سلايدرمغرب

بين التاريخ والدعاية.. لماذا قدّمت إسبانيا شمال المغرب كنموذج للرخاء خلال حقبة فرانكو

الدار/ إيمان العلوي

أعادت صحيفة لافانغوارديا الإسبانية، عبر قسمها المتخصص في التاريخ Historia y Vida، فتح واحدة من أكثر الصفحات إثارة للجدل في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، من خلال تسليط الضوء على فترة الحماية الإسبانية في شمال المغرب، وكيف سعت الدعاية الرسمية لنظام الجنرال فرانسيسكو فرانكو إلى تقديم تلك المنطقة باعتبارها “المنطقة السعيدة” لإسبانيا، في إطار خطاب سياسي وإيديولوجي ارتبط بظروف الحرب الأهلية الإسبانية وما تلاها.

ويتناول التقرير شخصية خوان لويس بيغبيدر (Juan Luis Beigbeder)، الذي شغل منصب المفوض السامي للحماية الإسبانية بالمغرب، قبل أن يصبح أول وزير للخارجية في عهد فرانكو، باعتباره أحد أبرز مهندسي السياسة الإسبانية تجاه المغرب خلال أربعينيات القرن الماضي.

وبحسب الصحيفة، فإن بيغبيدر لم يكن مجرد مسؤول إداري في منطقة الحماية، بل لعب دوراً محورياً في رسم ملامح علاقة جديدة بين مدريد والعرش العلوي، اعتمدت على التقارب السياسي والاحترام المتبادل، في وقت كانت فيه إسبانيا تعيش عزلة دولية عقب الحرب الأهلية.

وترى “لافانغوارديا” أن هذا التقارب ساهم لاحقاً في بناء جسور الثقة مع السلطان محمد الخامس، قبل أن يتوج باعتراف إسبانيا باستقلال المغرب سنة 1956، وهو القرار الذي اعتبر محطة مفصلية في إعادة صياغة العلاقات الثنائية بعد عقود من نظام الحماية.

ويشير التقرير إلى أن بيغبيدر كان من أوائل المسؤولين الإسبان الذين أدركوا أهمية العالم العربي بالنسبة لإسبانيا، فعمل على توجيه السياسة الخارجية لمدريد نحو بناء شراكات مع الدول العربية، مستفيداً من علاقاته الواسعة داخل المغرب ومن معرفته العميقة بالمجتمع المغربي وثقافته.

كما تستعرض الصحيفة السياق الذي ظهرت فيه عبارة “المنطقة السعيدة”، موضحة أنها لم تكن توصيفاً اجتماعياً بقدر ما كانت جزءاً من خطاب دعائي استُخدم لتقديم منطقة الحماية الإسبانية في شمال المغرب كنموذج للاستقرار والتعايش، مقارنة بما كانت تشهده إسبانيا نفسها من اضطرابات وحرب وانقسام داخلي.

وفي هذا السياق، حرصت سلطات الحماية على إبراز مشاريع البنية التحتية والإدارة المحلية والتعليم والخدمات العامة باعتبارها دليلاً على نجاح التجربة الإسبانية، بينما يرى عدد من المؤرخين أن هذه الصورة كانت تخدم بالدرجة الأولى أهدافاً سياسية ودعائية أكثر من كونها تعكس الواقع الكامل الذي عاشته المنطقة آنذاك.

كما يبرز التقرير أن المغرب شكّل بالنسبة للنظام الإسباني بوابة استراتيجية نحو العالم العربي والإفريقي، وأن العلاقة مع المؤسسة الملكية المغربية أصبحت لاحقاً إحدى ركائز السياسة الخارجية الإسبانية خلال العقود اللاحقة، خصوصاً بعد انتهاء نظام الحماية.

وتخلص الصحيفة إلى أن دراسة هذه المرحلة التاريخية تساعد على فهم الكثير من تعقيدات العلاقات المغربية الإسبانية في الزمن الراهن، إذ إن الروابط التي نشأت خلال فترة الحماية، رغم ما رافقها من تناقضات سياسية واستعمارية، أسهمت لاحقاً في فتح صفحة جديدة انتهت باعتراف مدريد باستقلال المملكة المغربية وبداية مرحلة مختلفة من التعاون بين البلدين.

ويؤكد التقرير أن شخصية خوان لويس بيغبيدر تظل من أكثر الشخصيات إثارة للنقاش في التاريخ الإسباني المعاصر، بالنظر إلى الدور الذي لعبه في الانتقال من إدارة الحماية إلى رسم السياسة الخارجية لإسبانيا، فضلاً عن مساهمته في ترسيخ توجه جعل من المغرب شريكاً محورياً في انفتاح مدريد على الفضاء العربي خلال منتصف القرن العشرين.

زر الذهاب إلى الأعلى