الاتحاد الأوروبي يطلق أول استراتيجيتين مخصصتين للجزر والمناطق الساحلية

أطلقت المفوضية الأوروبية، اليوم الأربعاء، أول استراتيجيتين على مستوى الاتحاد الأوروبي مخصصتين للجزر والمناطق الساحلية، في خطوة تروم الاستجابة للتحديات الاقتصادية والطاقية والاجتماعية والبيئية التي تواجهها هذه المناطق وتعزيز مساهمتها في التنمية المستدامة.
وأوضحت المفوضية، في بيان، أن الاستراتيجيتين الجديدتين تقومان على مقاربة متكاملة تشمل الاقتصاد والربط والنقل والطاقة والبيئة والديمغرافيا والأمن، بهدف تحويل التحديات التي تواجه هذه المجالات الترابية إلى فرص تنموية مستدامة، مع الحرص على أن تؤخذ احتياجاتها الخاصة بعين الاعتبار بشكل كامل في السياسات الأوروبية المستقبلية وأن تنسجم مع الأولويات الكبرى للاتحاد الأوروبي.
ويضم الاتحاد الأوروبي أكثر من أربعة آلاف جزيرة مأهولة موزعة على 16 دولة عضوا، من بينها ثلاث دول جزرية هي قبرص وإيرلندا ومالطا، ويقطنها نحو 17 مليون نسمة.
كما يمتد الشريط الساحلي للاتحاد على ما يقرب من 70 ألف كيلومتر، ويعيش بمحاذاته حوالي 95 مليون شخص في 22 دولة عضوا.
وأكدت المفوضية أن هذه المناطق تزخر بتراث بيئي وثقافي وبحري غني، يوفر إمكانات كبيرة لتطوير اقتصاد أزرق مستدام، غير أنها توجد في الوقت نفسه في الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات التغير المناخي وتدهور التنوع البيولوجي البحري والساحلي والتلوث البحري، وهي عوامل تؤثر على قدرتها على الصمود وعلى آفاق نموها الاقتصادي على المدى الطويل.
وأضافت أن هذه التحديات تتفاقم بفعل اختلالات النشاط السياحي، ونقص السكن الميسر، والطابع الموسمي للأنشطة الاقتصادية، ومحدودية فرص الشغل، مما يؤدي إلى هجرة الشباب ويزيد من هشاشة النسيج الاقتصادي المحلي.
وفي ما يتعلق بالمجتمعات الساحلية، تقترح المفوضية تعزيز دور الفاعلين المحليين في تخطيط المجال البحري، إلى جانب إحداث نظام لتصديق أرصدة “الكربون الأزرق”، أي الكربون الذي يتم التقاطه وتخزينه من قبل بعض النظم البيئية الساحلية، مثل الأعشاب البحرية والمستنقعات الملحية.
ومن شأن هذه الأرصدة أن توفر مصادر دخل جديدة للمجتمعات المحلية وأن تساهم في تمويل مشاريع استعادة النظم البيئية.
أما الاستراتيجية الخاصة بالجزر، فترتكز على دعم الاقتصادات المحلية وتشجيع سياحة أكثر استدامة، وتسريع جهود إزالة الكربون وحماية التنوع البيولوجي، وتحسين الخدمات العمومية في مجالات الصحة والسكن والتعليم، فضلا عن تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات المختلفة.
وستشكل هاتان الاستراتيجيتان مرجعا لتوجيه السياسات الأوروبية المستقبلية، خاصة في إطار المفاوضات المرتبطة بالإطار المالي متعدد السنوات للفترة 2028-2034.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس المفوضية الأوروبية المكلف بالتماسك والإصلاحات، رافاييلي فيتو، أن الاتحاد الأوروبي وضع، للمرة الأولى، استراتيجيات مخصصة للجزر والمجتمعات الساحلية، اعترافا بالتحديات الخاصة التي تواجهها وبالإمكانات الكبيرة التي تتوفر عليها.
وأضاف أن هذه الاستراتيجيات من شأنها أن تجعل من هذه المناطق “فاعلا رئيسيا في بناء أوروبا أكثر استدامة وقدرة على المنافسة”.






