الدين والحياة

كيف نتعامل مع الخادمات، قبل أن يتحولن إلى قاتلات؟!

دائما ما تطالعنا الصُّحُف ببعض الأخبار المتكرِّرة التي بها عن مشكلةِ الخادمات، فما سببُ انتحار بعضِ الخادمات هذه الأيَّام، بل وتحولهنَّ إلى قاتلات للأطفال؟ وكيف نعرِف أنَّ الخادمة على حافة الانفلات النَّفْسي لنلحقها قبلَ أن تؤذينا أو تؤذي نفسها؟

وكيف كان رسولُنا – صلى الله عليه وسلم – يعامل الخدَم لنقتدي به؟ نعرض آراء مختلفةً لمجموعةٍ مِن السيِّدات والأبناء حولَ كيفية معاملتهنَّ للخادمة:

تقول فرح – 17 سنة:

تضيع حاجياتي:

بصراحةٍ خادمتُنا تثير أعصابي ولا أتوقَّف عنِ الصُّراخ في وجهها، فهي دائمًا تضيع لي حاجياتي أو تنقُلها من مكانها، وأظل أبحثُ عنها، لكن الحقيقة هي توفِّر عليَّ مساعدتي لأمِّي وترتيب غرفتي بنفسي، وأحيانًا أُشفق عليها وألوم نفسي على معاملتي لها!

إيمان – 18 سنة تقول:

موضوع كيفية التعامُل مع الخدَم هامٌّ جدًّا، فمَن منَّا لا يحتاج إليهم في وقتنا الحالي؟! أما بالنسبة لمعاملتي للخادمة، فإنِّي أحرصُ على أن تكونَ سعيدةً في منزلنا ولا تحمل أيَّ ضيق أو هم، أؤازرها عندما تشتاق وتحنُّ إلى أهلها، نخرجها باستمرار معنا لتستمتعَ وتمرح معنا، وتأكل ممَّا نأكل، وإن أخطأت فإنِّي أقابل ذلك بالعفوِ والإحسان، ففي النهاية هي إنسانةٌ ولا أحدَ معصوم مِن الخطأ أو التقصير.

س . أ: يهملْنَ في أعمالهنَّ:

بصراحة الخادمات بالبيت إنْ عاملتهنَّ بودٍّ وطِيبة يهملنَ في أعمالهنَّ، فدائمًا أستعمل معهنَّ الشدة، وكذلك أمِّي التي تصرُخ عليهن ليلَ نهارَ.

أمَّا أحلام علي فتقول:

للخدم حقٌّ علينا، حيث إنَّه ليس من حقنا أن نعاملَهم معاملةً سيئة أو نشتمهم، أو نعرِّضهم لأي أذًى أو إهانة، فهُم ليسوا مِلكًا لنا، وقدْ كان الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- خير معلِّم للكيفية التي يجِب أن نُعامل بها الخدم؛ حيث كان – عليه الصلاة والسلام – يعاملهم بلطفٍ، ويقابل التقصير بالإحسان، فقد أكَّد أنس بن مالك خادمُ الرسول – عليه أفضل الصلاة والسلام – بأنَّه لم يتعرَّض لأذى أو إهانة مِن الرسول، وعلى المسلمين إنْ كانوا حريصين على الاقتداءِ بالرسولِ – عليهم فعلاً أن يقتدوا به من جميعِ الجوانب، وليس الاقتداء به فقط فيما تَستهويه أنفسُهم وحسبَ رغباتِهم، حيث نرَى مِن الناس مَن يناقض معاملةَ الرسول للخدَم، وفي المقابل يدَّعي بأنَّه يَقتدي بالرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم.

أسماء عبدالرحمن – تقول:

أعتقِد أنَّه مِن الواجب عليَّ أن أحسنَ معاملةَ الخادمة، وأحرِص دائمًا بأنْ أكونَ لطيفةً معها، فهي إنسانةٌ مثلي لها مشاعِر وأحاسيس، كما أنَّ دِيننا الإسلامي الحنيف أوصَى بالخدَم؛ ((أعطوا الأجيرَ أجْرَه قبل أن يجفَّ عرقُه))، ومِن هذا المنطلق فإننا استنبطْنا حسنَ المعاملة من الإسلام ورسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فعلينا أن نعاملَهم كما نعامل أهلَ بيتنا ولا نُسيء إليهم بكلمةٍ جارحة، أو تصرُّف قد يُحرِجهم أو يحزنهم.

مريم أحمد – تقول:

تَعامُلي مع الخدَم يسيرُ وَفقَ قواعد معيَّنة، فمثلاً عندما أطلُب من الخادمة عملاً لتقومَ به، فإني أحرِص على أن أحادثَها بلطفٍ ولا أرفع صوتي عليها ولا أستصغر مِن شأنها، بل على العكس تمامًا أُعاملها بلطفٍ، وأسايرها إن قصرت أو لم تُنجِزْ عملها على الوجه المطلوب، ولا أعرِّض نفسي لكسبِ السيئات، بل أدَع مَن هُم أكبر مني سنًّا ليتصرفوا معها إذا أخطأت.

مريم الرحماني – مقيمة في كندا: الغُربة علَّمتني قيمةَ الخدم:

حياةُ الغُربة جعلتني أشعُر أكثرَ بالخادمة التي هي أيضًا مغترِبة عن أهلها، وتحتاج إلى الشُّعور بها، فالحياة هنا مختلفةٌ عن طبيعةِ الحياة في بلدي الكويت، فالمرأة الكويتيَّة مدلَّلة، أمَّا هنا حيث أُقيم في كندا، فكل الاعتماد على أنفسِنا ممَّا أفادني أنا وأُسرتي كثيرًا وجَعلني أعرِف قيمةَ الخدم.

