الدين والحياة

“مجاهدو الشعب” وتهديد نظام الملالي في إيران [2/2]

p.p1 {margin: 0.0px 0.0px 2.0px 0.0px; text-align: right; font: 14.0px ‘.Arabic UI Text’; color: #454545}
p.p2 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 12.0px ‘Helvetica Neue’; color: #454545; min-height: 14.0px}
p.p3 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 12.0px ‘.Arabic UI Text’; color: #454545}
p.p4 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 12.0px ‘Helvetica Neue’; color: #454545; min-height: 15.0px}
span.s1 {font: 14.0px ‘Helvetica Neue’}
span.s2 {font: 12.0px ‘Helvetica Neue’}

عوميد خضير*

كان للهبة الشعبية الأخيرة ضد غلاء المعيشة، والتوجه الشمولي لـ "السلطة الإسلامية"، تأثير أشبه بزلزال سياسي في إيران. وهي المرة الأولى، منذ خروج المظاهرات الحاشدة بعد انتخابات 2009، حيث اهتزت البلاد على وقع خروج حشود كبيرة للمطالبة ليس فقط بـ "أين صوتي؟"، وإنما بإنهاء الديكتاتورية الدينية المتربعة عرش البلاد منذ حوالي أربعين سنة في إيران.

 

وبالإضافة إلى عائلات المعتقلين السياسيين وأزيد من مئات الآلاف من الشهداء ممن قضوا مصرعهم في إيران، تتأسس القاعدة الشعبية لـ "منظمة مجاهدي الشعب الإيرانية" أساسا على شبكات المتعاطفين من فئة الشباب والطبقة المتوسطة التي تشعر بخيبة كبيرة أمل جراء عجز النظام عن إصلاح نفسه بنفسه. ومع غياب أي انتخابات حرة ونزيهة فلا يمكن الحديث عن شيء اسمه التمثيلية الحقيقية للحركة، لكن مع ذلك يمكن ملاحظة وجود عدد كبير من الإيرانيين ممن يرون في "منظمة مجاهدي الشعب الإيرانية" الحركة الوحيدة ذات هياكل قادرة على تنظيم عملية قلب النظام.

أهمية الشبكات

بعدما رأى النظام حجم تأثير شبكات "منظمة مجاهدي الشعب الإيرانية" في الأحداث الأخيرة، لم يجد لها وصفا آخر غير "الجمرة المتوقد تحت الرماد"، إذ شكلت الخلايا المنظمة والسرية، إضافة إلى عائلات الشهداء والسجناء السياسيين، شبكة اجتماعية واسعة شملت كل التراب الإيراني، حيث لا يوجد حي واحد من أحياء كبريات المدن المأهولة لم يقع سكانه ضحية القمع أو  لم يوجد من بين أقاربهم شخص لم يقتل بإطلاق النار عليه أو بحكم الإعدام، أو لم يلجأ للخارج لأسباب سياسية. وتتوفر "منظمة مجاهدي الشعب الإيرانية"، بفضل قاعدتها الشعبية، على شبكة استعلامات فعالة داخل مختلف أجهزة النظام المدنية والعسكرية نفسها، وهو ما مكّن التنظيم من تزويد الصحافة بعشرات التسريبات والمعلومات المفصلة بخصوص تقدم برنامج التسلح النووي السري للنظام، وكذا بمختلف المجموعات الإرهابية والمتطرفة التي يديرها الملالي عبر العالم. وبتاريخ غشت 2002، اكتشف العالم، بفضل "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية"، وجود برنامج سري لإنتاج سلاح نووي يطوره الملالي، وهو ما جعل عددا كبيرا من الشخصيات السياسية والمفتشين السابقين للوكالة الدولية للطاقة النووية يشيدون بالحركة على الخدمة الكبيرة التي قدمتها للمنتظم الدول،ي عبر المساهمة في إيقاف الطموحات النووية المشؤومة للحرس الثوري الإيراني.

بديل موثوق

يهدف النظام الإيراني من خلال حملة شيطنة معارضيه إلى إقناع محاوريه بعدم وجود أي بديل موثوق به أو أي حظوظ لإحداث تغيير من الداخل، تاركا فقط خيارا واحدا يتمثل إما في إبداء التنازلات أو إعلان الحرب، وهما حلان غير مرغوب فيهما. وفي المقابل من ذلك، يشكل وجود بديل سياسي موثوق به يأخذ بزمام الأمور بعد الإطاحة بالديكتاتورية الإيرانية أحد أهم خصائص السياق الإيراني. وأمام القمع المفرط الذي تعرضت له المعارضة، استمر "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" في معركته بفضل الجهود الجبارة لأعضائه في وقت بلغ فيه قمع النظام أوجه. ويقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نفسه كتحالف واسع يضم منظمات ومجموعات وشخصيات تتمسك كلها بالمبادئ الديمقراطية الكونية. وتأسس سنة 1981 في طهران على يد مسعود رجوي بهدف التصدي لسلطات الملالي المطلقة ورفع المبادئ الديمقراطية العلمانية. ويضم المجلس خمسمائة عضو لا يمثلون المنظمات الخمس المعارضة للنظام فحسب والتي من أهمها "منظمة مجاهدي الشعب الإيرانية" المتميزة بعدد أعضائها الكبير وتنظيمها الجيد، أو حتى "فدائيو الشعب"، وإنما أيضا الأقليات الإثنية والدينية من أكراد وبلوش وأرمن ومسيحيين ويهود وزرادشتيون؛ وتقوم بأنشطتها 25 لجنة الشيء الذي يمنح المقاومة الإيرانية حرية التحدث واستجابة نوعية أمام الأحداث. وستشكل هذه اللجان حكومة ائتلاف مؤقتة ستمسك بزمام أمور الحكم في البلاد بعد إسقاط حكومة رجال الدين خلال فترة الانتقال الضرورية.

برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

يستعد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من الآن لوصول إيران الديمقراطية التي لا ينتظرها الإيرانيون لوحدهم، وإنما كل من يناضلون عبر العالم من أجل حقوق الإنسان. وسبق وقدمت مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بتاريخ 10 أبريل 2006 في ستراسبورغ، خلال اجتماع الجمعية البرلمانية للمجلس الأوربي، الخطوط العريضة لمشروع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل "إيران الغد". وينص البرنامج من بين ما ينص عليه "التصويت الشعبي بوصفه معيار تقييم الشرعية"؛ "خلق نظام تعددي"، "حرية تأسيس الأحزاب والجمعيات"؛ "إلغاء عقوبة الإعدام"؛ "فصل الدين عن الدولة" و"إنهاء التمييز تجاه الأقليات؛ و"المساواة بين النساء والرجال في الحقوق السياسية والاجتماعية والمشاركة العادلة للنساء في الإدارة السياسية".

ما يزال الطريق طويلا لتحقيق كل هذا.

 

*مترجم ومناضل إيراني لحقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق