
الدار / غيثة حفياني
هيمنت المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في دور الـ32 من كأس العالم 2026 على عناوين الصحافة الهولندية، اليوم الجمعة، حيث طغت نبرة الحذر والاحترام على معظم التحليلات، في وقت استبعد فيه كثير من المراقبين أن تكون المباراة سهلة بالنسبة لـ”الطواحين”، رغم تصدرهم مجموعتهم بأداء هجومي لافت.
وأجمعت وسائل إعلام هولندية بارزة، من بينها NOS وDe Telegraaf وAD وVoetbal International، على أن المنتخب المغربي يعد من أصعب المنافسين الذين كان يمكن أن تصطدم بهم هولندا في مستهل الأدوار الإقصائية، معتبرة أن “أسود الأطلس” لم يعودوا منتخباً يصنع المفاجآت، بل أصبحوا قوة كروية فرضت نفسها منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022.
وأبرزت الصحف تصريحات المدرب رونالد كومان، الذي رفض الحديث عن أفضلية منتخب بلاده، مؤكداً أن هولندا ليست المرشح الأوفر حظاً لعبور المغرب، وأن فريقه سيكون مطالباً بتقديم أفضل مستوياته إذا أراد مواصلة المشوار في البطولة. وأضاف أن المنتخب المغربي يمتلك جودة كبيرة، ويعرف كيف يعاقب منافسيه، مشدداً على أن التفكير فيما بعد هذه المباراة سيكون خطأً فادحاً.
وركزت التحليلات الهولندية على أن قوة المغرب لا تكمن فقط في الأسماء، بل في التنظيم الجماعي والانضباط التكتيكي والقدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، وهي عناصر ترى أنها قد تسبب مشاكل حقيقية للمنتخب الهولندي الذي أظهر بعض الهشاشة الدفاعية خلال دور المجموعات رغم تسجيله عشرة أهداف.
كما خصصت الصحافة الهولندية مساحة واسعة للحديث عن أشرف حكيمي، واعتبرته أخطر أسلحة المنتخب المغربي، مشيرة إلى أن سرعته وتحركاته على الرواق الأيمن قد تفرض على الجهاز الفني الهولندي إعداد خطة خاصة للحد من خطورته، خاصة في الهجمات المرتدة التي يجيدها المنتخب المغربي.
وفي المقابل، لم تتجاهل وسائل الإعلام الهولندية نقاط الضعف داخل منتخبها، إذ أشارت إلى أن استقبال الأهداف في جميع مباريات دور المجموعات يثير قلق الجهاز الفني، وهو ما أكده كومان نفسه، بعدما شدد على ضرورة تحسين الأداء الدفاعي قبل مواجهة المغرب، معتبراً أن مباريات خروج المغلوب لا تسمح بارتكاب الأخطاء.
واستحضرت الصحافة الهولندية أيضاً آخر مواجهة بين المنتخبين في نهائيات كأس العالم، والتي تعود إلى نسخة الولايات المتحدة عام 1994، عندما فازت هولندا بهدفين مقابل هدف، لكنها أكدت أن المنتخب المغربي الحالي يختلف تماماً عن ذلك الجيل، سواء من حيث جودة اللاعبين أو الخبرة أو الشخصية التي اكتسبها في السنوات الأخيرة.
وتخلص معظم التحليلات إلى أن مباراة المغرب وهولندا ستكون واحدة من أقوى مواجهات دور الـ32، وأن هوية المتأهل تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل القناعة السائدة داخل هولندا بأن “أسود الأطلس” يملكون كل المقومات لإقصاء الطواحين إذا نجحوا في فرض أسلوبهم المعتاد.






