مال وأعمال

عبد العالي بنعمور لـ”الدار”: لهذا أشعر بالإحباط

الدار/ أمين بوحولي

قال عبد العالي بنعمور، إن إحداث مجلس المنافسة أتى بعد سنوات نهج فيها المغرب سياسة التقويم الهيكلي، التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، إثر الأزمة المالية الخانقة التي عرفها بداية الثمانينات، حيث، يشرح بنعمور، قائلا "إن الاقتصاد المغربي، حينها، كان يتبع سياسة ترتكز على الدولة والقطاع العام، فقط، وبعد سنة 1983، تم تحرير الاقتصاد وولوج السوق المغربية إلى المنافسة وتحرير الأسعار حسب العرض والطلب".

وأشار عبد العالي بنعمور رئيس مجلس المنافسة، في معرض تصريحه لموقع "الدار" تنفيذا لتوصيات البنك الدولي طبق المغرب برنامج التقويم الهيكلي خلال بين الفترة الممتدة بين 1983 و 1993، ارتكز هذا البرنامج على إعادة هيكلة القطاع العام، عن طريق منح بعض المقاولات العمومية، استقلالية في التسيير عن الدولة، مع تحرير أسعار خدماتها.

وكان من بين أهداف هذا البرنامج يوضح بنعمور، الانسحاب التدريجي للدولة من الحياة الاقتصادية لفائدة أطراف أخرى، حيث ألغى المغرب الاحتكار الذي كانت تتمتع به بعض المؤسسات العمومية لبعض القطاعات الاقتصادية لفائدة القطاع الخاص.

وأبرز عبد العالي بنعمور أن المشرع المغربي، أقر بإحداث مجلس المنافسة بعد الدعوات المتكررة لصندوق النقد الدولي، في أواخر التسعينات، مشيرا إلى أن القانون المؤسس للمجلس، يجعل منه فقط مؤسسة استشارية مما يمنعها من القيام بمهامها المرجوة منها، على غرار الدول الغربية". أي أن يصبح "مؤسسة تقريرية تنفيذية، تفرض جزاءات على المقاولات والشركات المخالفة لقواعد السوق، كالخفض من الأثمنة ومن الجودة، وكذا تصرفات تعسفية من مواقع مهيمنة لشركات كبيرة، لمحاربة شركات حديثة في السوق، وهذا.. تصرف محظور" يؤكد المصدر ذاته.

وانتقد رئيس مجلس المنافسة،  عدم تطبيق القانون "المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة" الذي تم إقراره بداية عام 2001، ولم يدخل حيز التنفيذ إلا في 20 غشت 2008، حيث "أضحى المغرب يتوفر على مجلس المنافسة، للمساهمة في تنظيم السوق الاقتصادي الوطني، وإحاطته بالحكامة اللازمة". وتابع بنعمور: "حاليا لا يمكن المبادرة بأي عمل أو دراسة، أمام غياب أعضاء المجلس، الذين لم يعينوا بعد" وأضاف: "لا يمكن لمجلس المنافسة القيام بأي شيء، رغم امتيازات القانون الجديد 20-13، الإيجابي، الذي ناضلنا من أجل تحقيقه، بهدف الإصلاح منذ سنة 2008 إلى سنة 2015، والذي يتيح للمجلس البت في الملفات بمبادرة منه" مشيرا، في الوقت نفسه إلى "أنه توجد بوادر إيجابية، هذه الأيام، تروج بين الأوساط المعنية، بشأن تعيينات قريبة، لأعضاء المجلس الجدد".

وفي موضوع المقاطعة أكد بنعمور: "لو أنه تم تعيين أعضاء مجلس المنافسة، كنا سنؤدي مهامنا بشكل طبيعي، من خلال تقديم دراسات حول القطاعات المعنية، إذ يقر القانون الجديد 20-13 بأن مجلس المنافسة، مؤسسة مستقلة، تقريرية، ويتيح له القانون، إحالة بعض الملفات المدروسة على القضاء، كما للمجلس حق الإحالة الذاتية، بالتقدم بدراسة حول قطاعات اقتصادية محددة من اختياره، وأيضا له حق التحري في حسابات المقاولات"، لأن القانون المنظم لمجلس المنافسة، يواصل بنعمور،  "يسمح للمجلس باتخاذ إجراءات زجرية، في حق المقاولات والشركات المخالفة، تصل إلى نسبة 10 في المائة من رقم معاملاتها، وكذلك حق المرافعة، في ملفات منافية للمنافسة، كإعانات الدولة لمؤسسة ما، أمام جهة ثانية، حيث يخول القانون الجديد حق التنديد".

وختم عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة، حديثه مع موقع "الدار"، بالإشارة إلى وجود لوبيات تتحرك ضد مهام مجلس المنافسة، داعيا إلى الإسراع في تشكيل مجلس المنافسة، من أجل ضبط التجاوزات واتخاذ الإجراءات الزجرية في حق المخالفين، معربا عن شعوره بالإحباط من الجمود الذي يعيشه المجلس.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق