سلايدرمغرب

قنابل على الطريق أو حين يتحول إستعمال غاز البوتان المنزلي لمحركات بعض الناقلات والسيارات الخاصة إلى خطر يتهدد حياة المواطنين.

الدار/

تحول الفضاء الطرقي في العديد من الحواضر والأقاليم المغربية إلى حقل ألغام حقيقي، بسبب ممارسات عشوائية خرجت عن نطاق القانون والسلامة الطرقية. حيث أصبحت ظاهرة تحويل وتعديل محركات السيارات الخاصة ومركبات النقل السري لتعمل بغاز البوتان المنزلي عوض الوقود التقليدي أحد التهديدات الخطيرة التي طفت مؤخرا للسطح بسبب حوادث متفرقة هددت الأمن العام وسلامة المواطنين. هذه الممارسة التي انتشرت بشكل لافت في مناطق جنوب ووسط المملكة، وبخاصة في مدن وأحواز أكادير، وإنزكان أيت ملول وتارودانت، بالإضافة إلى بعض الأقاليم بجهة سوس ماسة وشمال المملكة، والتي لم تعد مجرد مخالفات تقنية لمدونة السير، بل أضحت قنابل موقوتة متنقلة تتربص بمرتادي الطرق والمحاور الدائرية والمدارات التي تشهد حركة سير مكثفة، فضلا عن المخاوف العميقة من إمكانية استغلال هذه التعديلات غير المراقبة في أعمال تخريبية أو إرهابية تمس بإستقرار الوطن.

و من الناحية القانونية تمثل هذه الظاهرة خرق صارح للمقتضيات التشريعية الجاري بها العمل في المغرب، وبالتحديد مواد القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير والجولان على الطرق. فالقانون يلزم بضرورة المصادقة على أي تعديل جوهري يطرأ على الخصائص التقنية للمركبة، ولا سيما نظام المحرك والوقود المستعمل من طرف المصالح المختصة. وبمقارنة هذه الممارسات البدائية بالأنظمة العالمية المعتمدة لغاز السيارات مثل نظام LPG، يظهر حجم الكارثة لاقدر الله فالأنظمة الدولية تخضع إستعمال الغاز السائل لدفاتر تحملات صارمة وتعتمد على قنينات فولاذية مهيأة لتحمل الضغوط العالية والاهتزازات المستمرة وحرارة الطريق المرتفعة، ومزودة بصمامات أمان وتفريغ تلقائي عند الحوادث. في المقابل تفتقر قنينات الغاز المنزلي بالمغرب لأدنى معايير الأمان التقني عند حشرها في صناديق السيارات، مما يجعل احتمالية تسرب الغاز وانفجاره في أي لحظة أمر حتمي عند أي إصطدام أو إرتطام طفيف. ولا تقف المتابعة القانونية اليوم عند حدود السائق المخالف بل تمتد عبر تكييف قضائي صارم تباشره النيابة العامة ليشمل الميكانيكيين وأصحاب اوراش تعمل سرا في تركيب أجهزة ومعداث لتعديل الوقود المتدفق للمحرك واستبداله بالغاز السائل المحد للإستعمال المنزلي والذين يجرون هذه التعديلات بدون رخصة، بإعتبارهم شركاء في جنحة تبديل خصائص العربة وتعريض حياة الغير للخطر، وهي أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي إلى جانب مدونة السير، وتؤدي إلى حجز المركبة وإيداعها المحجز البلدي مع فتح مساطر المتابعة القضائية.

غير أنه ومن وجهة نظرنا المتواضعة، فإن الحد من هذه الظاهرة المتفاقمة يتطلب مقاربة شمولية تتجاوز مجرد المعالجة الأمنية الآنية، رغم أهمية حملات المداهمة واليقظة التي تقوم بها السلطات في السدود القضائية والمدارات الرئيسية. ليكون العمل الحقيقي على ضرورة تجفيف منابع هذه الممارسة من خلال تشديد الرقابة على ورشات إصلاح السيارات وتجريم حيازة أو تصنيع أدوات التحويل العشوائية، مع فرض عقوبات إدارية وجنائية قاسية على الحرفيين المتورطين. كما نؤكد كذلك على ضرورة الأمر بتفعيل دوريات مشتركة بين مصالح وزارة التجهيز والنقل و السلطات المحلية والأمن الوطني والدرك الملكي، للقيام بمراقبة فجائية على الطرقات وفي محطات نقل المسافرين غير المرخصة. وبالموازاة مع ما تقدمنا به بوسائل عمل زجرية ، يبرز البعد التوعوي كدعامة أساسية عبر إطلاق حملات تحسيسية واسعة تبرز الخطر الانفجاري والقاتل لهذه القنينات، لفضح كل إدعاء زائف يبحث عنه أصحاب النقل السري على حساب أرواح بريئة.

وختاما، فإن التفكير في هيكلة قطاع النقل غير المهيكل بتقديم بدائل تنموية وتسهيل المساطر القانونية لإعتماد الطاقة النظيفة والمصادق عليها، يعد الصمام الحقيقي لإنهاء العشوائية وحماية الطرقات المغربية بما يضمن النقل الآمن لعموم المواطنين .

د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وخبير إستراتيجي.
مدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي.
المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية.

زر الذهاب إلى الأعلى