
الدار/ إيمان العلوي
احتضن إقليم وزان، اليوم الأحد 6 شتنبر 2026، ندوة حول موضوع «إقليم وزان: تثمين المؤهلات وتسريع وتيرة التنمية»، نظمتها الهيئة الوطنية لمهندسي الأحرار، وشكلت مناسبة لطرح رؤية تنموية متكاملة تستند إلى تشخيص واقعي لمؤهلات الإقليم وتحدياته، وتضع تسريع وتيرة التنمية وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع وفرص شغل ونتائج ملموسة في صلب الأولويات.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس الهيئة الوطنية لمهندسي الأحرار أن اللقاء يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إليه، باعتباره ينظم من طرف الهيئة التي يعتز بالانتماء إليها، وبإقليم وزان الذي يفتخر بالانتماء إليه، مشدداً على أنه يحضر بأكثر من صفة، لكنها تلتقي جميعاً في مفهوم واحد هو المسؤولية.

وأوضح أنه يتحدث اليوم بصفته مهندساً قبل أن يكون وزيراً، وابناً لوزان قبل كل شيء، معتبراً أن هذا الموقع يتيح له النظر إلى قضايا الإقليم بأعين من يعرفه عن قرب، وبمنهج المهندس الذي لا يكتفي بتشخيص المشاكل، وإنما ينطلق من المعطيات لفهم أسبابها وترتيب الأولويات والبحث عن حلول واقعية وقابلة للتنفيذ.
وقال إن وزان لا تحتاج إلى من يشرح لها مشاكلها، لأن أبناء الإقليم يعرفونها جيداً، وإنما تحتاج إلى الانتقال من تشخيص الواقع إلى الحلول، ومن الحلول إلى المشاريع، ومن المشاريع إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين.
وأكد المتحدث أن وزان ظلت حاضرة في مختلف محطات المسؤولية التي تحملها، سواء من خلال خدمة الإقليم أو الترافع عن قضاياه أو الإسهام في فتح آفاق جديدة أمامه، مبرزاً أن وزان بالنسبة إليه هي الأصل والأهل والانتماء والالتزام.
واستحضر في هذا السياق مختلف انتظارات المواطنين، موضحاً أن الطريق بالنسبة إلى مواطن يقطن في دوار بعيد تعني الحياة، والماء بالنسبة إلى فلاح ينتظر الغلة يعني الأرض والاستقرار، فيما تمثل فرصة الشغل بالنسبة إلى شاب أو شابة فرصة لبناء المستقبل داخل الإقليم. ومن ثم، فإن الحديث عن التنمية، وفق هذا التصور، لا يتعلق بالمشاريع في حد ذاتها، وإنما بحياة الناس ومستقبلهم.
وأشار إلى أن إقليم وزان يتوفر على مؤهلات متميزة، وفي مقدمتها موارده البشرية من نساء ورجال وشباب وكفاءات يحملون غيرة حقيقية على منطقتهم ورغبة في تحقيق التنمية، قبل أن يطرح السؤال الجوهري: لماذا لم تتحول كل هذه المؤهلات بعد إلى خلق الثروة ومناصب الشغل وتحسين ظروف عيش المواطنين؟
واعتبر أن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي ترتيب الأولويات ومضاعفة الجهود والانتقال من منطق المشاريع المتفرقة إلى رؤية تنموية مندمجة ومتكاملة، قادرة على تسريع وتيرة التنمية بإقليم وزان وتقليص الفوارق المجالية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويعزز هدف بناء مغرب لا يسير بسرعتين.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به المهندسون التجمعيون في بلورة هذه الرؤية، مؤكداً أن الشعارات والوعود، وحتى النيات الحسنة، لا تنزل المشاريع إلى أرض الواقع ولا تحقق التنمية، وإنما المطلوب هو وضع تصورات واضحة قابلة للتنفيذ، وربط المسؤولية بالنتائج.
وتهدف الندوة، وفق التصور المطروح، إلى رسم ملامح رؤية واضحة تمكن إقليم وزان من تحقيق قفزة نوعية على عدة مستويات، والارتقاء به إلى مستوى تطلعات ساكنته، انطلاقاً من أربعة محاور أساسية.
ويأتي الماء والفلاحة في مقدمة هذه الأولويات، من خلال تسريع إنجاز مشاريع تعبئة الموارد المائية، وفي مقدمتها السدود، إلى جانب تهيئة وتوسيع المدارات السقوية، بما يعزز جاذبية المنطقة ويحسن دخل الفلاحين ويخلق فرص شغل قارة، ويكرس مكانة الفلاحة كقطاع استراتيجي داخل الإقليم.
أما المحور الثاني، فيتعلق بـتعزيز البنيات التحتية والخدمات الأساسية، باعتبار الطرق وشبكات الربط والخدمات العمومية ركيزة أساسية لفك العزلة عن المناطق القروية والجبلية وتيسير ولوج السكان إلى مختلف الخدمات. كما أن هذه البنيات تؤدي وظيفة اقتصادية مهمة، من خلال تسهيل نقل المنتجات الفلاحية نحو الأسواق، وتعزيز جاذبية الإقليم وتنافسيته.
ويحظى الإدماج الاقتصادي للشباب والنساء وتعزيز فرص التشغيل بمكانة أساسية ضمن الرؤية المقترحة، عبر ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد المحلي، ودعم المبادرة والمقاولة، وتقوية منظومات المواكبة والتمويل، بما يسمح لشباب الإقليم ونسائه بالمساهمة بشكل كامل في الدينامية التنموية، وتحويل المشاريع والاستثمارات إلى فرص حقيقية للشغل وخلق القيمة.
أما المحور الرابع، فيرتبط بـتشجيع الدينامية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار، من خلال تثمين المؤهلات الاقتصادية التي يزخر بها الإقليم، وتحسين مناخ الأعمال، ومواكبة المقاولات المحلية وحاملي المشاريع، والاستفادة من آليات الدعم التي يتيحها ميثاق الاستثمار الجديد، بهدف استقطاب استثمارات منتجة ومستدامة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
وتشكل هذه المحاور صلب أشغال اللقاء، الذي يجمع خبراء في مجالات مختلفة لتقديم المعطيات وتشخيص التحديات ومناقشة الحلول والفرص المتاحة، في مقاربة تتجاوز إعادة عرض الإشكالات المعروفة نحو تحديد ما ينبغي القيام به مستقبلاً.
ويعكس هذا النقاش توجهاً نحو جعل التنمية المحلية بإقليم وزان أكثر ارتباطاً بالمعطيات الواقعية وبالإمكانات الاقتصادية والبشرية المتاحة، مع تعبئة مختلف الفاعلين حول تصور مشترك قادر على تحويل مؤهلات الإقليم إلى مشاريع واستثمارات وفرص شغل وتحسين ملموس لظروف عيش الساكنة.
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس الهيئة الوطنية لمهندسي الأحرار عن شكره للحاضرين، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا النقاش لبنة إضافية في مسار التنمية المستدامة لإقليم وزان، وأن يفتح آفاقاً جديدة أمام المنطقة وساكنتها، على أساس رؤية عملية تقوم على تثمين المؤهلات وتسريع الإنجاز وتحقيق النتائج.






