعة البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية، غير أن الشركات الصينية كانت الأكثر استعداداً للاستثمار والمساهمة في بناء هذه السلسلة الصناعية، ما جعل المملكة تستفيد من الفرصة لتعزيز موقعها داخل سلاسل القيمة العالمية.

واعتبرت الصحيفة أن الحديث عن “الباب الخلفي” لدخول المنتجات الصينية إلى أوروبا يتجاهل حقيقة أن الصادرات المغربية تخضع لمراقبة صارمة من قبل السلطات الأوروبية، خصوصاً فيما يتعلق بنسبة الإدماج المحلي وقواعد المنشأ، مؤكدة أن المشاريع الصناعية التي يتم تطويرها بالمغرب تعتمد على اليد العاملة المحلية والمواد الأولية الوطنية، بما يساهم في خلق فرص الشغل ونقل التكنولوجيا وتعزيز التصنيع داخل القارة الإفريقية.

وفي السياق ذاته، أبرز المقال أن المغرب لا ينتهج سياسة الاصطفاف مع أي قوة دولية على حساب أخرى، بل يعتمد مقاربة تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز التعاون مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، في إطار رؤية تستند إلى حماية المصالح الوطنية وتوسيع فرص التنمية والاستثمار.

وختمت الصحيفة مقالها بالتأكيد على أن المغرب أصبح اليوم فاعلاً قادراً على التفاوض مع العولمة بدل الخضوع لها، مستفيداً من موقعه الجغرافي واستقراره السياسي وأوراشه التنموية الكبرى، وعلى رأسها الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 وتطوير الاقتصاد الرقمي وتسريع الانتقال الطاقي.

ورأت أن المملكة رسخت مكانتها كمنصة استراتيجية تربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، مؤكدة أن اختيار المغرب لشركائه الاقتصاديين والاستراتيجيين يندرج ضمن حقه السيادي، وأن مستقبل التنمية الصناعية والاستثمارية في البلاد يجب أن يُقاس بقدرته على تحقيق مصالحه الوطنية، لا وفقاً لحسابات أو مخاوف القوى الدولية الأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى