أخبار الدارسلايدر

الاتحاد الاشتراكي: لم نؤيد تأميم “لاسامير” وتسقيف الأسعار.. الامتناع كان احتجاجاً على “التغول”

احمد البوحساني

أكد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن قرار فريقه النيابي الامتناع عن التصويت على مقترحي قانون يتعلقان بتأميم شركة “لاسامير” وتسقيف أسعار بعض المواد الأساسية، لا يمكن اعتباره تأييدا ضمنيا للمقترحين أو تخليا عن الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين، بل يندرج ضمن موقف سياسي احتجاجي مرتبط بطبيعة موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وأوضح الحزب، في افتتاحية صحيفة “رسالة الاتحاد”، أن الجدل الذي أعقب قرار الامتناع ركز بشكل كبير على موقف الفريق الاشتراكي، في حين تم تجاهل الجهة التي أسقطت المقترحين فعليا، مشيرا إلى أن الأغلبية الحكومية، بما تملكه من تفوق عددي، كانت قادرة على رفض النصين بغض النظر عن مواقف باقي الفرق البرلمانية.

واعتبر المصدر ذاته أن التركيز على الامتناع عن التصويت وإغفال تصويت الأغلبية بالرفض يعكس قراءة انتقائية للمشهد السياسي، مؤكدا أن السؤال الحقيقي يتعلق بالجهة التي استعملت أغلبيتها العددية لإسقاط المقترحين، وليس بموقف المعارضة التي اختارت الامتناع.

وأشار الاتحاد الاشتراكي إلى أنه سبق أن حذر، منذ تشكيل الحكومة الحالية، مما وصفه بـ”التغول السياسي” الناتج عن تركيز مراكز القرار والقوة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، معتبرا أن هذا الوضع يحد من التعددية السياسية ويجعل نتائج التصويت محسومة مسبقا، بما يفرغ النقاش الديمقراطي من مضمونه الحقيقي.

وشدد الحزب على أن الامتناع عن التصويت لا يعبر عن الحياد أو الموافقة، بل يمثل موقفا سياسيا قائما بذاته، يهدف إلى رفض منح شرعية شكلية لمسار يعتبر أن مخرجاته محددة سلفا بفعل اختلال موازين القوى داخل البرلمان.

وأضاف أن الامتناع يعد، في التجارب الديمقراطية، أحد أشكال الاحتجاج السياسي، شأنه شأن مقاطعة الانتخابات التي تعتمدها بعض التيارات السياسية للتعبير عن اعتراضها على شروط الممارسة السياسية، موضحا أن السياسة لا تختزل في ثنائية التصويت بـ”نعم” أو “لا”، إذ قد يحمل الامتناع رسالة أعمق تتعلق بالسياق ومنهجية تدبير النقاش العمومي والعلاقة بين الأغلبية والمعارضة.

وأكد الاتحاد الاشتراكي أن من حق مختلف الفاعلين السياسيين انتقاد قرار الامتناع، غير أن ذلك يقتضي، بحسبه، قراءة شاملة للمشهد السياسي، وعدم تجاهل مسؤولية الأغلبية التي صوتت ضد المقترحين، مجددا تشبثه بضرورة ضمان التعددية واحترام الرأي المخالف وفتح المجال أمام نقاش عمومي حقيقي.

وختم الحزب بالتأكيد على أن الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الأصوات، وإنما بقدرتها على احتضان التعددية السياسية وضمان التفاعل بين مختلف الآراء، معتبرا أن اللجوء إلى الامتناع عن التصويت يشكل، في ظل ما وصفه باختلال ميزان القوى، موقفا احتجاجيا واعيا للتعبير عن الاعتراض على طريقة تدبير العمل السياسي والمؤسساتي.

زر الذهاب إلى الأعلى