أخبار دوليةسلايدرغير مصنف

الصين تدفع بشرطة مرور روبوتية إلى الشوارع: الذكاء الاصطناعي يدخل قلب إدارة المدن

الدار/ سارة الوكيلي

شهدت مدينة هانغتشو الصينية إطلاق تجربة ميدانية لافتة تمثلت في نشر 15 روبوتًا ذكيًا لتنظيم حركة السير ومرافقة السياح، بالتزامن مع انطلاق عطلة عيد العمال التي تُعد من أكثر الفترات ازدحامًا في الصين. هذه الخطوة، التي تركزت في المناطق الحيوية وعلى رأسها محيط بحيرة “ويست ليك”، لم تكن مجرد عرض تكنولوجي، بل تعبيرًا عمليًا عن رؤية متكاملة لإعادة صياغة إدارة الفضاء الحضري اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي.

الروبوتات الجديدة، المجهزة بكاميرات دقيقة وأجهزة استشعار متطورة وأنظمة تفاعل صوتي، ظهرت وهي تؤدي مهام متعددة تشمل توجيه المشاة، إرشاد الزوار، والمساهمة في تنظيم تدفق المركبات، في تناغم مع عناصر الشرطة البشرية. وتؤكد السلطات المحلية أن الهدف لا يتمثل في استبدال العنصر البشري، بل في دعمه وتخفيف الضغط عنه، خاصة خلال الفترات التي تعرف تدفقًا سياحيًا كثيفًا، حيث تتحول الشوارع إلى نقاط اختناق مروري يصعب تدبيرها بالوسائل التقليدية فقط.

هذه المبادرة تأتي في سياق أوسع يجعل من هانغتشو واحدة من أبرز مختبرات الابتكار الحضري في الصين، حيث سبق للمدينة أن اعتمدت تقنيات متنوعة تشمل الطائرات بدون طيار، وكلابًا روبوتية، وأنظمة مراقبة ذكية قادرة على تحليل البيانات في الزمن الحقيقي. ومع مرور الوقت، لم يعد الهدف يقتصر على ضبط المخالفات أو تنظيم المرور، بل تجاوز ذلك نحو بناء منظومة قادرة على التنبؤ بالازدحام وتوجيه الحركة قبل وقوع الاختناقات.

ورغم الطابع الإيجابي الذي تحمله هذه التجربة من حيث تحسين الكفاءة وتعزيز السلامة الطرقية، فإنها تفتح في المقابل نقاشًا أوسع حول حدود الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة الحياة اليومية، خصوصًا في ما يتعلق بالتفاعل الإنساني واتخاذ القرار في الحالات غير المتوقعة. ومع ذلك، تبدو هانغتشو ماضية في هذا المسار دون تردد، مقدمة نموذجًا لمدينة تسعى إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى عنصر فاعل في صلب تدبير الشأن الحضري.

بهذا التطور، لا تكتفي المدينة الصينية بمواكبة التحولات التكنولوجية، بل تسعى إلى قيادتها، واضعة نفسها في صدارة المدن التي تعيد رسم ملامح المستقبل، حيث تصبح الشوارع أكثر ذكاءً، والإدارة أكثر استباقية، والإنسان محاطًا بمنظومة رقمية تسعى إلى تسهيل حياته، حتى في أدق تفاصيلها اليومية.

زر الذهاب إلى الأعلى