أخبار دوليةسلايدر

الدار في حوار حصري مع سفيرة الصين بالرباط.. يو جينسونغ: المغرب شريك أساسي مع الصين في بناء حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافً

 

الدار/ حوار حصري

 

في 8 سبتمبر، أجرت السفيرة يو جينسونغ مقابلة مع الوسيلة الإعلامية المغربية الناطقة بالفرنسية «الدار»، تناولت الذكرى السنوية الأولى لإطلاق مبادرة الحوكمة العالمية. وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

أولاً: الدار

يصادف يوم 1 سبتمبر 2026 الذكرى السنوية الأولى لإطلاق الرئيس شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية. هل يمكنكم أن تطلعونا على التقدم المحرز والنتائج التي تحققت خلال السنة الماضية في إطار تنفيذ هذه المبادرة؟

السفيرة يو جينسونغ:

في الأول من سبتمبر 2025، وفي محطة مفصلية تزامنت مع الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، طرح الرئيس شي جين بينغ رسميًا مبادرة الحوكمة العالمية، التي تقوم على خمسة مبادئ أساسية، هي: المساواة في السيادة بين الدول، وسيادة القانون الدولي، والتعددية، والنهج المتمحور حول الشعوب، والتوجه نحو العمل.

وخلال السنة الماضية، ترسخت مبادرة الحوكمة العالمية تدريجيًا في وعي مختلف دول العالم. وانتقلت من كونها مقترحًا صينيًا إلى ممارسة دولية، وحققت نتائج مثمرة.

أولًا، أسهمت مبادرة الحوكمة العالمية في بلورة توافق دولي واسع. فقد حظيت بدعم وردود فعل إيجابية من نحو 160 دولة ومنظمة دولية، كما انضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، مما أوجد زخمًا قويًا من أجل إصلاح وتحسين منظومة الحوكمة العالمية.

ومن المهم بشكل خاص الإشارة إلى أن المغرب كان من أوائل الدول التي أعربت عن دعمها لمبادرة الحوكمة العالمية، كما انضم، بصفته عضوًا مؤسسًا، إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، مؤديًا دورًا مهمًا في تنفيذ المبادرة وتعميقها.

ثانيًا، تواصل الصين تقديم حكمتها وإسهامها في إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية. فعلى مدى السنة الماضية، ألقى الرئيس شي جين بينغ كلمات مهمة خلال عدد من الفعاليات الدولية ومتعددة الأطراف، موضحًا القيمة المعاصرة والأهمية العملية لمبادرة الحوكمة العالمية في ضوء تطورات الأوضاع الدولية والمواضيع المختلفة المطروحة.

كما أصدرت الصين تباعًا الوثيقة المفاهيمية لمبادرة الحوكمة العالمية، إضافة إلى كتاب أبيض بعنوان «حوكمة عالمية أكثر عدلًا وإنصافًا»، واقترحت تسع أولويات لدفع إصلاح الحوكمة العالمية. وقد حظيت هذه المقترحات بدعم واسع من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

ثالثًا، اتخذنا إجراءات قوية لتحويل مبادرة الحوكمة العالمية إلى نتائج ملموسة. فطرح المبادرة لا يهدف إلى الدخول في نقاشات عقيمة، وإنما إلى حث جميع الدول على الانتقال إلى العمل.

وبدفع من الصين، بدأت المنظمة الدولية للوساطة أعمالها رسميًا، وتمكنت من تسوية أول نزاع بحري دولي لها بنجاح. وإضافة إلى ذلك، تم إنشاء المنظمة العالمية للبيانات والمنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي تباعًا في الصين. وقد انضمت إليهما عشرات الدول، بما يسهم في تحسين الحوكمة العالمية.

ثانيًا: الدار

لقد أشرتم إلى الدعم والانخراط النشط للمغرب في مبادرة الحوكمة العالمية. في رأيكم، كيف يمكن للبلدين تعميق التعاون في هذا الإطار؟

السفيرة يو جينسونغ:

المغرب دولة رئيسية في إفريقيا والعالم العربي، كما أنه عضو مهم في الجنوب العالمي. ويعكس الدعم والانخراط النشطان للمغرب في مبادرة الحوكمة العالمية وجود توافق قوي بين الصين والمغرب بشأن الدفاع عن التعددية، وتعزيز الإنصاف والعدالة الدوليين، وتحسين منظومة الحوكمة العالمية.

وتثمن الصين ذلك، وهي مستعدة للعمل مع المغرب من أجل تحويل هذا التوافق إلى نتائج ملموسة في مجال التعاون.

