المواطن

المهاجرون الأفارقة بالمغرب.. الهجرة المنظمة ممكنة

 

ترجمة: سعيد المرابط 

 

تغيرت الليالي في طنجة كثيراً في غضون بضعة أسابيع، الضجيج المعتاد في هذا الحي من المهاجرين شمال طنجة أفسح المجال للسكوت الناجم عن الخوف. 

 

ترك القادمون من جنوب الصحراء، منازلهم، وانتقل كثيرون آخرون إلى مخيمات عشوائية في الغابات القريبة. 

"انهم يحتجزوننا جميعا. اختفى الآلاف من الإخوة. وضعونا في أصفاد في المدرّعات وتركونا محاصرين في المدن الجنوبية مثل تزنيت أو أكادير" يقول باري الغيني لصحيفة إِلْ موندو الإسبانية: "لا يمكننا القيام بالمزيد".

 

رغم أن جميع الأفارقة من جنوب الصحراء، لا يشكون من سياسة الهجرة الجديدة في المغرب. ففي بوخالف، وهو حي بطنجة، يعيش تومي القادم من الكاميرون، ذو روابط بالمافيات، وملاك القوارب يعتبرونه "دليل". 

يعتبر تومي مسؤولاً عن إعداد جميع الخدمات اللوجستية للرحلة إلى البحر: جمع المواد (القوارب والمحركات والصدريات) والمهاجرين؛ معرفة نقاط الشواطئ من حيث ستذهب القوارب، البحث عن الناقلين الذين يأخذون الرجال والنساء إلى تلك النقاط.

"بالتأكيد، خلال هذا الخريف، سوف نستمر في الحصول على العديد من الزبناء. فالآن يعلم الجميع أن الاقتراب من سياج سبتة أو مليلية أو القفز فوقه يعني أنهم يمسكونك ويرسلونك إلى الجنوب. هذا هو السبب في أن الجميع الآن مهووس بالخروج عن طريق البحر. وهنا أقوم بمساعدتهم وضمان أن كل شيء يسير على ما يرام".

يقول الكاميروني بسخرية: "الشرطة المغربية تعمل بشكل جيد. إنهم يتركونهم في مدن مثل فاس والرباط وأكادير … لذا فهم يبحثون عن تجارة هناك، يجمعون بعض المال ويعودون إلى طنجة. ثم نقوم بالباقي من العمل".

بدأ كل شيء يتغير في بداية شهر غشت. قبل ذلك، وبعد تغيير الحكومة في إسبانيا، بدأت العلاقات مع المغرب تتعثر، إلى درجة أن ثاباتيرو وموراتينوس اضطروا للوساطة خلال مهرجان "ديل ترونو"، بعد ذلك، تعهدت المفوضية الأوروبية بمساعدة المغرب للسيطرة على ضغوط الهجرة في شمال إفريقيا. ومن الرباط أعطوا أوامر لقواتهم المساعدة للتوقف عن رفع أيديهم بمخارج القوارب. ثم جاء اللقاء بين  سانشيز وميركل دونيانا، حيث اتفقوا على الصندوق الإئتماني لأفريقيا الذي تبلغ قيمته 130 مليون يورو وسيتم اختيار دولة مجاورة لحماية حدودها، وحدودنا.

 

تجاوز الوزير غراندي مارلاسكا  فكرة إزالة الأسلاك من أسوار سبتة ومليلية، وقرر إعادة المهاجرين الـ116 الذين قفزوا في 26 يوليوز. وقد رد المغرب، بطريقته الخاصة، بموافقة أوروبا، حيث قام بعمليات وبحث مكثّف في الأحياء والغابات حيث يعيش المهاجرون. 

يقول السياسيون المغاربة إن هذا جزء من حربهم ضد المافيا، ولكن، في الواقع، يقع التأثير في الإتجاه المعاكس، فأولئك الذين يملئون جيوبهم بإرسال أفارقة جنوب الصحراء إلى البحر؛ يقولون إن لديهم الآن زبناء أكثر من أي وقت مضى.

يوضح تومي "دليل" المافيات: لقد جئت للعبور مرتين إلى سبتة لكنني أعود دائماً. المغرب بلادي، فهو يملأ جيوبي بالمال…لا أريد أن أذهب إلى أوروبا، أعيش هنا بأكثر مما أحتاج، وأرسل نقوداً إلى عائلتي. 

كشف تومي أنه يأخذ عمولة تبلغ حوالي 7000 درهم، عن كل قارب يرسله إلى الساحل الأندلسي: ليس لدي أي مشكلة في الابتعاد عن الشرطة عندما يقومون بغارات.

 

ما يفعله السود غير جيد

 

يقول الكامروني: عندما يعملون معنا، يجب أن نعتني بالأشخاص الذين يريدون الخروج عن طريق البحر، وهذا بالنسبة للسود ليس شيء سيئ.

 ويروي تومي في حديثه، عن القفزات الأخيرة في سياج سبتة: ما فعله السود في السياج ليس جيداً، فنحن لا ندافع عن السياج، لكن في الحقيقة، إنه يساعدنا في الحصول على المزيد من الأعمال… لا يجرؤ الأولاد على الاقتراب من السياج خوفًا من إعادتهم، لذلك ليس لديهم خيار سوى الذهاب عن طريق البَحْر.

المزيد من اليأس بين الأفارقة، يعني المزيد من المال القادم للعصابات؛ من خلال الذهاب عبر مضيق جبل طارق، أو بحر أَلْبُوران، رسالة تتعارض مع ما قاله الوزير مارلاسكا الأسبوع الماضي: يهدف التعاون الإسباني المغربي لمكافحة المنظمات التي تهرب الناس. وأردنا نقل رسالة إلى المافيا: إن الهجرة المنظمة ممكنة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى