الرياضةسلايدر

الأسود ضد الطواحين.. مواجهة تاريخية بطموحات مغربية كبيرة

احمد البوحساني

يستعد المنتخب المغربي لخوض واحدة من أقوى مواجهاته في كأس العالم 2026، عندما يلاقي نظيره الهولندي في دور الـ32، في مباراة تحمل طابعاً خاصاً لـ”أسود الأطلس” الذين يسعون إلى مواصلة تالقهم العالمي وتجاوز أحد أكثر المنتخبات الأوروبية خبرة في الأدوار الإقصائية.

وتُقام المواجهة المرتقبة على ملعب مونتيري، ضمن النسخة التاريخية من كأس العالم التي تستضيفها بشكل مشترك الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط ترقب جماهيري وإعلامي كبير بالنظر إلى القيمة الفنية للمنتخبين وما قد تحمله المباراة من إثارة وندية.

المغرب بطل إفريقيا .. ثقة متزايدة وطموح لمواصلة الحلم:

يدخل المنتخب المغربي اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد أداء لافت في دور المجموعات، أكد من خلاله المكانة التي بات يحتلها على الساحة الكروية العالمية منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022.

واستهل بطل إفريقيا مشواره في البطولة بتعادل ثمين أمام البرازيل بهدف لمثله، قبل تحقيق فوزين متتاليين على إسكتلندا بهدف دون رد وهايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليحجز بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية بثقة واستحقاق.

وتميز المنتخب المغربي خلال مبارياته السابقة بانضباطه التكتيكي الكبير وصلابته الدفاعية وروحه القتالية، وهي العناصر التي جعلت منه منافساً صعباً أمام أكبر المنتخبات العالمية.

ذكريات أورلاندو تعود إلى الواجهة:

وتعيد مواجهة هولندا إلى الأذهان آخر لقاء جمع المنتخبين في نهائيات كأس العالم، عندما التقيا في دور المجموعات بمونديال الولايات المتحدة سنة 1994 بمدينة أورلاندو، حيث حسم المنتخب الهولندي المباراة لصالحه بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تتجدد المواجهة بين الطرفين في محطة إقصائية مختلفة، يطمح خلالها المنتخب المغربي إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي والثأر رياضياً لخسارة الماضي.

هولندا .. أرقام مرعبة وخبرة مونديالية :

من جانبه، بلغ المنتخب الهولندي الأدوار الإقصائية بعد دور مجموعات قوي، استهلّه بتعادل مثير أمام اليابان (2-2)، قبل أن يكتسح السويد بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، ثم يتجاوز تونس بثلاثة أهداف مقابل هدف.

ويعتمد منتخب “الطواحين” على مجموعة من الأسماء البارزة، يتقدمها لاعب الوسط فرينكي دي يونغ والمهاجم كودي غاكبو، إضافة إلى دينزل دومفريز وبرايان بروبي، ما يمنحه توازناً واضحاً بين مختلف الخطوط.

وتزداد صعوبة المهمة المغربية أمام رقم تاريخي استثنائي يحمله المنتخب الهولندي، إذ كشفت إحصائيات متخصصة أن هولندا لم تغادر منافسات كأس العالم قبل الدور ربع النهائي خلال مشاركاتها الإحدى عشرة الأولى في البطولة، وهو معطى يعكس قدرة المنتخب البرتقالي على التعامل مع المباريات الإقصائية والضغوط الكبرى.

مواجهة تكتيكية مفتوحة على كل الاحتمالات :

ورغم التفوق التاريخي والإحصائي لهولندا، فإن المنتخب المغربي يمتلك بدوره أوراقاً قوية تجعله قادراً على قلب التوقعات، خاصة بفضل قوة خطه الدفاعي وسرعة التحولات الهجومية التي يقودها القائد أشرف حكيمي ورفاقه.

كما أن المنتخب الهولندي أظهر في بعض المباريات هشاشة نسبية عند التعرض للضغط العالي والهجمات المرتدة السريعة، وهي نقاط سيحاول المدرب المغربي محمد وهبي استغلالها لحسم المواجهة.

وفي المقابل، يبقى التحدي الأكبر أمام “أسود الأطلس” هو استثمار الفرص المتاحة أمام المرمى بفعالية أكبر، خاصة في المباريات التي تُحسم بتفاصيل صغيرة وقد يحدد هدف واحد فقط هوية المتأهل.

اختبار جديد لطموح المغرب :

بين خبرة هولندا وتاريخها المونديالي، وطموح المغرب ورغبته في مواصلة كتابة التاريخ، تبدو المواجهة مفتوحة على جميع السيناريوهات.

فإذا كانت الأرقام تميل نسبياً لصالح “الطواحين”، فإن المنتخب المغربي أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه بات من المنتخبات القادرة على إسقاط كبار اللعبة العالمية، وأن الوصول إلى الأدوار المتقدمة لم يعد مجرد حلم، بل هدف مشروع لجيل اعتاد كسر التوقعات وتحدي المستحيل.

وسيكون الموعد أمام هولندا اختباراً جديداً لقدرة أسود الأطلس على مواصلة الحلم العالمي وإضافة إنجاز جديد إلى سجل الكرة المغربية.

زر الذهاب إلى الأعلى