أحزابسلايدر

أخنوش : الحكومة دارت خدمة نقية .. والجفاف فرض قرارات استثنائية لحماية القطيع الوطني

 

احمد البوحساني

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن الولاية الحكومية الحالية واصلت تنفيذ عدد من الأوراش الكبرى، رغم ما وصفه بالظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة التي طبعت السنوات الأخيرة، مشدداً على أن الحكومة اختارت مواصلة العمل وتنزيل المشاريع بدل التراجع أمام التحديات.

وقال أخنوش، خلال لقاء تواصلي بإقليم الخميسات اليوم الجمعة، إن الحكومة اشتغلت على مجموعة من الأوراش التنموية بمختلف مناطق البلاد، معتبراً أن ما تحقق على مستوى الإقليم يعكس جزءاً من هذا المجهود، سواء في قطاعات الصحة والتعليم والرياضة أو في مجال الطرق والمسالك والاستثمار.

استثمارات صحية تناهز 100 مليار سنتيم بالخميسات

وفي حديثه عن حصيلة الحكومة بإقليم الخميسات، كشف رئيس الحكومة أن الاستثمارات الموجهة إلى القطاع الصحي والمؤسسات الاستشفائية بالإقليم تناهز 100 مليار سنتيم، مشيراً إلى وجود ثلاثة أو أربعة مشاريع استشفائية، من بينها مستشفى للقرب ومشروعان استشفائيان آخران.

كما توقف أخنوش عند المشاريع المرتبطة بالتعليم والمنشآت الرياضية، فضلاً عن أوراش فتح وإنجاز عدد من الكيلومترات من الطرق والمسالك، معتبراً أن هذه المشاريع تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز البنيات الأساسية بالإقليم.

الصناعة والاستثمار.. الرهان على خلق فرص الشغل

وربط رئيس الحكومة بين المشاريع المنجزة بالإقليم وبين هدف أوسع يتمثل في جلب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، خصوصاً لفائدة الشباب.

وقال إن الحكومة عملت على استقطاب مستثمرين من الخارج، موضحاً أن عدداً منهم اختار الاستثمار في المغرب، فيما يرتقب أن يلتحق بهم مستثمرون آخرون خلال المرحلة المقبلة.

وشدد أخنوش على أن الهدف من هذه الدينامية هو تقريب التنمية من الشباب والعمال، وتمكين أبناء المنطقة من فرص حقيقية للاندماج في سوق الشغل.

الجفاف والقطيع الوطني.. خمس سنوات من الضغط

وانتقل رئيس الحكومة إلى الحديث عن وضعية العالم القروي والكسابة، خصوصاً ملف القطيع الوطني واستيراد الأغنام، موضحاً أن المغرب واجه خلال السنوات الأخيرة ظروفاً مناخية استثنائية نتيجة الجفاف.

وأوضح أن البلاد عاشت خمس سنوات من الجفاف، تميزت بنقص حاد في المياه وتراجع المراعي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مربي الماشية والقطيع الوطني.

وقال أخنوش إن الحكومة وضعت، في ظل هذه الظروف، برامج لمواكبة الفلاحين والكسابة، بهدف مساعدتهم على الاستمرار في أنشطتهم المرتبطة بالرعي وتربية الماشية.

استيراد 800 ألف رأس من الأغنام

وفي معرض حديثه عن قرار استيراد الأغنام، أوضح أخنوش أن الحكومة لاحظت خلال سنتين أو ثلاث سنوات متتالية، وقبيل عيد الأضحى، أن الأعداد المتوفرة من الأضاحي لا تكفي لتلبية حاجيات المواطنين.

وأضاف أن الحكومة وجدت نفسها أمام خيارين: إما عدم إقامة شعيرة النحر بالشكل المعتاد، أو توفير الإمكانيات اللازمة لتأمين القطيع الكافي، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار استيراد كميات من الأغنام من الخارج.

وأكد أن استيراد الأغنام بهذا الحجم كان توجهاً غير مسبوق تقريباً في تاريخ المغرب، مبرراً القرار باستمرار الجفاف وتراجع القدرة الطبيعية للقطيع على التكاثر، إلى جانب صعوبة توفير الأعلاف والمراعي.

وأشار إلى أن الحكومة قررت تقديم دعم بقيمة 500 درهم عن كل رأس مستورد، بهدف تشجيع المستوردين على جلب الأغنام، ورفع العرض في السوق وتقريبه من مستوى الطلب.

