أخبار الدارسلايدر

خطوة استفزازية بسبتة المحتلة.. علم إسباني يتوسطه اسم خوان فيفاس يرفرف فوق مقر إدارة الاحتلال بالمدينة

الدار/ إيمان العلوي

برزت خلال الساعات الماضية خطوة استفزازية تمثلت في رفع علم اسباني يتوسطه اسم رئيس الحكومة المحلية المحتلة، خوان فيفاس، فوق أحد المباني المرتفعة بساحة «لوس رييس»، بالقرب من مقر مندوبية الحكومة الإسبانية في المدينة.

وحسب صحيفة «إل فارو دي سبتة»، فإن المبادرة أطلقها إرنستو فاليرو، الذي قال إنه اختار من خلال هذه الخطوة التعبير عن دعمه لفيفاس، إلى جانب الاحتجاج على طريقة تدبير الأزمة التي تعيشها المدينة، خصوصاً في ظل تداعيات الهجرة غير النظامية وتزايد أعداد القاصرين الموجودين في الشوارع.

وأوضح صاحب المبادرة أنه سبق أن رفع أعلاماً إسبانية، قبل أن يضيف العلم الذي يحمل عبارة «I Love Juan Vivas»، في رسالة أراد من خلالها، وفق تصريحاته، التعبير عن إعجابه بما يقوم به رئيس الحكومة المحلية والدفاع عن ما يعتبره مصالح المدينة.

ويكتسي اختيار موقع رفع العلم دلالة استفزازية، باعتبار أن المبنى يقع فوق منطقة تضم مقر مندوبية الحكومة الإسبانية المحتلة، أي المؤسسة التي تمثل السلطة المركزية الإسبانية في سبتة المحتلة. وقد حرص صاحب المبادرة على التأكيد أن الأعلام المرفوعة مبادرة خاصة ولا تمثل موقفاً رسمياً لمندوبية الحكومة.

وتأتي هذه الخطوة في خضم سجال متصاعد بين حكومة سبتة والسلطات المركزية في مدريد حول المسؤوليات المرتبطة بأزمة الهجرة والقاصرين. ففي الوقت الذي تتحمل فيه سلطات المدينة مسؤولية تدبير ملف القاصرين، يثار في المقابل جدل بشأن مسؤولية الحكومة المركزية عن تحديد هوية المهاجرين وتسجيلهم، وهي مسألة تقول السلطات المحلية إنها تؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تدبير الوضع.

وتحاول السلطات الإسبانية، من خلال هذا السجال الداخلي، معالجة تداعيات أزمة مرتبطة في جوهرها بالموقع الاستثنائي لسبتة، المدينة المغربية التي ما تزال تحت الاحتلال الإسباني منذ قرون، والتي تحولت إلى نقطة ضغط مستمرة على الحدود المغربية الإسبانية.

كما تعكس التطورات الأخيرة استمرار توظيف ملف الهجرة في النقاش السياسي الإسباني حول سبتة ومليلية المحتلتين، في وقت تحاول فيه بعض الأصوات الإسبانية تقديم المدينتين باعتبارهما جزءاً من المجال الأوروبي، بينما تظل حقيقة الموقع الجغرافي والتاريخي للمدينتين حاضرة في الخطاب المغربي الذي يعتبرهما جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني.

وتشير الصحيفة الإسبانية إلى أن الدعم الشعبي الذي يحظى به خوان فيفاس ظهر، وفق قراءتها، خلال الأيام الأخيرة، سواء من خلال تفاعلات محلية أو عبر ظهوره الإعلامي في برنامج «El Hormiguero». غير أن هذه التحركات، بصرف النظر عن حجمها، تكشف في المقابل عمق الأزمة السياسية التي تعيشها المدينة المحتلة، حيث تتداخل قضايا الهجرة والأمن والإدارة المحلية مع قضية السيادة التي تشكل جوهر الخلاف المغربي الإسباني بشأن سبتة ومليلية.

ويرفع صاحب المبادرة أيضاً شعار «سبتة لا تُباع، سبتة تُدافع عنها»، في تعبير عن الخطاب الإسباني المحلي الساعي إلى تكريس الأمر الواقع في المدينة، بينما يتمسك المغرب بموقفه الثابت القائم على اعتبار سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين تحت الاحتلال، وأن وضعهما النهائي يظل جزءاً من القضايا العالقة التي ينبغي معالجتها في إطار الحوار المغربي الإسباني.

وبذلك، لا تبدو صورة العلم المرفوع فوق مبنى تابع للسلطات الإسبانية مجرد مبادرة فردية، بل تحمل دلالات تتجاوز الدعم السياسي لرئيس حكومة سبتة، لتكشف مرة أخرى حساسية واقع مدينة مغربية محتلة تحاول السلطات الإسبانية تثبيت حضورها فيها، في وقت تواصل فيه الرباط التأكيد على مغربية سبتة ومليلية وعلى ضرورة معالجة ملف المدينتين في إطار الحوار والاحترام المتبادل.

زر الذهاب إلى الأعلى