فن وثقافة

وليلي.. فيلم يتكلم الشاعرية بطعم مرارة الواقع

الدار/ إكرام زايد

ليس هاجسه تقديم رسائل لمتلقي فيلمه السينمائي الجديد "وليلي"، وليست غايته الجمهور الذي سيتابع أعماله بقدر تركيزه على تقديم فيلم يؤمن به ويقتنع به، ويكون من خلاله وفيا لنهج اختاره المخرج فوزي بن السعيدي لنفسه منذ بداية مساره في إخراج أفلام طويلة…

نهج لا يعكس الواقع من خلال الكاميرا بحقيقة ومرارة الواقعية، وإنما التراجيديا بشاعرية اختارها المخرج بدءا بـفيلمه "ألف شهر" ومرورا بـعمله "موت للبيع" و  وصولا إلى "وليلي"، أحدث إنتاجاته السينمائية التي ستعرض جماهيريا في القاعات الوطنية ابتداء من 2 من شهر أكتوبر المقبل..

اليوم كان للمخرج المتميز فوزي بن السعيدي موعد مع بعض ممثلي الصحافة الوطنية بالمركب السينمائي "ميغاراما" بالدار البيضاء، لتقديم عرض خاص ومناقشة ما جاء في عمل سينمائي محترم لمسار صاحبه ولمن سيتابع عروضه في القاعات أو المهرجانات..

استبعد فوزي بنسعيدي في مناقشة فيلمه، تضمن عمله "وليلي" لعنف جسدي بقدر حضور عنف معنوي، برز بقوة في العديد من المشاهد التي عكست ذلك التفاوت الطبقي الفج الموجود في المجتمع المغربي على غرار العديد من المجتمعات.. تفاوت تجسد بشاعرية وجمالية بين طبقة اغتنت بسرعة وبطرق غير مشروعة، وأخرى تعيش في الحضيض محرومة من أبسط متطلبات الحياة ومضطرة للمكابدة والصبر وتحمل ذل الطبقة الأولى لضمان رزق محدود..

في فيلمه، يحكي المخرج عن قصة محورية تتمثل في علاقة حب متينة جمعت الزوجين الشابين: مليكة (الممثلة نادية كوندة) وعبد القادر (الممثل محسن مالزي)، يعانيان الأمرين في محاولة لعيش كريم وقبله في حياة زوجية تجمعهما تحت سقف واحد. رغبة صارت بعيدة المنال، وجعلت الزوجين الشابين في حالة شهوة جنسية تجسدت في الفيلم بإيحاءات جميلة بعيدا عن المباشرة التي تسقط المشاهد في عمق الواقعية..

في فيلم "وليلي"، يلبس فوزي بن السعيدي مجددا عباءة الممثل عبر دور يشخصه إلى جانب الممثلة منى فتو، بعد تجارب مماثلة قدمها في إنتاجات سينمائية لمخرجين آخرين.. وهو ما فسره المخرج بقوله "التمثيل هو النواة الأولى، واخترت الرجوع إليه في فيلمي "وليلي" لأنه يشعرني بمتعة خاصة ويمنحني علاقة متميزة مع طاقم الممثلين.. وقبل هذا وذاك، التمثيل لا يؤثر على مهنتي الإخراجية في العمل، وإذا عدنا إلى التاريخ سنجد أن موليير وشكسبير مثلا كانا في البداية ممثلين قبل أي اعتبار آخر"..

ولأن فضاءات التصوير في الفيلم تنوعت بين مدينتي مكناس والدار البيضاء، ذكر فوزي بن السعيدي أن الأمر لا يعوقه أبدا، لأن غايته كانت إيجاد الفضاء المناسب للتصوير.. لذا، تنقل وفريق العمل إلى فيلا بمدينة البيضاء توفرت فيها الشروط التي فرضتها وجهته الإخراجية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى