الدين والحياة

الآذان في المغرب… العرف الإسلامي وانزعاج الأقليات الدينية

p.p1 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 18.0px ‘Geeza Pro’}
p.p2 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 18.0px Times; min-height: 23.0px}
p.p3 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 18.0px ‘Geeza Pro’; color: #ff2600}
p.p4 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 18.0px Times; color: #ff2600; min-height: 23.0px}
span.s1 {font: 18.0px Times}
span.s2 {text-decoration: underline}
span.s3 {font: 18.0px Times; text-decoration: underline}

الدار/ فاطمة الزهراء أوعزوز

 

 

يعتبر المغرب واحدا من أهم البلدان التي تحتضن مجموعة من الأقليات الدينية التي ترفض رفضا تاما التعرض للانزعاج بين الحين والآخر بسبب أصوات الآذان التي تصدح في أرجاء الأحياء والشوارع، وهو الأمر الذي يبعث على إثارة جدل مهم.

موقع "الدار" يبحث الموضوع.

 

 

سيون أسيدون: الآذان غير مرتبط بالعقيدة بل بالأذواق

قال سيون أسيدون مغربي يهودي في تصريح خاص لموقع "الدار"، إن الآذان يرتبط أساسا بالدين الإسلامي، غير أنه لا يجب أن نتناول الموضوع من زاوية موقف الأقليات الدينية، معتبرا أن رفض سماع الآذان أو استحسانه حرية شخصية مرتبطة بالذوق، مشيرا أن هناك مجموعة من اليهود أو معتنقي الديانة المسيحية الذين يستحسنون سماع الآذان، معتبرينه خاصية أساسية يتميز بالقدرة على رفع الروحانيات بشكل استثنائي.

وأشار أسيدون أن هناك مجموعة من المسلمين الذين لا يتحفظون في الإدلاء عن موقفهم المعادي للآذان، باعتباره مدعاة للضجة والإزعاج الذي يقض مضاجعهم خصوصا خلال صلاة الفجر، وهو المعطى الذي يشد من أزر موقفه القاضي بأن الموقف من الآذان لا يرتبط بالاعتقاد الديني بل يظل حرية شخصية، موضحا أن  هناك من يمتثل للدين الإسلامي في العديد من التعاليم والفرائض غير أنه يعتبر الآذان أمرا متجاوزا في ظل توفر التدفق الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي توفر هذه الخدمات، ليصير الآذان حينئذ مجرد ترف يمكن الاستغناء عنه.

 

زهير الدكالي: الآذان انتهاك صارخ لحرية الآخر

من جهته قال زهير الدكالي الشاب المغربي الذي يعتنق المسيحية في تصريح لموقع "الدار"، إن الآذان في الشريعة الإسلامية مهما احتل مكانة هامة، فهذا لا يعني أنه من المسموح أن يزعج الأفراد الذين يعتنقون الديانات الأخرى، مشيرا إلى أن المزعج في الآذان بالنسبة له هو استعمال المكبر الصوتي الذي  يجعل جميع الأركان تصدح بالتكبير والشهادة وغيرها من الكلمات التي يعتبرها تخص المسلمين، ولا تخص الديانات  الأخرى، سواء كانت المسيحية، اليهودية أو اللادينيون الذين يدمجون في خانة الأقليات.

وبخصوص موقفه الصريح من الآذان يقول الدكالي، إن الآذان بالاعتماد على المكبر الصوتي يعتبر أمرا مزعجا، وهو الأمر الذي يحمل بين ثناياه انتهاكا صارخا لحقوق الآخر، الذي لا يشترط فيه أن يكون مختلفا عقائديا عن المسلمين، بل أشار إلى أن شريحة عريضة من أصدقائه الذين يدينون بدين الإسلام يرفضون استعمال المكبر الصوتي في الآذان.

ودعا الدكالي إلى ضرورة إعادة النظر في مجموعة من العادات التي يتم تبنيها عن جهل والتي تؤدي إلى إحداث مجموعة من المغالطات الفكرية، هذه الأخيرة التي تنطلي بانعكاساتها السلبية على شريحة عريضة من المواطنين المغاربة غير المعتنقين للدين الإسلامي.

 

 

فاطمة خالدي: أنا مسلمة "لايت"

من جهتها قالت فاطمة خالدي"صحافية مغربية" عن توجهها الديني"أنا مسلمة لايت"، مشيرة إلى أن الآذان يشكل بالنسبة لها إزعاجا حقيقيا، خصوصا وأنها ترى أنه بفضل التقدم التكنولوجي الذي أحرزته وسائل التواصل الاجتماعي أصبح من السهل معرفة الوقت المحدد لكل صلاة، ومن ثم القدرة على أداء الصلوات جميعها في الوقت المحدد دون التسبب في الإزعاج للآخرين، سواء منهم المسلمين الذين لا يلتزمون بالصلاة أو الأقليات الدينية الأخرى.

