عندما أعاد أخنوش رسم الملامح التنموية لأكادير

لم يكن اللقاء التواصلي الأخير لحزب التجمع الوطني للأحرار بعاصمة سوس مجرد محطة تنظيمية لتجديد دماء الحزب أو التواصل مع المناضلين بالجهة، بل كان محطة مكاشفة سياسية وتقييم موضوعي لمسار تنموي استثنائي يقوده رئيس الحكومة ورئيس الجماعة الترابية لأكادير، عزيز أخنوش.
بين المسؤولية التنموية على رأس الحكومة والتدبير المباشر للمجلس الجماعي، تتجلى فلسفة سياسية واضحة تنطلق من قناعة راسخة، وفق أخنوش، وهي أنه لا معنى للعمل السياسي إلا إذا انعكس بشكل ملموس على التغيير الإيجابي لحياة المواطنين ومعيشهم اليومي. ويثبت في المقابل أن صوت المواطن يؤثر على واقعه على مختلف المستويات.
وهنا تبرز بجلاء فكرة رسخها دستور المملكة لسنة 2011، والذي أسس معالم شرعية جديدة لا تقوم بالضرورة على المقومات التقليدية مثل الدين والتاريخ والتقاليد والعادات، وإنما على شرعية الإنجاز ذات العلاقة بالقدرة على الإجابة عن انتظارات المواطنين في مختلف المجالات التي تعنيهم، على غرار الصحة والتعليم والشغل والبيئة وغيرها، وهو ما تمثله الدولة الاجتماعية التي تبنتها بلادنا، وباشرت الحكومة تنزيلها منذ سنة 2021.
فقد استطاع عزيز أخنوش، عبر رؤية ترابية نافذة، أن يحول التوجيهات الملكية لبرنامج التنمية الحضرية لمدينة أكادير (2020-2024) إلى واقع مشهود تنعم الساكنة. فلم تكن الأوراش المفتوحة مجرد مشاريع متفرقة، بل صيغت ضمن رؤية ممتدة ومدمجة أعادت لأكادير موقعها المستحق كقطب اقتصادي وثقافي وسياحي جامح، يليق بواسطة عقد المملكة، انطلاقا من الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 19 للمسيرة الخضراء، الذي اعتبر “أن أكادير تشكل وسط المغرب الحقيقي والصلة بين شمال البلاد وجنوبها”.
ومن هذا المنطلق، لم يستثنِ المجهود التنموي لعزيز أخنوش على رأس الجماعة الترابية لأكادير، الأحياء الهامشية للمدينة والتي عانت عقودا من التهميش؛ حيث تم رصد مليارات السنتيمات لتأهيل أحياء سفوح الجبال وتيكيوين وأنزا والعروض وغيرها، مع تزويدها بالبنيات التحتية الأساسية والإنارة الحديثة وملاعب القرب والمساحات الخضراء، ترسيخا لمفهوم العدالة المجالية والكرامة الإنسانية.
ولم تقف هذه الدينامية عند حدود التأهيل الحضري وتحديث شبكات النقل والتحول نحو النجاعة البيئية، بل تعدتها إلى الاستثمار المكثف في الإنسان وتعزيز الخدمات الاجتماعية والصحية، فضلا عن النهوض بالعالم القروي لعمالة أكادير إداوتنان عبر فك العزلة وتقليص الفوارق المجالية.
ويجد هذا الأداء الترابي والعملي لأخنوش امتداده الطبيعي في الحصيلة الحكومية الشاملة، التي جعلت من بناء “الدولة الاجتماعية” خيارا استراتيجيا، عبر تعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر والنهوض بقطاعي التعليم والصحة، وصولا إلى تحريك عجلة الاستثمار وخلق فرص الشغل.
إن تجربة عزيز أخنوش في قيادة العمل التنموي بأكادير، تجسد انتقالا نوعيا في الممارسة السياسية الوطنية؛ ممارسة تبتعد عن المزايدات وتستند إلى ثقافة المنجزات، وتعتبر الانتخابات تعاقدا حول النتائج لا سباقا نحو المقاعد. وفي ظل هذه التحولات، يبدو جليا أن الوفاء بالالتزامات الصريحة والعمل الميداني الموصول، هما السبيل الأمثل لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية.






