العلاقات المغربية الفرنسية تدخل عصرها الذهبي..

الدار/ نعيمة اخزان
أكدت فرنسا، الخميس، دخول علاقاتها مع المغرب مرحلة جديدة تتسم بالثقة والتنسيق الاستراتيجي، بعدما وصفت نتائج التعاون الثنائي بأنها “إيجابية بشكل استثنائي”، في رسالة سياسية تعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المملكة في أولويات الدبلوماسية الفرنسية.
وجاء هذا الموقف خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى المنعقد بالرباط، والذي ترأسه رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بحضور وفد فرنسي رفيع ضم عدداً من الوزراء، في مؤشر واضح على الزخم الذي تعرفه العلاقات بين البلدين.
وشدد لوكورنو على أن الشراكة المغربية الفرنسية دخلت مرحلة مفصلية، مؤكداً أن باريس تتطلع إلى الارتقاء بالتعاون مع الرباط إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية، والاستثمار، والتنسيق الإقليمي.
ويأتي هذا التطور بعد التحول الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في صيف سنة 2024، دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو القرار الذي فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وتوج بزيارة رسمية لماكرون إلى الرباط، تم خلالها إطلاق شراكة استثنائية وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية.
وفي سياق تعزيز هذا التقارب، كشف المسؤول الفرنسي أن البلدين يدرسان إبرام معاهدة ثنائية غير مسبوقة، ستكون الأولى من نوعها التي توقعها فرنسا مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بما يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات المغربية الفرنسية، كما يجري التحضير لزيارة مرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى باريس، دون الإعلان عن موعد رسمي لها حتى الآن.
وفي رسالة بعث بها إلى الرئيس الفرنسي بمناسبة العيد الوطني لفرنسا، أكد جلالة الملك محمد السادس حرص المملكة على مواصلة ترسيخ العلاقات المتميزة بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون في مختلف المجالات.
وأبرز الجانبان عزمهما على توسيع التعاون الأمني، حيث أشادت باريس بالنتائج التي حققتها الأجهزة الأمنية المغربية والفرنسية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالمخدرات، معتبرة أن مستوى التنسيق بين المؤسستين الأمنيتين أسفر عن نجاحات عملياتية غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة.
كما أكد المسؤولون الفرنسيون أهمية العمل المشترك في القارة الإفريقية، وخاصة بمنطقة الساحل، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة، مع التشديد على أن المغرب أصبح شريكاً أساسياً لفرنسا في مقاربة الاستقرار والتنمية داخل القارة.
وعلى مستوى تنقل الأشخاص، أعلنت باريس توجهها نحو تسهيل إجراءات التنقل القانوني بين البلدين، خاصة لفائدة الطلبة والمستثمرين ورجال الأعمال، في خطوة تعكس تجاوز أزمة التأشيرات التي ألقت بظلالها على العلاقات خلال السنوات الماضية.
من جانبه، اعتبر رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن العلاقات المغربية الفرنسية باتت تقوم على رؤية استراتيجية مشتركة، ترتكز على الثقة المتبادلة والتقارب السياسي والطموح المشترك، مؤكداً أن الشراكة الحالية تفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مختلف القطاعات الحيوية.
وأسفرت أشغال الاجتماع رفيع المستوى عن توقيع نحو اثني عشر اتفاقاً ومذكرة تعاون، شملت مجالات البنية التحتية والطاقة والماء، إضافة إلى إطلاق مبادرة لدراسة مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وفرنسا، فضلاً عن اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية لدعم مشاريع مائية ومشروع القطار الجهوي السريع بالعاصمة الرباط.
وتؤكد هذه التطورات أن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الشراكة الاستراتيجية المتكاملة، في ظل تنامي الثقة السياسية وتوسع التعاون الاقتصادي والأمني، بما يعزز مكانة المغرب كشريك محوري لفرنسا في الضفة الجنوبية للمتوسط وفي القارة الإفريقية.






