
الدار/ إيمان العلوي
لم تعد القدرة الشرائية مجرد عنوان عابر في النقاش السياسي، بل تحولت إلى أحد أكثر الملفات التصاقاً بالنبض اليومي للمغاربة. فحين ترتفع كلفة المعيشة وتتزايد أعباء الأسرة، يصبح السؤال عن الدخل والأجر والحماية الاجتماعية سؤالاً مركزياً في تقييم السياسات والبرامج والوعود الانتخابية.
وفي هذا السياق، تطرح بعض مقترحات البرنامج الانتخابي لحزب التجمع الوطني للأحرار حزمة من الإجراءات التي تستهدف بشكل مباشر دخل الأجراء، والعبء المالي الذي تتحمله الأسر، ثم وضعية فئة واسعة من العمال الموسميين، في محاولة للانتقال من الخطاب العام حول تحسين المعيشة إلى مقترحات ذات أثر اجتماعي مباشر.
في مقدمة هذه الإجراءات يأتي رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم. وهو مقترح يحمل دلالة سياسية واجتماعية واضحة، باعتبار أن الأجر يشكل المصدر الأساسي لدخل ملايين الأسر، وأن تحسينه يعني بالضرورة توسيع هامش الإنفاق والقدرة على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.
لكن الرهان على تحسين دخل الأسرة لا يتوقف عند الأجر. فهناك أيضاً مقترح إقرار إعفاء ضريبي بقيمة 5000 درهم عن كل طفل يتابع دراسته بالتعليم الخاص، في خطوة تستهدف تخفيف جزء من الأعباء التي تتحملها الأسر التي تختار هذا المسار التعليمي لأبنائها.
وهنا تبرز أهمية المقاربة المتكاملة: فزيادة الدخل من جهة، وتقليص بعض الأعباء المالية من جهة أخرى، يمكن أن يترجما معاً إلى تحسين ملموس في الدخل المتاح للأسرة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تواجه نفقات متعددة مرتبطة بالتعليم والحياة اليومية.
أما المقترح الثالث، فيتجه إلى فئة غالباً ما توجد في قلب الدورة الاقتصادية، لكنها تظل أكثر عرضة لتقلبات سوق الشغل: العمال الموسميون.
وفي هذا الإطار، يقترح البرنامج إحداث بطاقة العامل الموسمي، لتعزيز حماية حقوق العمال الموسميين، خاصة في مجالات البناء والسياحة والفلاحة.
وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى إجراءً تنظيمياً، غير أن دلالته الاجتماعية أوسع من ذلك. فوجود آلية واضحة لتحديد صفة العامل الموسمي وتعزيز حقوقه يمكن أن يشكل مدخلاً نحو مزيد من التنظيم والحماية لفئة تساهم بشكل فعلي في قطاعات اقتصادية حيوية، لكنها تشتغل غالباً في ظروف مرتبطة بطبيعة العمل الموسمي.
ثلاثة مقترحات، إذن، تجمعها فكرة واحدة: الدخل أولاً، ثم القدرة على الإنفاق، ثم الحماية في سوق الشغل.
وهذا ما يمنح هذه الإجراءات أهمية خاصة داخل النقاش الانتخابي، لأنها لا تتعامل مع القدرة الشرائية باعتبارها رقماً اقتصادياً مجرداً، وإنما تنظر إليها من زاوية أكثر قرباً من المواطن: كم يتقاضى العامل؟ كم تنفق الأسرة؟ وما مدى حماية الشخص الذي يشتغل بشكل موسمي؟






