Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدارالرياضةسلايدر

المغرب رسخ مكانته كقوة تنظيمية عالمية… «كان 2025» بوابة للمونديال

الدار/ إيمان العلوي

لم تكن كأس أمم أفريقيا 2025 مجرد بطولة كروية ناجحة احتضنها المغرب، بل تحوّلت إلى رسالة واضحة المعالم مفادها أن المملكة دخلت مرحلة جديدة في صناعة وتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى. فبعيدًا عن النتائج داخل المستطيل الأخضر، كشف هذا الحدث القاري عن تحول عميق في فلسفة التنظيم، حيث لم يعد المغرب يكتفي بمجاراة المعايير الدولية، بل بات شريكًا في صياغتها وتطويرها داخل القارة الأفريقية.

التقييمات الصادرة عن وسائل إعلام دولية وازنة، من بينها The Athletic التابعة لمجموعة The New York Times، ذهبت في اتجاه التأكيد على أن «كان 2025» شكّل نموذجًا متقدمًا في التدبير اللوجستي. بنية تحتية حديثة، ملاعب بمواصفات عالمية، منظومة نقل سلسة، وإنتاج تلفزيوني عالي الجودة… كلها عناصر اندمجت في تجربة متكاملة منحت المنتخبات والجماهير شعورًا بأنهم في موعد كروي يضاهي كبرى البطولات الدولية.

هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية طويلة النفس، استثمر فيها المغرب في الإنسان قبل الحجر، وفي التخطيط قبل التنفيذ. إدارة التدفقات الجماهيرية، احترام الجداول الزمنية، وتنسيق العمل بين مختلف المتدخلين، عكست مستوى من الاحترافية جعل التنظيم يسير بهدوء، حتى في أكثر اللحظات ضغطًا، وهو ما عزز صورة بلد قادر على التحكم في التفاصيل الدقيقة للأحداث الكبرى.

ورغم تسجيل بعض الحوادث المحدودة خلال المباراة النهائية، إلا أن المقاربة العامة للتقييم الدولي تعاملت معها بوصفها وقائع معزولة لا تمس جوهر النجاح. الأهم، وفق التحليلات، لم يكن وقوع تلك اللحظات، بل طريقة تدبيرها واحتوائها، حيث أظهرت السلطات والجهات المنظمة قدرة على التفاعل السريع وضمان استمرارية الحدث دون ارتدادات سلبية. وفي هذا السياق، جاء توصيف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو للمغرب بـ«المضيف الاستثنائي» ليعكس ثقة المؤسسة الكروية الأولى عالميًا في النموذج المغربي.

الأبعاد الاستراتيجية لـ«كان 2025» تتجاوز بكثير حدود البطولة نفسها. فهذه النسخة تُقرأ اليوم على أنها تمرين عملي واسع النطاق قبل التحدي الأكبر: كأس العالم 2030، الذي سيُنظم بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. النجاح في اختبار قاري بهذا الحجم عزز رصيد الثقة لدى صناع القرار الرياضي العالمي، وأكد أن المملكة تمتلك من النضج المؤسساتي والجاهزية الأمنية ما يؤهلها لاحتضان أعقد التظاهرات الكونية.

خلاصة المشهد أن المغرب، من خلال «كان 2025»، لم يحقق فقط نجاحًا تنظيميًا عابرًا، بل وضع لبنة جديدة في مسار استراتيجي يجعل منه فاعلًا مركزيًا في خريطة الرياضة العالمية. إنه انتقال واضح من دور المستضيف الجيد إلى موقع القوة التنظيمية المرجعية، القادرة على تحويل الرياضة إلى أداة إشعاع، وثقة، وتأثير طويل المدى.

زر الذهاب إلى الأعلى