دراسات:

وأشارتْ دراسة حولَ مشكلة الخدَم والمربيات وآثارها على الأُسرة إلى أنَّ الأغلبية العُظمى من الخادمات (5 و81%) تتراوح أعمارهنَّ بين 18- 42 سنة.

وفي هذه السنِّ تكون الخادمة قد ترَكَتْ زوجها وأولادها.

وتحاول د. أمثال الحويلة – أستاذ علم النفس بجامعة الكويت – أن تضعَ أيدينا على إجابات لاستفساراتنا حولَ هذا الموضوع.

لماذا تنتحر الخادمات أو يتحولنَ إلى قاتلات؟

تَتعرَّض بعضُ الخادمات إلى ضغوطٍ نفسيَّة ناتجة عن عدمِ التأقلُم بين عالَمها وبيئتها والبيئة الجديدة المنتقِلة إليها، فبعضهنَّ لا تتحمَّل مِثل هذه الضغوط التي مِن الممكن أن تكونَ بسبب بُعدها عن أهلها، وخاصَّة أبناءها – إن وُجِد – وكذلك مِن الشعور ببعضِ أنواع الضغوط الناتجة عن شُعورها بالامتهان مِن معاملة مخدوميها في بعضِ الأحيان؛ مِثل: قسوة النساء وتحرُّشات الرجال، فتلجأ إلى الانتحارِ هربًا مِن الضغوط، أو إلى الانتقام ممَّن أساء إليها، سواء في شخصِه أو في أبنائه، وقد تشعر بالحنين إلى وطنها؛ فتشعر بالحزنِ الشديد مِن البُعد عن الأهل، فتُصاب بالاكتئاب الذي يَدفعها إلى الانتحار.

كيف نعرِف أنَّ الخادمة على حافةِ الانفلات النَّفْسي؛ للحَذر قبل أن تُقدِم على فعْل متهور؟

في البداية يُمكن أن نلاحظَ أحدَ أو بعضَ الأعراض الآتية:

• أي أعراض انطوائيَّة للخادمة أو عُزلة اجتماعيَّة.
• أنها تتحدَّث مع نفسها في بعضِ الأحيان.
• الإتيان ببعض التصرُّفات الغريبة غير المعتادة.
• ممارستها لطقوسٍ معيَّنة، تختلف عنِ العادات والتقاليد الإنسانيَّة.
• ظهور مظاهِر عُدوانية تُجاه الأطفال وخشونة في التعامُل.
• عناد مبالَغ فيه ورغْبة في التحدِّي.
• التحدُّث ببعضِ الأفكار غيرِ المقبولة وغير المنطقيَّة.
• الجُلوس بمفردها لساعاتٍ طويلة.
• قلَّة النوم.
• قلَّة الأكْل؛ أي: فقدان الشهيَّة.
• العصبية والصُّراخ على أتفهِ الأسباب.
• الشرود الذِّهني المستمر.
• الشحوب البادي على الوجه.
• كثرة إتْلاف الأشياء على سبيل المثال (حَرق الملابس أثناء الكيِّ، أو كسر الأواني المنزلية، أو حرْق الطعام).
• البُكاء المستمر.

وغيرها مِن أعراض أخرى يمكن ملاحظتُها؛ سواء كانتْ هذه الأعراض جسديَّة أو نفسيَّة.

ما الطريقة المُثلَى للتعامُل مع الخادمات؟

يجب معاملةُ الخادمات معاملةً إنسانية على أنَّها كيان آدمي له حقوقُه مثل ما عليه واجباته المطلوبة منه، مِثل توفير أماكن ملائمةٍ للإقامة، مع ساعاتٍ للراحة وإجازة أسبوعيَّة، وعدم تأخير رواتبهنَّ، وعدم معاملتهنَّ بقسوة أو أي نوعٍ مِن المعاملة فيه امتهانٌ نفسي أو جَسدي، مع الرِّعاية الصحيَّة والاجتماعيَّة كالاطمئنان عليها وعلى عَلاقتها بأهلها، فحُسن المعاملة يُخفِّف من وطأة الاغتراب النَّفْسي الذي تَشعُر به الخادماتُ، ويساعد على سرعةِ التأقلُم مع العائلة.

ما تَوْصياتك للمسؤولين عن إيفادِ الخادمات؟

تأتي الخادمات للبلادِ بفُحوصٍ طبيَّة تؤكِّد سلامتَها الجسميَّة، ولكن ماذا عن صحَّتها النفسيَّة؟

لا بدَّ مِن اختيارهنَّ بعدَ فحصٍ نفسي بسيط ببعضِ اختبارات الشخصيَّة يؤكِّد خلوها من الأعراض النفسيَّة أو العقليَّة أو استعدادها للمرَض.

كما يُمكِن التأكُّد مِن خلُوِّها مِن ذلك قبلَ استقدامها حتى لا نفاجأَ بسلوك عُدواني غريب تقوم به، يكون ضحيتَه أطفالٌ من الأسرة، أو أحد أفرادها، ويجِب إعطاؤها فكرةً عن المجتمع القادمة إليه وثَقافته ودِيانته، وبعض العادات والتقاليد الأساسية المتَّبعة في هذا البلد، وأيضًا إعطاؤها فكرةً عن قوانين البلد.

وأخيرًا:

فلَنا في رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – قُدوةٌ حسَنة؛ فعن أنسِ – رضي الله عنه – قال: خدمتُ رسولَ الله تِسعَ سِنين، فما أعلمُه قال لي قَطُّ: لِمَ فعلتَ كذا أو كذا، ولا عابَ عليَّ شيئًا قطُّ؛ مسلم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى