
أحمد البوحساني
وجه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحة الحزب بالدائرة المحلية للعرائش، مساء السبت 19 شتنبر 2026، رسائل سياسية وانتخابية متعددة خلال لقاء تواصلي حاشد جمع مرشحي الحزب بساكنة الإقليم، وذلك على بعد أيام قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقرر يوم 23 شتنبر الجاري.
وركز بركة في كلمته على أهمية المشاركة الانتخابية، وعلى مكانة المغرب في محيطه الإقليمي والدولي، إلى جانب عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها القدرة الشرائية، والماء، والطاقة، والصحة، والتعليم، ومحاربة الفساد.
وفي ما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، قال بركة إن حزبه «لا يريد أن يصل إلى المستوى الذي وصلت إليه الجزائر»، في إشارة إلى نسبة المشاركة في آخر انتخابات تشريعية هناك، مضيفاً أن المغرب «بلد الديمقراطية وبلد المؤسسات». ودعا، في هذا السياق، المواطنين إلى الإقبال على صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، معتبراً أن المشاركة الواسعة تعزز شرعية المؤسسات وقدرتها على تدبير الملفات الوطنية الكبرى.
وربط الأمين العام لحزب الاستقلال أهمية المشاركة بالرهانات التي تنتظر المغرب خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية وتنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبراً أن هذه الملفات تحتاج إلى مؤسسات قوية تستند إلى مشروعية انتخابية واسعة.
المغرب وإسبانيا.. جزء من الحل :
وفي محور آخر من خطابه، توقف بركة عند موقع المغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن المملكة أصبحت، وفق طرحه، شريكاً أساسياً في عدد من الملفات الاستراتيجية، من بينها الطاقة والهجرة والأمن والصناعات الجديدة.
وقال إن «المغرب بلد الاستقرار، والمغرب بلد الثقة»، مبرزاً أن المملكة راكمت خلال السنوات الأخيرة أدواراً وشراكات جعلتها طرفاً حاضراً في عدد من القضايا التي تهم أوروبا.
وفي حديثه عن الطاقة، اعتبر بركة أن المغرب «جزء من الحل» بالنسبة إلى أوروبا، مستحضراً بشكل خاص العلاقات الطاقية مع إسبانيا، ومشيراً إلى واقعة انقطاع الكهرباء التي شهدتها مناطق بإسبانيا، ليؤكد أن المغرب ساهم في تلبية حاجيات إسبانيا من الكهرباء خلال تلك الظرفية.
كما أشار إلى الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، معتبراً أن تطوير هذه القطاعات يمكن أن يعزز موقع المملكة كشريك في التحولات الطاقية التي تشهدها أوروبا. وتنسجم هذه الرسالة مع ما أورده بركة في اللقاء نفسه بشأن تنويع الشراكات وتقوية السيادة الطاقية للمغرب.
الوطن فوق الأحزاب والانتخابات :
واختار حزب الاستقلال شعار «وطني.. مستقبلي» لحملته الانتخابية، وهو الشعار الذي قال بركة إنه يعكس قناعة الحزب بأن «الوطن فوق الأحزاب والانتخابات»، باعتباره تاريخ المغاربة وحاضرهم ومستقبلهم.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب، وفق تصوره، تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة، سواء تعلق الأمر بالماء والغذاء والطاقة أو بالصناعة والدواء والرقمنة، بما يقلص التبعية للخارج ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحولات الدولية.
وفي المجال المائي، شدد بركة على مواصلة بناء السدود وتحلية مياه البحر وربط مناطق الإنتاج بمناطق الخصاص، بهدف دعم الأمن المائي والغذائي وتوسيع المساحات المسقية. كما تحدث عن المشاريع المبرمجة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، معتبراً أنها ستساهم في دعم الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي.
القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء :
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وضع الأمين العام لحزب الاستقلال القدرة الشرائية في صلب التصور الذي يقدمه حزبه، مشيراً إلى إجراءات سبق للحزب أن دافع عنها، من بينها الرفع من الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل وتوسيع الإعفاء الضريبي.
وأقر بركة بأن أثر هذه الإجراءات ظل، حسب تعبيره، دون مستوى الانتظارات بسبب ارتفاع الأسعار، داعياً إلى معالجة أسباب الغلاء من خلال دعم الإنتاج المحلي، وتوفير مياه السقي، وإعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية قبل التصدير.
كما اقترح إحداث وكالات جهوية لتوزيع المواد الغذائية الأساسية، بهدف تقليص عدد الوسطاء وضمان سعر منصف للمنتج وثمن مناسب للمستهلك.
مكافحة الفساد وتضارب المصالح :
وفي جانب الحكامة، شدد بركة على ضرورة محاربة الفساد وتضارب المصالح، معتبراً أن هذه الممارسات ترفع كلفة المعاملات والصفقات وتحرم المقاولات الصغرى والمتوسطة من فرصها.
وأعلن، في هذا السياق، التزام حزب الاستقلال بالدفع نحو إخراج قانون خاص بتضارب المصالح، بما يكرس مبدأ الاستحقاق ويعزز الثقة في الإدارة والسياسات العمومية.
الأسرة والشباب والصحة والتعليم :
وفي الشق الاجتماعي، وضع بركة الأسرة في صلب تصور الحزب، داعياً إلى مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بما يسمح للأسر بالحفاظ على استفادتها خلال انتقال أبنائها إلى سوق الشغل، مع التركيز على التكوين والمواكبة والأنشطة المدرة للدخل بدل الاكتفاء بالمساعدة الاجتماعية.
كما دعا إلى إيلاء عناية خاصة بالشباب غير المندمجين في الدراسة أو التكوين أو العمل، وتمكينهم من فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي قطاع التعليم، تحدث عن ضرورة مراجعة المناهج وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير التعلمات، بينما دعا في قطاع الصحة إلى تقوية المستشفى العمومي، والرفع من أعداد الأطباء وتحفيزهم على الاستمرار في القطاع العام، إلى جانب تطوير خدمات المستعجلات وتقريب التخصصات الطبية من المواطنين.
واختتم بركة كلمته بدعوة ساكنة العرائش إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر، معتبراً أن التصويت لا يتعلق فقط باختيار أشخاص أو لوائح، بل بتحديد السياسات التي ستؤطر المرحلة المقبلة.
وبذلك شكل لقاء العرائش محطة انتخابية بارزة لحزب الاستقلال، جمع فيها نزار بركة بين الدعوة إلى المشاركة، والدفاع عن تصور الحزب للسيادة الاستراتيجية والقدرة الشرائية والخدمات العمومية، إلى جانب إبراز موقع المغرب في علاقاته مع أوروبا، وخاصة في ملفات الطاقة والشراكات الاستراتيجية.اعتمدت في الصياغة على المعطيات التي قدمتها، مع مراجعة بعض التفاصيل المتصلة بتصريحات بركة ولقاء العرائش في مصادر منشورة بتاريخ 19 و20 شتنبر 2026.