وبحسب أخنوش، أسفرت هذه العملية عن دخول حوالي 800 ألف رأس من الأغنام إلى المغرب، عبر المساطر الجمركية المعتمدة.

قرار ملكي أعاد للقطيع فرصة استعادة عافيته

وفي معرض رده على الجدل الذي رافق ملف استيراد الأضاحي، أشاد رئيس الحكومة بالقرار السامي للملك محمد السادس بعدم إقامة شعيرة النحر في أحد أعياد الأضحى، معتبراً أن القرار ساهم في منح القطيع الوطني فرصة لاستعادة قدرته على التجدد.

وأضاف أنه مع تحسن الظروف المناخية وتساقط الأمطار خلال السنة الموالية، عادت شعيرة النحر إلى إقامتها، بالتوازي مع استمرار برامج دعم مربي الماشية.

وكشف أخنوش أن الحكومة أطلقت برنامجاً واسعاً لمساعدة الكسابة، استفاد منه 1.2 مليون كساب، بعد إجراء عمليات إحصاء ومراقبة للتأكد من الأعداد الحقيقية للقطيع لدى المربين.

وأوضح أن العملية شاركت فيها ثلاث وزارات، هي وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة ووزارة الاقتصاد والمالية، بهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

أخنوش: «هل أنا راكب فوق الحولي؟ هذا لا يهمنا»

وفي رسالة سياسية مباشرة إلى منتقدي تدبير ملف استيراد الأغنام، قال أخنوش إن هناك من يحاول الظهور اليوم في صورة «البطل» والحديث عن هذا الملف، مشيراً إلى أن حوالي 800 ألف رأس من الأغنام دخلت فعلياً إلى البلاد، وأن المستوردين ساهموا، في ظرف معين، في توفير العرض بالسوق الوطنية.

وأقر رئيس الحكومة بإمكانية وقوع بعض الخروقات، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي، بحسب عرضه، أن المغرب تمكن في المجمل من الحفاظ على القطيع الوطني ومنحه فرصة لاستعادة عافيته.

وأضاف أن النقاش حول من قام بالاستيراد ومن «ركب فوق الحولي» لا يمثل جوهر الموضوع بالنسبة للحكومة، مؤكداً أن ما يهم هو وصول الدعم إلى المواطن والكساب، والحفاظ على القطيع الوطني بما يسمح له بالتكاثر واستعادة توازنه خلال السنوات المقبلة.

أخنوش يفتح ملف لجنة تقصي الحقائق

وفي الجانب السياسي، تطرق رئيس الحكومة إلى الجدل الذي رافق المطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ملف استيراد الأغنام.

وأكد أخنوش أن موقف الحكومة كان واضحاً منذ البداية، قائلاً إنها لا تتهرب من المسؤولية ومستعدة للتفاعل مع أي مبادرة في هذا الاتجاه.

وأوضح أن الحكومة كانت مستعدة للتعامل مع لجنة تقصي الحقائق التي قد تقترحها المعارضة، مشدداً على أن الحكومة «لا تختبئ» لتفادي المحاسبة، وأنها واثقة من الاختيارات التي اتخذتها ومن مبرراتها.

وفي المقابل، كشف أخنوش عن خلاف داخل الأغلبية بشأن هذه القضية، مشيراً إلى أن موقف الأغلبية في البداية كان عدم الحاجة إلى تشكيل اللجنة، قبل أن يتدخل أحد رؤساء الفرق، أحمد التويزي، ويتوجه إلى المعارضة داعياً إياها إلى تقديم طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق، مع إبداء استعداده للتوقيع عليه من داخل الأغلبية.

وتساءل أخنوش، في هذا السياق: «أين هو الوفاء؟»، معتبراً أن هذه الواقعة تستحق التوضيح أمام الرأي العام.

وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن اللجنة التي كان الحديث عنها لم ترَ النور، معتبراً أن ما وقع في نهاية المطاف يدخل، بحسب تعبيره، في إطار الممارسة السياسية والسجال بين مكونات الأغلبية والمعارضة.

وتأتي تصريحات أخنوش من الخميسات في سياق اللقاءات التواصلية التي ينظمها حزب التجمع الوطني للأحرار، والتي تسعى إلى تقديم حصيلة الحكومة والدفاع عن اختياراتها، بالتوازي مع النقاش السياسي المتصاعد استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى