الاستقلال يكشف برنامجه الانتخابي 2026–2031 تحت شعار وطني.. مستقبلي

أحمد البوحساني
أعلن حزب الاستقلال عن برنامجه الانتخابي للفترة 2026–2031، تحت شعار : “وطني.. مستقبلي”، واضعاً في صلبه قضايا الأسرة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية ومحاربة الفساد وتعزيز السيادة الاستراتيجية، إلى جانب ميثاق خاص بالشباب اعتبره الحزب الركن السادس للبرنامج.
وينطلق الحزب في تصوره من رؤية تعتبر أن تحقيق الكرامة والإنصاف الاجتماعي والارتقاء الاجتماعي يمر عبر توفير بيئة أسرية آمنة، ومدرسة عمومية ذات جودة، وخدمات صحية فعالة، ودخل يضمن العيش الكريم، إلى جانب حماية المواطن من الفساد والمضاربة والرشوة.
ويتوزع البرنامج على خمسة محاور رئيسية وميثاق للشباب، فيما تقدم النسخة المبسطة خمسة تدابير أساسية عن كل محور، من أصل عشرين تدبيراً يتضمنها البرنامج الكامل.
الأسرة والقيم في صدارة الأولويات :
يركز المحور الأول على الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر، في ظل ما يصفه الحزب بتحولات اجتماعية عميقة تشمل التفكك الأسري، وتراجع قيم التضامن، والإدمان، ومشكلات الصحة النفسية.
ويقترح الحزب، ضمن هذا المحور، دعم الشباب المقبلين على الزواج من خلال دعم مالي قد يصل إلى 5 آلاف درهم، وإحداث منحة الانطلاقة الأسرية للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية.
كما يتضمن البرنامج إجراءات لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، من بينها مقترح قانون يمنع ولوج من هم دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي يصنفها الحزب ضمن الخطرة، إلى جانب منع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية. ويقترح الحزب أيضاً إقرار عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الطفولة تكون قابلة للتقاسم بين الوالدين، وإدماج الاستشارات النفسية ضمن التغطية التي يوفرها التأمين الإجباري عن المرض، مع تعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.
كما يدعو إلى دعم الأسر التي تتكفل بكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال إحداث مهنة المساعد الأسري وتنظيم خدمات الرعاية والمساعدة المنزلية.
صفر تسامح مع الفساد والريع :
يخصص المحور الثاني لـمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، حيث يطرح الحزب شعار: “صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح”، معتبراً أن مظاهر الفساد والاحتكار والريع تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع وجودة الخدمات.
ومن أبرز المقترحات إخراج قانون خاص بتضارب المصالح يحدد حالات التنافي في مواقع القرار، وينظم حالات التنحي عن اتخاذ القرار عند وجود مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات على المخالفات. كما يقترح الحزب تعزيز فعالية التصريح بالممتلكات، عبر تمكين المجلس الأعلى للحسابات من تتبع هذه التصريحات والتحري في صدقيتها ورصد حالات الإثراء غير المشروع.
ويتضمن البرنامج كذلك مقترح فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو ريع اقتصادي استثنائي وفق معايير محددة قانوناً، إلى جانب الانتقال من نظام الرخص والامتيازات إلى دفاتر تحملات واضحة وشفافة. كما يدعو إلى تفعيل قاعدة سكوت الإدارة بمثابة موافقة، داخل آجال محددة بالنسبة للمساطر الإدارية الخاضعة للترخيص، مع اعتماد وصل إلكتروني يثبت تاريخ إيداع الطلب.
القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى:
وفي مواجهة الضغوط التي تواجهها الأسر بسبب ارتفاع الأسعار، يضع الحزب تحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى في صلب محوره الثالث.
ويقترح في هذا الإطار إحداث آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح بالنسبة للسلع والخدمات المرتبطة بالحياة اليومية، خصوصاً المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة، مع تعزيز أدوار مجلس المنافسة.
كما يتعهد بالرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وفق جدولة زمنية يتم تحديدها بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب تسريع إصلاح أنظمة التقاعد.
ويقترح الحزب أيضاً عقداً اجتماعياً للخروج من الفقر، يقوم على بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم، مقابل التزامات مرتبطة بالتمدرس والتكوين والمتابعة الصحية.
أما الطبقة الوسطى، فيقترح البرنامج وضع خطة وطنية لتقويتها من خلال تحفيزات ضريبية واجتماعية، مع اعتماد آلية سنوية لتقييم النتائج ونشرها.
وفي مجال السكن، يدعو الحزب إلى إحداث آلية وطنية لضمان القروض الموجهة إلى اقتناء السكن الرئيسي، بما يسمح بتقليص التسبيق الأولي وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد، خصوصاً لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.
المرفق العمومي ودولة الرعاية :
ويتمحور الجزء الرابع من البرنامج حول دعم وتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية، مع التشديد على استمرار مسؤولية الدولة في توفير الخدمات الأساسية وعدم التخلي عن أدوارها في التعليم والصحة وضمان تكافؤ الفرص.
وفي قطاع الصحة، يقترح الحزب إحداث وكالة وطنية للمستعجلات، واعتماد رقم وطني موحد للاتصال وبروتوكول وطني للفرز، مع تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031.
كما يدعو إلى اعتماد الطبيب المرجعي كبوابة أساسية للمنظومة الصحية، وإقرار مسار علاجي منسق ومتدرج، إلى جانب خريطة صحية جهوية موحدة.
وفي التعليم، يضع الحزب هدف التعميم الفعلي والمجاني للتعليم الأولي بالنسبة للأطفال ما بين 4 و6 سنوات، مع ضمان جودة بيداغوجية موحدة بين الوسطين الحضري والقروي.
ويقدم كذلك برنامج “آفاق” لضمان ألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر.
ومن بين المشاريع المقترحة أيضاً برنامج “100 ألف موهبة رقمية”، الذي يستهدف تكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في مجالات العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية ذات الطلب العالمي.
السيادة الاستراتيجية.. الماء والطاقة والغذاء والدواء :
أما المحور الخامس، فيحمل عنوان: “تعزيز السيادة الاستراتيجية”، انطلاقاً من تصور يعتبر أن السيادة لم تعد مرتبطة فقط بحماية الحدود، بل تشمل القدرة على تأمين الماء والطاقة والغذاء والدواء، والتحكم في البيانات، وتعزيز الصناعة الوطنية.
ويقترح الحزب اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، يتضمن مستويات دنيا للمخزون تصل إلى 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية، مع آلية للإنذار المبكر لمواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
وفي القطاع الفلاحي، يطرح الحزب قاعدة “الماء أولاً” من خلال ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف ضمان 80 في المائة على الأقل من حاجيات مياه السقي.
كما يقترح رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، وإدراج معيار “القيمة المنتجة بالمغرب” بوزن لا يقل عن 30 في المائة ضمن تنقيط الصفقات العمومية.
وفي المجال البحري، يقترح الحزب إحداث شركة وطنية للملاحة التجارية تتولى تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية، خصوصاً الحبوب والمحروقات والأسمدة، في أفق 2031.
الشباب.. الركن السادس للبرنامج
وبالتوازي مع المحاور الخمسة، يقدم حزب الاستقلال “ميثاق الشباب” باعتباره الركن السادس لبرنامجه الانتخابي، موضحاً أن هذا الميثاق جرى إعداده بمساهمة الشباب المغربي في مختلف جهات وأقاليم المملكة.
ويضع الحزب من خلال هذا الميثاق الشباب في قلب التصور المستقبلي للسياسات العمومية، عبر التركيز على التعليم والتكوين والتشغيل والاقتصاد الرقمي والمشاركة في الحياة العامة.
وبذلك يقدم حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي 2026–2031 باعتباره تصوراً يجمع بين العدالة الاجتماعية والإصلاح المؤسساتي وتقوية المرفق العمومي والسيادة الاقتصادية والاستراتيجية، مع جعل الأسرة والشباب والطبقة الوسطى محاور أساسية في رؤيته لما يسميه ” مغرباً صاعداً قوياً “.