من جهة، ينبغي للصين والمغرب أن يعملا معًا على الدفاع عن التعددية الحقيقية وتعزيزها، ودعم الدور المحوري للأمم المتحدة في الشؤون الدولية، وتشجيع مزيد من الديمقراطية في العلاقات الدولية، وتعزيز تمثيلية دول الجنوب العالمي داخل منظومة الحوكمة العالمية، وكذلك تعزيز صوتها في القضايا والملفات العملية.

ومن جهة أخرى، وتحت مظلة مبادرة الحوكمة العالمية، يمكن للبلدين إقامة تعاون عملي داخل الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات متعددة الأطراف.

ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، مواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ، والأمن الغذائي، والتحول في مجال الطاقة، من خلال استكشاف سبل للتعاون ومسارات للحوكمة تتلاءم مع واقع الدول النامية، بما يضمن استفادة شعوب جميع البلدان من ثمار الحوكمة العالمية بصورة أوسع وأكثر إنصافًا.

إن مبادرة الحوكمة العالمية ليست آلية مغلقة. وباعتبارهما عضوين مؤسسين في مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، يمكن للصين والمغرب تشجيع مزيد من الشركاء على الانضمام إليها، وحشد حكمة وقدرات عدد أكبر من الدول، والعمل بشكل مشترك من أجل إصلاح وتحسين منظومة الحوكمة العالمية.

إن التعاون الصيني المغربي يحمل، في حد ذاته، دلالة إيجابية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية.

ثالثًا: الدار

ما العلاقة بين مبادرة الحوكمة العالمية وغيرها من المبادرات العالمية التي طرحتها الصين؟ وما أهميتها بالنسبة إلى مستقبل البشرية؟

السفيرة يو جينسونغ:

إن مبادرة الحوكمة العالمية، إلى جانب مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية التي اقترحها الرئيس شي جين بينغ، تشكل منظومة عضوية متكاملة ومترابطة ومت complementaire، وتكوّن مجتمعة نظامًا عمليًا رئيسيًا يهدف إلى بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

تهدف مبادرة التنمية العالمية إلى سد فجوة التنمية والعمل من أجل تحقيق تنمية أكثر شمولًا وتوازنًا وتشاركية واستدامة.

أما مبادرة الأمن العالمي، فتهدف إلى تقليص فجوة الأمن، وتدعو إلى مفهوم للأمن يكون مشتركًا ومتكاملًا وتعاونيًا ومستدامًا، بهدف بناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن للجميع.

في حين تهدف مبادرة الحضارة العالمية إلى تعميق التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات. وهي تدعو إلى احترام تنوع الحضارات والقيم المشتركة للبشرية، وإلى الحوار بين الثقافات، بما يعزز التعايش المتناغم بين مختلف الحضارات.

أما مبادرة الحوكمة العالمية، فتتمثل مهمتها في معالجة فجوة الحوكمة العالمية والدفع نحو إقامة نظام للحوكمة العالمية يكون أكثر عدلًا ورشدًا.

ولكل مبادرة من المبادرات العالمية الأربع محور خاص بها، لكنها في الوقت نفسه مترابطة فيما بينها. وهي تجيب، كل واحدة من زاوية مختلفة، عن السؤال المهم: «أي عالم نريد أن نبني، وكيف نبنيه؟»، وذلك على التوالي من زوايا التنمية والأمن والحضارات والحوكمة.

وتشكل هذه المبادرات منظومة متكاملة، يعزز بعضها بعضًا ويكمل بعضها بعضًا. وهذه المبادرات الأربع ليست مقترحات سياسية منفصلة، وإنما تصب جميعها في هدف أكثر طموحًا، هو بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

ومن خلال إطلاق هذه المبادرات العالمية الأربع، لا تسعى الصين إلى تحقيق مصالحها الوطنية وحدها، ولا إلى إنشاء تكتل حصري. وإنما يتمثل طموحها في تقديم الحكمة والحلول الصينية لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البشرية.

ونحن مقتنعون بأنه، رغم اختلاف أنظمة الحكم والثقافات ومستويات التنمية بين دول العالم، فإن الشعوب جميعها تتطلع إلى السلام والتنمية وحياة أفضل.

وأمام التحديات العالمية، لا ينبغي للدول أن تكون منافسين وفق منطق المحصلة الصفرية، بل إنها تشكل مجتمعًا مترابطًا يتقاسم مستقبلًا مشتركًا.

ومع استمرار تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، فإنها ستضخ زخمًا قويًا في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وستفتح آفاقًا واسعة أمام السلام والازدهار العالميين.

زر الذهاب إلى الأعلى