أخبار الدارسلايدر

مبادرة إفريقية لإعادة توزيع الثروة وإنهاء زمن تصدير المواد الخام

أحمد البوحساني

تتجه إفريقيا اليوم بخطى متسارعة نحو إعادة صياغة موقعها داخل الاقتصاد العالمي، بعدما ظلت لعقود طويلة حبيسة دور المورد للمواد الخام دون الاستفادة الحقيقية من القيمة المضافة لثرواتها الطبيعية. هذا التحول كان محور مداخلة سناء بنعبدالخالق خلال لقاء جمع مسؤولين ودبلوماسيين وممثلين عن منظمات دولية، حيث أكدت أن القارة الإفريقية دخلت مرحلة جديدة عنوانها التحكم في الموارد وصناعة القيمة من الداخل.

وشددت بنعبدالخالق على أن إفريقيا لا تعاني من نقص في الثروات أو الإمكانيات، بل من اختلال تاريخي جعلها بعيدة عن مراكز القرار الاقتصادي العالمي، معتبرة أن مرحلة تصدير المواد الخام دون تصنيع أو تثمين اقتصادي لم تعد مقبولة في ظل التحولات الدولية الراهنة.

وفي هذا السياق، اختارت مبادرة African Coffee Hub قطاع القهوة كنموذج عملي لهذا التحول، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها إفريقيا في السوق العالمية، إذ تنتج القارة نحو 15 في المائة من القهوة عالميًا، بما في ذلك أجود الأنواع، غير أن العائدات الكبرى تذهب إلى الأسواق والشركات الأجنبية، بينما يظل المنتج الإفريقي الحلقة الأضعف داخل سلسلة الأرباح.

وترتكز المبادرة على رؤية تقوم على نقل عملية خلق القيمة إلى داخل القارة الإفريقية، من خلال تطوير سلاسل الإنتاج والتصنيع والتحميص والتسويق، بدل الاكتفاء بتصدير المنتوج الخام. كما تعتمد المبادرة على إدماج التكنولوجيا الحديثة وأنظمة التتبع الرقمي، بما يضمن الشفافية ويرفع جودة المنتوج ويعزز ثقة المستهلكين في الأسواق الدولية.

وأكدت بنعبدالخالق أن المشروع لا يقوم على منطق التنافس بين الدول الإفريقية المنتجة، بل على تعزيز التكامل الاقتصادي بينها، بما يسمح ببناء قوة تفاوضية جماعية قادرة على تحسين موقع إفريقيا داخل التجارة العالمية.

وفي خضم هذا التحول، يبرز المغرب باعتباره منصة استراتيجية داعمة لهذا التوجه، بفضل بنيته التحتية المتطورة وموقعه الجغرافي، خاصة عبر ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح بوابة رئيسية تربط إفريقيا بالأسواق الدولية، ما يمنح المبادرات الإفريقية فرصًا أكبر للوصول إلى المستهلك العالمي في ظروف تنافسية.

وترى رئيسة المبادرة أن الرهان الحقيقي يتجاوز منتوج القهوة في حد ذاته، ليشمل بناء نموذج اقتصادي إفريقي جديد أكثر عدالة وإنصافًا، يضمن رفع دخل المزارعين وتحقيق تنمية اقتصادية قائمة على تثمين الموارد المحلية بدل تصديرها في شكلها الخام.

وتختزل بنعبدالخالق هذه الرؤية بقولها إن العالم يستهلك يوميًا القهوة الإفريقية، ومن الطبيعي أن تستفيد القارة من قيمتها الاقتصادية الحقيقية، معتبرة أن إفريقيا لم تعد تنتظر مستقبلًا يصنعه الآخرون، بل بدأت ترسم بنفسها معالم مرحلة اقتصادية جديدة عنوانها الاستقلالية والشراكة المتوازنة.

زر الذهاب إلى الأعلى