أحزابسلايدر

15 ألف ممرض و1000 درهم للأسر و7500 درهم للعاطلين.. بنعبد الله يكشف «وصفة» الكتاب للمرحلة المقبلة

 

الرباط – احمد البوحساني

اختار حزب التقدم والاشتراكية خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة ببرنامج انتخابي يضع الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الواجهة، ويقترح حزمة من التدابير في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل وتخليق الحياة العامة، وذلك تحت شعار «نزعمو كاملين».

وخلال اللقاء الذي نظمه الحزب، اليوم الأربعاء 2 شتنبر 2026 بالرباط، لتقديم برنامجه الانتخابي، رفع الأمين العام نبيل بنعبد الله سقف الانتقادات للممارسة السياسية الحالية، معتبراً أن السياسة لا يمكن أن تختزل في الحملات الانتخابية أو الحسابات الظرفية، بل ينبغي أن تقوم على الأفكار والبرامج والأخلاق.

وانتقد بنعبد الله ما وصفه بـ “الرداءة والشعبوية والعبث والمسخ” التي قال إنها أصبحت تطبع جزءاً من الممارسة السياسية خلال الأسابيع الأخيرة، معتبراً أن بعض هذه الممارسات “توصل السياسة إلى الحضيض”.

برنامج لم يُكتب على عجل الانتخابات :

وأكد الأمين العام لحزب “الكتاب” أن البرنامج الانتخابي الحالي لم يكن وليد الظرفية الانتخابية، موضحاً أن إعداده استغرق عدة أشهر، واعتمد على عمل جماعي وانفتاح على الكفاءات والخبرات التي يتوفر عليها الحزب.

وقال بنعبد الله إن المغرب راكم خلال العقود الماضية منجزات وتقدماً في عدد من المجالات، لكنه في المقابل يواجه اختلالات وشروخاً تستدعي، بحسبه، إصلاحات عميقة، خصوصاً في ظل ما وصفه بأزمة الثقة وتراجع مصداقية العمل السياسي.

وأشار إلى أن اللحظة السياسية الراهنة تتزامن مع تطورات مرتبطة بقضية الصحراء المغربية وتفعيل الحكم الذاتي، لكنها تتقاطع أيضاً مع تحديات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية تتطلب، وفق تصوره، أجوبة سياسية واضحة.

أربعة تحديات أمام المغرب :

وبنى حزب التقدم والاشتراكية برنامجه على أربعة تحديات رئيسية، يتعلق أولها بالوضع الاجتماعي والاقتصادي، وثانيها بما وصفه بـ”الأزمة الأخلاقية والعطب الديمقراطي”.

أما التحدي الثالث فيرتبط بالتحولات الدولية وما تفرضه من رهانات جديدة، بينما يتمثل التحدي الرابع في التغيرات المناخية وتزايد مخاطر الكوارث الطبيعية.

ويرى الحزب أن مواجهة هذه التحديات تستدعي تجاوز الحسابات السياسية الضيقة واعتماد سياسات عمومية قابلة للتقييم، يكون معيارها الأساسي هو أثرها الفعلي على حياة المواطنين.

مواجهة الريع والفساد وتضارب المصالح :

ووضع الحزب تخليق الحياة العامة في قلب برنامجه، مؤكداً أن المدخل إلى الإصلاح يبدأ من تعزيز الديمقراطية وتفعيل مقتضيات الدستور وترسيخ الديمقراطية التشاركية.

كما تعهد بمواجهة ما وصفه بالريع والفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، عبر إجراءات وتشريعات جديدة، مع التشديد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة في تدبير الشأن العام.

وانتقد بنعبد الله ما اعتبره استمراراً لعدد من الاختلالات الاقتصادية، مشيراً إلى محدودية مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني واتساع حجم القطاع غير المهيكل، داعياً إلى حكومة ذات مشروع سياسي واضح قادرة على إحداث تغيير في النموذج الاقتصادي.

الصحة.. 15 ألف ممرض و9 آلاف سرير جديد :

في قطاع الصحة، يقدم الحزب مجموعة من التعهدات الرقمية، أبرزها توظيف 15 ألف ممرض وممرضة خلال خمس سنوات، وإضافة 9 آلاف سرير إلى المستشفيات العمومية.

كما يقترح تحسين الوضعية المهنية للأطر الصحية، وتقوية مستشفيات القرب والمستوصفات، خصوصاً في العالم القروي والمناطق المعزولة، إلى جانب إعادة توزيع الخدمات الصحية بشكل أكثر عدالة.

ويراهن البرنامج كذلك على الوقاية، من خلال مراجعة الاستراتيجيات الوطنية للصحة والحد من وفيات الأمهات والمواليد والأطفال، فضلاً عن مواجهة الأمراض المزمنة وغير المعدية.

وفي مجال المستعجلات، يقترح الحزب تمكين 90 في المائة من المغاربة من الوصول إلى خدمات الطوارئ في أقل من ساعة، مع توفير 24 مروحية طبية وتوزيعها على مختلف المراكز الاستشفائية الجامعية.

كما يتضمن البرنامج مقترح حظر التدخين في الفضاءات العمومية، باعتباره إجراءً يندرج ضمن تعزيز الوقاية وحماية الصحة العامة.

 

1000 درهم للأسر الهشة.. و7500 درهم لتعويض فقدان الشغل :

وفي الشق الاجتماعي، يقترح حزب التقدم والاشتراكية تعميم التأمين الإجباري عن المرض “AMO”، إلى جانب تخصيص دعم اجتماعي بقيمة 1000 درهم شهرياً للأسر التي تعاني من الفقر متعدد الأبعاد.

ويطالب الحزب بتكييف قيمة الدعم وفق التركيبة الأسرية، مع احتساب عدد الأطفال والأشخاص الموجودين تحت رعاية الأسرة، إضافة إلى وضعية الإعاقة وغيرها من المعايير الاجتماعية.

أما بالنسبة للعمال الذين يفقدون وظائفهم، فيقترح الحزب تمديد مدة الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل إلى 12 شهراً، مع رفع سقف التعويض إلى 7500 درهم شهرياً، بهدف توفير حماية مؤقتة للعامل إلى حين عودته إلى سوق الشغل.

كما يلتزم الحزب بتوسيع أنظمة التقاعد وتحسين حكامة صناديق التقاعد، بما يضمن استدامة منظومة الحماية الاجتماعية وحماية حقوق الأجيال المقبلة.

“حكومة سياسية” بدل تدبير بلا مشروع :

ويقدم حزب التقدم والاشتراكية برنامجه باعتباره مشروعاً يسعى إلى الجمع بين الإصلاح الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وتخليق الحياة العامة.

ويرى بنعبد الله أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة سياسية قوية، قادرة على ممارسة صلاحياتها الدستورية وامتلاك مشروع واضح، معتبراً أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر أساساً عبر تقديم برامج واقعية، وربط السياسات العمومية بنتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.

وبشعار “نزعمو كاملين”، يخوض الحزب حملته الانتخابية رافعاً شعار المشاركة الجماعية في بناء مغرب أكثر عدالة وديمقراطية، واضعاً ملفات القدرة الشرائية والصحة والتشغيل ومحاربة الفساد والريع في صدارة رهاناته للمرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى