
وجدة – احمد البوحساني
واصل حزب التجمع الوطني للأحرار تنزيل جولته التواصلية الوطنية المخصصة لتقديم المرتكزات الأساسية لبرنامجه للمرحلة المقبلة، بعدما كان قد أطلق أولى محطاتها من مدينة فاس، حيث كشف عن الالتزام الأول المتعلق بـ”الحماية المستدامة للقدرة الشرائية”، الذي تضمن أربعة إجراءات عملية همت إحداث “درع اجتماعي لمواجهة غلاء الأسعار”، و”درع الادخار” لفائدة العاملين بالقطاع غير المهيكل، و”درع تحسين الأجور ومعاشات التقاعد”، إلى جانب “درع التعليم” الموجه لدعم الأسر المغربية.

وفي المحطة الثانية من هذه الجولة، التي احتضنتها مدينة وجدة، الأربعاء 24 يونيو، كشف الحزب عن تفاصيل الالتزام الثاني ضمن “برنامج الأحرار”، والمتعلق بـ”ضمان جودة الخدمات العمومية في جميع المجالات الترابية”، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لبناء الدولة الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية، وذلك عبر أربعة إجراءات عملية جديدة تستهدف الماء والطاقة والتعليم والصحة.
الماء.. تحويل التحدي المائي إلى رافعة للتنمية
ويتمثل الإجراء الخامس في ضمان ولوج آمن ومستدام للموارد المائية، خاصة بالنسبة للأسر القروية والهشة، من خلال تعبئة حلول وبنيات تحتية مائية كبرى تقوم على مبدأ القرب، بما يحول تدبير المياه من إكراه هيكلي إلى رافعة حقيقية للتنمية الترابية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي بالوسط القروي.
وفي هذا الإطار، يراهن الحزب على اعتماد “مزيج مائي متكامل” يقوم على تسريع إنجاز مشاريع السدود، والربط بين الأحواض المائية، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر. كما يتضمن البرنامج ما أطلق عليه “الكيلومتر المائي الأخير”، عبر تعميم الربط الفردي بالماء الصالح للشرب لفائدة المناطق التي تعرف إجهاداً مائياً، فضلاً عن تعزيز “مياه القرب” عبر تجميع مياه الأمطار، ودعم أنظمة الري الموضعي، وتأمين التزود بالمياه خلال فترات الجفاف.
الطاقة الخضراء وخفض الفاتورة الكهربائية
أما الإجراء السادس، فيتعلق بإنتاج الطاقة النظيفة وخفض كلفة الكهرباء على الأسر، من خلال إطلاق برنامج وطني للإنتاج الذاتي للكهرباء بواسطة الألواح الشمسية دون دفع أولي، على أن يتم تسديد الكلفة تدريجياً من خلال الوفورات المحققة في الفاتورة، مع إمكانية بيع الفائض المنتج.
ويقترح الحزب أيضاً إقرار آلية للتحيين التلقائي للدعم الاجتماعي المباشر بالنسبة للأسر المستفيدة، بحيث يتم احتساب أي ارتفاع مهم في أسعار الطاقة ضمن مؤشر التضخم، لينعكس تلقائياً على قيمة الدعم الموجه لحوالي أربعة ملايين أسرة.
كما يتضمن البرنامج الحفاظ على تعريفة الكهرباء بالنسبة لذوي الدخل المحدود خلال فترات الصدمات الطاقية، إلى جانب فتح سوق الكهرباء المرتبطة بالجهد المتوسط، وتطوير مشاريع الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين الأخضر بهدف تعزيز السيادة الطاقية للمملكة.
التعليم.. تعميم المؤسسات الرائدة والحد من الهدر المدرسي
وفي المجال التعليمي، يضع الإجراء السابع هدف “النجاح الدراسي للجميع” في صلب أولوياته، عبر تعميم المدارس والإعداديات الرائدة بحلول سنة 2028، والثانويات الرائدة في أفق 2031، مع تقليص الهدر المدرسي إلى النصف على الأقل، وجعل المدرسة العمومية أداة للارتقاء الاجتماعي وتكافؤ الفرص.
ويشمل هذا الورش تعميم النقل المدرسي بالمناطق القروية بشراكة مع المجالس الإقليمية، والعمل على تعميم المطاعم المدرسية وتوفير وجبات غذائية أساسية لتلاميذ التعليم الأولي والابتدائي العمومي، إضافة إلى إرساء آليات للدعم الدراسي الفردي بالاعتماد على التقنيات الحديثة.
كما يطمح الحزب إلى رفع عدد الجامعات بالمملكة من 12 إلى 27 جامعة، وإحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات، فضلاً عن تعميم المؤسسات التعليمية الرائدة بمختلف مستوياتها.
الصحة.. نحو علاج منصف وتقليص أعباء المرضى
أما الإجراء الثامن، فيتمثل في ضمان رعاية صحية في متناول الجميع، عبر تجاوز الإكراهات التي لا تزال تعيق الولوج إلى العلاج، من خلال بناء شبكات استشفائية مندمجة، وتعزيز الكثافة الطبية، والتقليص التدريجي للنفقات المباشرة التي يتحملها المرضى.
وفي هذا الإطار، يهدف البرنامج إلى تعميم المجموعات الصحية الترابية بحلول سنة 2027 بمعدل مجموعة صحية واحدة بكل جهة، بما يضمن مساراً علاجياً متكاملاً يمتد من المركز الصحي إلى المستشفى الجامعي.
كما يراهن الحزب على ترسيخ نموذج “طبيب الأسرة” كمدخل أساسي للعلاج، إلى جانب تعميم نحو خمسة آلاف مساعد صحي بالعالم القروي، ورفع الكثافة الطبية من 30 إلى 45 مهنياً صحياً لكل عشرة آلاف نسمة بحلول سنة 2030.
ويتضمن البرنامج استكمال جميع المراكز الاستشفائية الجامعية بحلول 2029، وتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، وإحداث 200 مؤسسة إضافية بالمناطق التي تعاني خصاصاً في العرض الصحي، فضلاً عن نشر 100 وحدة طبية متنقلة.
كما يقترح إحداث خدمة وطنية موحدة للمساعدة الطبية الاستعجالية عبر الرقم 141، وإطلاق 12 مركزاً جهوياً لـ”سامو”، مع تعميم الطب عن بعد وضمان تغطيته بالكامل من طرف التأمين الإجباري عن المرض.
وفي ما يتعلق بتخفيف العبء المالي عن المرضى، يعتزم الحزب اعتماد نظام الأداء من طرف الغير بشكل تدريجي داخل القطاع العمومي، بالتوازي مع مراجعة أسعار الأدوية وتحيين جداول التعويض.
ومن المرتقب أن تتواصل الجولة الوطنية لحزب التجمع الوطني للأحرار خلال الأسبوع المقبل، حيث سيكشف الحزب عن بقية الالتزامات والإجراءات التي يتضمنها برنامجه، في إطار مقاربة تقوم على تقديم تعهدات مفصلة وقابلة للتنفيذ، وفق رؤية تروم تعزيز الدولة الاجتماعية وترسيخ العدالة المجالية وضمان استفادة جميع المواطنين من خدمات عمومية ذات جودة، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي.