وأضافت أنه على اعتبار أن الدستور المغربي ينص على أن المملكة دولة إسلامية، وعلى اعتبار أن الغالبية تدين بالإسلام،  فإنه لا يمكن إلغاء الآذان في المساجد. لكن ذلك يتضارب مع آراء العديد من المغاربة الذين يؤكدون أن الآذان يزعجهم وخصوصا في الأماكن التي تتواجد فيها المستشفيات، لذلك فهي  مع فكرة إلغائه في الأماكن العامة وجانب المستشفيات.

 

عصيد:  "المغاربة يتشبثون بالتدين الفلكلوري بدل التدين الصحيح"

بدوره، يقول الباحث السوسيولوجي والناشط الحقوقي أحمد عصيد إن الاعتماد على مكبر الصوت في الآذان لا يعتبر أمرا ضروريا، بل يدل على أن المغاربة يتشبثون بالمظاهر الفلكلورية للتدين، مشيرا إلى أنه من هذه الخروج في مجموعات كبير ة للصلاة في الشارع، الأمر الذي يتسبب في مضايقة المارة، إلى جانب الاهتمام المبالغ في الاعتناء بنقش الدينار الذي يقومون بوشمه على الجبين.

وأكد عصيد أن موقفه من الآذان باستعمال أبواق مكبرة للصوت هو موقف قانوني، خصوصا في ظل الظرفية الحالية التي تشهد تصاعد الشكاوى في صفوف السكان بالعديد  من المدن المغربية والتي ترفض رفضا قطعيا استمرار العيش تحت وطأة الإزعاج الذي يتسبب فيه الآذان، وهو الأمر الذي اعتبره إشارة قوية على أن وعي المواطنين أضحى يعيش صحوة فكرية مهمة، كونهم لا يقبلون أي شيء جاهز، بل يخضعونه للتحليل والتمحيص.

ومن منطلقه كحقوقي ومناضل، قال عصيد أنه يدافع عن الحق في التدين وممارسة الشعائر الدينية على النحو الذي يحقق الرضى لكل فرد على حد سواء، مسلما كان أو يهوديا أو مسيحيا أو لا دينيا، غير أن هذه الحرية يجب أن توظف بالشكل الصحيح الذي لا يمس بحرية الآخرين، حتى يتمكن الجميع من الحفاظ على الأمن والاستقرار المجتمعي في ظل احترام الاختلاف.

أما عن طريقة الآذان السائدة في الظرفية الحالية، فيقول أنها تعتبر تقليدا للطريقة السعودية، الأمر الذي يدل على أن رجال الدين توغلوا في الطريقة الوهابية، وهو الأمر الذي يعتبر خرقا للأصالة المغربية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الهوية الدينية والمغربية، خلافا لما كان سائدا في عهد الحسن الثاني، حيث كان هذا التقليد أمرا مرفوضا والحفاظ على الطريقة المغربية في أداء الآذان كان شرطا أساسيا يحرم إغفاله.

 

أبو حفص: الآذان ليس مزعجاوفي أوربا يدق جرس الكنيسة ويرفع الآذان في سلم وأمان

من جهته قال المفكر الإسلامي عبدالوهاب رفيقي في تصريح خاص لموقع" الدار"، أنه لا  ينبغي أن يشكل  الآذان باستعمال مكبر الصوت أمر مزعجا، أو محط إشكال حقيقي، لأنه يعتبر واحدا من أهم الطقوس  التي لا يمكن فصلها عن الشعائر الأساسية للدين الإسلامي، ومن ثم لا ينبغي  التعامل معها  بهذه الحدة من الجدلية.

وأضاف رفيقي أن  الدول الأوربية، وبالرغم من كونها دول علمانية لا تعتنق دينا واحدا فقط، فإنها تحترم حرية المعتقد والممارسة الدينية سواء تعلق الأمر بالمسلمين الذين يرفعون الآذان خمس مرات في المساجد بالاعتماد على المكبر الصوتي، أو تعلق الأمر بالمسيحيين الذين يدقون جرس الكنائس على مدار كل ساعة.

"في تقديري الخاص، لا أرى أن  الآذان يشكل إزعاجا، ولا يمكن أن نستغني عنه فقط بعدما أصبحت إمكانية التحكم في الوقت متاحة بالاعتماد على وسائل التواصل الحديثة مثل الهاتف، بكل بساطة لأن دوره الأساسي لا يتوقف عند هذه الوظيفة إنما يؤدي العديد من الوظائف الأخرى، وأبرزها التذكير بالتوبة والأوبة النصوح، إضافة إلى الدور الروحاني لأن فيه دعوة صريحة إلى أداء فريضة الصلاة والدعاء". يقول أبو حفص في تصريحه لموقع "الدار".

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى