بوريطة وكايا كالاس يؤكدان في الرباط تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي وتطويرها نحو شراكة متكافئة وشاملة

الدار/ غيثة حفياني
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، خلال لقائهما يوم 16 أبريل 2026 بالرباط، على الدينامية المتجددة التي تعرفها العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وعلى الطابع الاستراتيجي العميق لهذه الشراكة التي تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون والثقة المتبادلة.
وجاء هذا اللقاء في سياق الزخم الذي أعقب انعقاد مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في 29 يناير 2026، حيث شدد الجانبان على أهمية البناء على هذا المسار الإيجابي لتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها نحو مستوى أعلى، قائم على شراكة متكافئة ومبنية على رؤية مشتركة للمستقبل. وأكد الطرفان عزمهما المشترك على مواصلة تعزيز هذا التعاون وتوسيعه ليشمل مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وخلال المباحثات، جدد المسؤولان التزامهما بالتنفيذ الكامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الزخم الإيجابي للعلاقات، والعمل على استكمال التفاوض بشأن الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي من شأنها الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر تقدماً. كما تم الاتفاق على اتخاذ خطوات عملية لتعميق وتنظيم هذه الشراكة، من بينها عقد جولة جديدة من المشاورات السياسية في الرباط قبل نهاية السنة، وإطلاق حوار أمني بين الطرفين، إضافة إلى إعادة تفعيل كامل دورات الاجتماعات المؤسساتية المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة لضمان الاستمرارية والنجاعة والوضوح في التعاون.
وأكد الجانبان أيضاً التزامهما المشترك بنظام دولي قائم على احترام القواعد والقانون الدولي وتعددية الأطراف الفعالة، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون داخل المنظمات والمحافل الدولية والإقليمية، عبر إطلاق مبادرات مشتركة في مجالات حقوق الإنسان والسلام والأمن والاستقرار. كما عبّرا عن رغبتهما في توسيع التعاون ليشمل مجالات تدبير الأزمات والتكوين الدبلوماسي.
وفي ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون في محيطهما المشترك في إطار “ميثاق المتوسط” و”الاتحاد من أجل المتوسط” والعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، كما رحبا بالتحضيرات للمنتدى الإقليمي للأمن في منطقة المتوسط المقرر عقده في نونبر المقبل، والذي سيركز على قضايا مكافحة الإرهاب والأمن البحري وتعزيز الصمود السيبراني. وتم التطرق أيضاً إلى عدد من الملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الوضع في غزة والضفة الغربية، والحرب في أوكرانيا، والأزمة في منطقة الساحل، إضافة إلى تطورات الملف الإيراني.
وبخصوص الحرب في أوكرانيا، أعرب الجانبان عن أسفهما لاستمرار النزاع منذ أكثر من أربع سنوات نتيجة انتهاك روسيا لسيادة أوكرانيا ووحدتها الترابية، وأكدا على ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ذات الصلة، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية. كما شددا على أهمية التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم في أقرب الآجال، مع التأكيد على دعم سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً.
وفيما يتعلق بقضية الصحراء، جدد الطرفان التزامهما بالمسار الذي تقوده الأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، حيث أكد الاتحاد الأوروبي دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تسهيل المفاوضات بين الأطراف على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها أساساً واقعياً وجاداً للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير. كما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل حلاً عملياً وواقعياً، مع دعوة الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة، مع الترحيب باستعداد المغرب لمواصلة توضيح تفاصيل هذا المقترح في إطار سيادته الوطنية.
وأعرب الاتحاد الأوروبي في هذا السياق عن استعداده لدعم مسار المشاورات تحت إشراف الأمم المتحدة، والمساهمة في الجهود التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام، من أجل التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.
وفي ختام اللقاء، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة وتكثيف تبادل الزيارات والتشاور، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات ذات الأولوية، بما يخدم مصالح الطرفين وشعبيهما.






