أخبار دوليةسلايدر

المغرب يعزز قدرات بعثة الأمم المتحدة بالكونغو في مواجهة إيبولا.. دعم لوجستي وطبي يجسد ريادة المملكة في عمليات حفظ السلام

الدار/ غيثة حفياني

في سياق التزام المملكة المغربية الثابت بدعم جهود السلم والأمن الدوليين، واصلت القوات المسلحة الملكية المغربية أداء دورها الإنساني والعملياتي داخل بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، من خلال مساهمة نوعية في تعزيز قدرات بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUSCO) لمواجهة تفشي فيروس إيبولا بإقليم إيتوري شرقي البلاد.

وفي هذا الإطار، تم نقل أكثر من تسعة أطنان من المعدات الطبية واللوجستية إلى مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري، في إطار دعم مغربي موجه إلى بعثة الأمم المتحدة، بهدف الرفع من جاهزيتها الصحية والعملياتية في مواجهة المخاطر المرتبطة بانتشار الفيروس، وضمان استمرار أنشطتها الميدانية في المناطق المتضررة.

ويأتي هذا الدعم في سياق التحديات الصحية المعقدة التي تعرفها بعض مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يشكل تفشي إيبولا تهديداً مباشراً للسكان المحليين وللعاملين في المجال الإنساني وأفراد قوات حفظ السلام. لذلك حرص المغرب على توفير وسائل وتجهيزات طبية ولوجستية متخصصة من شأنها تعزيز قدرات المستشفى العسكري المغربي من المستوى الثاني العامل ضمن البعثة الأممية، بما يمكنه من تقديم خدمات صحية أكثر فعالية والتعامل مع الحالات المحتملة وفق المعايير الدولية المعتمدة.

كما يساهم هذا الدعم في حماية أفراد البعثة الأممية، سواء من المدنيين أو العسكريين، من مخاطر العدوى، ويضمن استمرار تنفيذ المهام الأساسية الموكولة إلى قوات حفظ السلام، وعلى رأسها حماية المدنيين، ومواكبة جهود الاستقرار، ودعم السلطات المحلية في المناطق التي تشهد أوضاعاً أمنية وإنسانية معقدة.

وتحظى المشاركة المغربية في بعثة “مونوسكو” بتقدير واسع داخل الأمم المتحدة، بالنظر إلى المهنية العالية التي أبانت عنها الوحدات المغربية خلال سنوات من الانتشار الميداني في الكونغو الديمقراطية. ولا يقتصر الدور المغربي على الجانب الأمني والعسكري فقط، بل يشمل أيضاً خدمات طبية وإنسانية يستفيد منها السكان المحليون، ما جعل المستشفى العسكري المغربي واحداً من أبرز المرافق الصحية التابعة لبعثات حفظ السلام الأممية في المنطقة.

ومنذ ظهور بؤر جديدة لفيروس إيبولا في إقليم إيتوري، كثفت بعثة الأمم المتحدة جهودها لدعم السلطات الكونغولية والشركاء الدوليين من خلال توفير الدعم اللوجستي والأمني والتوعوي، وتأمين الوصول إلى المناطق المتأثرة، فيما جاء التدخل المغربي ليشكل إضافة مهمة لهذه الجهود عبر توفير الموارد والتجهيزات الضرورية لمواجهة الوباء والحد من تداعياته.

ويؤكد هذا التحرك مرة أخرى المكانة التي باتت تحتلها المملكة المغربية داخل منظومة الأمم المتحدة كشريك موثوق في تدبير الأزمات الإنسانية والصحية، وكفاعل مسؤول في دعم الاستقرار بالقارة الإفريقية، انسجاماً مع الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس والمرتكزة على التضامن الإفريقي والتعاون جنوب-جنوب وتعزيز الأمن الإنساني في مختلف ربوع القارة.

ويعكس الدعم المغربي لبعثة “مونوسكو” في إيتوري نموذجاً عملياً للدبلوماسية الإنسانية للمملكة، التي تجمع بين العمل الميداني والتضامن الدولي، وتؤكد أن المغرب لا يكتفي بالدفاع عن السلم والأمن على المستوى السياسي، بل يترجم التزامه إلى مبادرات ملموسة تسهم في حماية الأرواح ومساندة الشعوب الإفريقية في مواجهة الأزمات الصحية والإنسانية الطارئة.

زر الذهاب إلى الأعلى