القضاء يضرب بيد من حديد في ملف “إسكوبار الصحراء”.. 169 سنة سجناً ومليارات الدراهم في الأحكام

أحمد البوحساني
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس ، الستار على واحدة من أكبر القضايا الجنائية التي هزت الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة، والمعروفة إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”، بإصدار أحكام ثقيلة شملت عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية ضخمة ومصادرة أموال وممتلكات بملايين الدراهم، إلى جانب تعويضات قياسية لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وشكلت الأحكام الصادرة محطة بارزة في هذا الملف المعقد الذي تداخلت فيه اتهامات تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال والتزوير ومخالفات قانون الصرف، وطالت شخصيات معروفة من عالم السياسة والأعمال والرياضة.
– أحكام بالسجن تصل إلى 12 سنة :
قضت المحكمة ببراءة المتهم نصر الدين بنعبيد، فيما أدانت باقي المتابعين بعقوبات متفاوتة بلغ مجموعها 169 سنة سجناً نافذاً.
وتصدر قائمة المدانين عبد النبي بعيوي، الذي حكم عليه بـ12 سنة سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 150 ألف درهم، فيما أدين سعيد الناصري بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات.
كما قضت المحكمة بسجن شقيق بعيوي وشخصين آخرين لمدة تسع سنوات نافذة لكل واحد منهم، مع غرامة مالية بلغت 250 ألف درهم.
وشملت الأحكام كذلك إدانة ستة متهمين بثماني سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 700 ألف درهم لكل واحد، بينما حُكم على متهمين اثنين بست سنوات سجناً نافذاً وغرامة 120 ألف درهم لكل منهما.
وأصدرت المحكمة أحكاماً بخمس سنوات سجناً نافذاً في حق متهمين آخرين مع غرامة مالية بلغت 100 ألف درهم لكل واحد، فيما أدين ثلاثة متابعين بأربع سنوات سجناً نافذاً وغرامة مماثلة.
كما شملت الأحكام السجن أربع سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها ألفا درهم في حق أحد المتهمين، وأربع سنوات حبسا نافذاً في حق متابعين اثنين، وثلاث سنوات سجناً نافذاً في حق متهمين آخرين، وسنتين حبسا نافذاً في حق ثلاثة متابعين مع غرامة مالية قدرها ألف درهم لكل واحد.
وفي جانب آخر من الملف، أصدرت المحكمة حكماً غيابياً في حق إحدى المتهمات يقضي بسنتين حبسا نافذاً وغرامة مالية بلغت مليوناً و250 ألف درهم، فيما حكم على متهم آخر بسنتين سجناً نافذاً وغرامة قدرها 500 ألف درهم، مع تحميله الصائر والإكراه البدني في الحدود القانونية وإتلاف الوثائق المزورة المحجوزة.
– مصادرات بالملايين :
ولم تتوقف الأحكام عند العقوبات السجنية والغرامات، بل امتدت إلى مصادرة أموال وممتلكات مهمة لفائدة الدولة.
وقضت المحكمة بمصادرة عشرة ملايين درهم من أموال عبد النبي بعيوي، وثمانية ملايين درهم من أموال شقيقه، وستة ملايين درهم من أموال سعيد الناصري، إلى جانب مصادرات أخرى شملت عدداً من المدانين.
وبلغت القيمة الإجمالية للأموال والممتلكات المصادرة نحو 34 مليون درهم، في إطار الإجراءات الرامية إلى تجريد المدانين من العائدات المتحصلة من الأنشطة الإجرامية موضوع المتابعة.
– أكثر من 10.6 مليارات درهم لفائدة الجمارك:
وفي الشق الجمركي، استجابت المحكمة لطلبات إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وأصدرت أحكاماً مالية غير مسبوقة مرتبطة بجرائم الاتجار الدولي في مخدر الشيرا ومخالفات قانون الصرف والاتجار في الذهب.
وبلغ مجموع المبالغ المحكوم بها لفائدة إدارة الجمارك ما يقارب 10 مليارات و631 مليوناً و282 ألفاً و400 درهم، إضافة إلى مبالغ أخرى مقومة باليورو، بحسب طبيعة المخالفات والكميات المنسوبة إلى كل متهم.
كما قضت المحكمة بتعويضات مدنية لفائدة بعض الأطراف المنتصبة كطرف مدني، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.3 مليون درهم، مع رفض عدد من الطلبات الأخرى أو التصريح بعدم قبولها، فضلاً عن تسجيل تنازل بعض المطالبين بالحق المدني.
– أضخم الأحكام المالية في قضية جنائية:
باحتساب الغرامات الجنائية والتعويضات المدنية والمبالغ المحكوم بها لفائدة إدارة الجمارك، يصل إجمالي المبالغ المالية التي تضمنتها الأحكام إلى حوالي 10 مليارات و640 مليوناً و179 ألفاً و400 درهم، ما يجعلها من بين أضخم الأحكام المالية الصادرة في قضية جنائية بالمغرب.
– قضية شغلت الرأي العام :
تعود فصول القضية إلى التحقيقات التي باشرتها السلطات القضائية والأمنية عقب تصريحات واتهامات أدلى بها تاجر المخدرات المالي المعروف إعلامياً بلقب “إسكوبار الصحراء”، قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمل عدداً من المسؤولين والمنتخبين ورجال الأعمال وأشخاصاً آخرين.
وبعد أشهر طويلة من التحقيقات والجلسات والمرافعات، انتهى الملف بأحكام وصفت بالثقيلة، في قضية تعد من أبرز ملفات جرائم الأموال والاتجار الدولي بالمخدرات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى طبيعة الأسماء المتابعة وحجم الأموال والعقوبات المرتبطة بها.
وبهذه الأحكام، يكون القضاء قد وضع حداً للمرحلة الابتدائية من ملف ظل محل متابعة واسعة من الرأي العام، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التقاضي اللاحقة أمام درجات الاستئناف والنقض.






