الرأي

طلحة جبريل يكتب عن الكروان

طلحة جبريل

قبل عقود طويلة كان عمال مناجم الفحم الحجري في أوربا يحملون معهم طائر الكناري المغرد الى داخل تلك المناجم. كان الغرض من ذلك معرفة مدى نظافة او تلوث الهواء داخل المنجم. إذا غرد الكناري داخل المنجم يعرف العمال إن الهواء ما يزال نقياً، وعندما يصمت يدركون إن هواء المنجم تلوث لذلك يغادرونه قبل ان يختنقوا.

حين يهاجر طائر الكناري من الشمال الى الجنوب، وهو يقطع في بعض الاحيان قرابة 600 كيلومتراً، يبحث عند الدفء لكن عندما لا يفعل ذلك، يعني ذلك أن الأحوال المناخية ليست على مايرام. هناك الآن حوالي قرابة 300 طائر لم تعد تهاجر جنوباً بسبب التقلبات المناخية، وهو ما يعني ان عدداً كبيراً من هذه الطيور لن تصل الى المغرب .

كانت معظم هذه الطيور قبل ان تتراجع هجرتها جنوباً خاصة في موسم الخريف الماطر والبارد في الشمال الاوربي، تسير عبر ممر طيران يمر فوق طنجة ثم يتجه جنوباً نحو مولاي بوسلهام ومنها الى سبخة المهدية، التي تعد واحدة من أهم المناطق التي تجتذب الطيور المهاجرة في العالم،في عام 1961 صنف المكتب العالمي لدراسة الطيور النادرة بحيرة المهدية، واحدة من بين أهم المناطق الرطبة التي تجتذب الطيور المهاجرة.

قبل 30 سنة، تردد اسم ” بحيرة المهدية” في أرجاء العالم كافة، إذ شهدت البحيرة حدثاً مثيراً، إذ حط قربها واحد من أندر الطيور في العالم وهو طائر الكروان.

تلك كانت حكاية طويلة سأعود إليها لاحقاً.

زر الذهاب إلى الأعلى