بايتاس: برنامج الأحرار 2026–2031 يؤسس لتعاقد جديد مع المغاربة عنوانه الكرامة والوفاء بالالتزامات

أحمد البوحساني
أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن البرنامج الانتخابي للحزب للفترة 2026–2031 لا يقوم على منطق الوعود الظرفية المرتبطة بالمحطات الانتخابية، وإنما يهدف إلى إرساء ما وصفه بـ«تعاقد جديد» مع المغاربة، قوامه الكرامة والوفاء بالالتزامات وربط العمل السياسي بالنتائج.
وأوضح بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي نظمها الحزب مساء اليوم بالرباط لتقديم ومناقشة برنامجه الانتخابي، أن الأحرار اختاروا بناء تصورهم للمرحلة المقبلة انطلاقاً من تجربة الولاية الحكومية الحالية، معتبراً أن البرنامج الجديد يستند إلى ما تم إنجازه خلال السنوات الخمس الماضية، بدل الانطلاق من وعود غير مرتبطة بتجربة عملية.
وشدد عضو المكتب السياسي للحزب على أن الوفاء بالالتزامات أصبح، بحسب تعبيره، أحد العناوين الأساسية في الممارسة السياسية للتجمع الوطني للأحرار، مبرزاً أن التعهدات التي قدمها الحزب خلال انتخابات 2021 لم تظل، وفق قوله، مجرد وعود انتخابية، بل تحولت إلى قرارات وإجراءات وأوراش إصلاحية شملت عدداً من القطاعات ذات الصلة المباشرة بحياة المواطنين.
وفي استعراضه لأبرز مرتكزات التجربة الحكومية، توقف بايتاس بشكل خاص عند البعد الاجتماعي، معتبراً أن الحوار الاجتماعي شكل إحدى أبرز محطات الولاية الحالية.
وأشار في هذا السياق إلى أن الغلاف المالي المخصص للحوار الاجتماعي تجاوز 45 مليار درهم، ليصل إلى نحو 47 مليار درهم، معتبراً أن حجم هذا المجهود المالي يعكس، بحسب تقديره، توجهاً سياسياً يضع المواطن والإنسان في صلب الإصلاحات الحكومية.
كما أبرز أهمية إشراك الشغيلة ونساء ورجال قطاعي الصحة والتعليم في مسلسل الإصلاح، من خلال الحوار والتشاور مع الفئات المهنية المعنية.
وأكد بايتاس أن الإصلاحات الكبرى، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تحقق أهدافها من خلال القرارات الأحادية، مشدداً على أن الاستماع إلى المهنيين وإشراك مختلف المتدخلين في صياغة وتنفيذ الإصلاحات يشكلان، في نظره، شرطاً أساسياً لنجاحها وضمان استدامتها.
ومن بين الأوراش التي استحضرها بايتاس، ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، الذي اعتبره نموذجاً للتحول الذي عرفته علاقة الدولة بالمواطن.
وأوضح أن توسيع قاعدة المستفيدين من منظومة الحماية الاجتماعية وإرساء أسس جديدة للدولة الاجتماعية يمثلان إحدى أبرز محطات التجربة الحكومية، معتبراً أن ما تحقق في هذا المجال يشكل قاعدة يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب بايتاس، فإن هذه التجربة شكلت منطلقاً لصياغة البرنامج الانتخابي الجديد للأحرار، الذي يسعى إلى الجمع بين استمرارية الأوراش القائمة وتجديد الالتزامات، من خلال البناء على ما تحقق والاستجابة في الوقت ذاته للانتظارات الجديدة للمغاربة.
وفي ما يتعلق بأولويات المرحلة المقبلة، أوضح عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار أن البرنامج الجديد يضع عدداً من الملفات الاجتماعية والاقتصادية في مقدمة اهتماماته، وعلى رأسها القدرة الشرائية، وجودة الخدمات العمومية، والتشغيل، والإدماج الاقتصادي.
وشدد في هذا الصدد على ضرورة أن تكون الالتزامات الانتخابية واضحة وقابلة للتنفيذ والتمويل، معتبراً أن احترام ذكاء المواطن يفرض الابتعاد عن الوعود التي لا تستند إلى إمكانات واقعية.
وأكد أن الحزب اختار جعل قابلية التنفيذ والتمويل معياراً أساسياً عند صياغة التزاماته للفترة الممتدة بين 2026 و2031، مع ربط كل إجراء بالإمكانات المالية للدولة وبالاختصاصات التي يحددها الإطار الدستوري والمؤسساتي.
ويرى بايتاس أن ما يميز البرنامج الجديد للأحرار هو كونه لا ينطلق من نقطة الصفر، وإنما يستند إلى تجربة حكومية قائمة وحصيلة يعتبرها الحزب أرضية للانتقال إلى مرحلة جديدة من الإصلاحات.
وبهذا المنظور، يقدم التجمع الوطني للأحرار برنامجه الانتخابي للفترة 2026–2031 باعتباره امتداداً لمسار بدأ خلال الولاية الحكومية الحالية، مع إدخال التزامات وتدابير جديدة تستجيب للتحولات والانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
وخلص بايتاس إلى أن الرسالة المركزية للبرنامج تتمثل في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة السياسية، والوفاء بالالتزامات، وربط الممارسة السياسية بالنتائج، مؤكداً أن الغاية النهائية من مختلف السياسات العمومية تظل تحسين ظروف عيش المغاربة وصون كرامتهم.






