نساء

المرأة الموريتانية.. حضور متميز في مختلف المجالات التنموية

 عملت السياسات التي اعتمدتها الحكومة الموريتانية خلال السنوات الماضية على تفعيل دور المرأة الموريتانية في مختلف المجالات سواء كانت تنموية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية.

وعملت الحكومة الموريتانية لتحقيق هذا الهدف على عدة محاور تهدف في مجملها إلى تعزيز ولوج المرأة إلى مختلف الميادين سواء من خلال اعتماد منهجية التمييز الإيجابي لصالحها أو من خلال تخصيص نسبة معينة من المقاعد البرلمانية لها، وتكليفها بعدة حقائب وزارية، إضافة إلى تعزيز مشاركتها في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وشكلت السنوات العشر الماضية نقطة تحول في التعاطي مع قضايا المرأة الموريتانية، حيث أخذ الاهتمام بها بعدا استراتيجيا مبنيا على إيمان راسخ بحتمية مشاركتها في التنمية، وتجسد ذلك من خلال حضورها البارز في مختلف مناحي الحياة وولوجها إلى مراكز صنع القرار.

وأصبحت المرأة الموريتانية بفضل هذه الإجراءات نموذجا، حيث تحتل مناصب معتبرة سواء ضمن الطواقم التنفيذية أو التشريعية وفي تشكيلة الأمناء العامين، إضافة لوجودها المميز ضمن المستشارين البلديين في مختلف البلديات فضلا عن حضورها وتمثيلها كذلك في المجالس الجهوية حديثة النشأة في مختلف المناطق.

كما تبوأت المرأة الموريتانية وبفضل السياسة المنتهجة لتعزيز ولوجها لمختلف المجالات التنموية عشرات المناصب الإدارية السامية مثل رئاسة مجالس الإدارة والإدارات العامة لمؤسسات عمومية كالوكالة الموريتانية للأنباء وقناة الموريتانية التلفزيونية، إضافة لحضورها المتزايد في المدارس المهنية خاصة المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء فيما تستعد عشرات الفتيات الموريتانيات لولوج الوظيفة العمومية من أوسع أبوابها.

وعملت السياسة الاقتصادية للحكومة الموريتانية وفي إطار العمل على التمكين الاقتصادي للمرأة الموريتانية بتشجيع ولوج النساء للقروض حيث يعتبرن الأكثر استفادة من المشاريع التي يمولها صندوق الإيداع والتنمية خاصة النساء الريفيات.

ويجري تنفيذ جملة من المشاريع التنموية في هذا المجال كمشروع تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة وصندوق لتمويل المشاريع المدرة للدخل لصالح النساء المنتظمات في تعاونيات نسوية، إضافة إلى برنامج الرفاه للاستقرار الأسري والصحة الإنجابية الذي يهدف إلى ترقية استقرار الأسرة والمساهمة في تسريع الحد من وفيات الأمهات والأطفال بالتعاون مع العلماء والأئمة ومنظمات المجتمع المدني، لضمان أفضل تجاوب للسكان مع أهداف هذا البرنامج.

وأظهرت المرأة الموريتانية كفاءات وقدرات عالية في تسييرها لمختلف المهام المسندة لها مما ساهم في وصولها إلى مناصب القرار، مستفيدات من القوانين التي وضعتها الدولة والتي عززت مكانة المرأة ورسخت مبدأ المساواة والاستقلالية، ولا تزال المرأة الموريتانية تطمح إلى المشاركة بكثافة في التنمية والوصول إلى المناصب العليا والرفع من مستوى تمثيلها في دوائر صنع القرار.

ويرى خبراء أن تعزيز المكانة الاقتصادية والاجتماعية للمرأة وتحرير طاقتها والتخفيف من عبء المسؤوليات الأسرية الملقاة على عاتقها يشكل شرطاً أساسياً للرفع من مستوى المرأة في دوائر صنع القرار وتحقيق مشاركة عادلة للنساء في التنمية.

وقد استطاعت المرأة الموريتانية أن تشغل جميع مراكز صنع القرار حيث أصبحت وزيرة وسفيرة ووالية " محافظة " علاوة على ولوجها قطاعات الشرطة والجيش.

ورغم حضور المرأة الموريتانية في المشهد السياسي والإداري في البلاد خاصة بعد وصولها إلى مكانة متقدمة في الأجهزة الحكومية بالدولة بالإضافة إلى المجالس المنتخبة من قبل الشعب، فما زالت الحكومة الموريتانية تقوم بجهود معتبرة لدعم هذا التوجه لتصل المرأة الموريتانية لكافة حقوقها وتتاح لها المشاركة الفاعلة في كافة القطاعات خدمة لبلدها جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل.

وقد صدر في عام 2013 تشريع آخر يضمن 20 مقعدا انتخابيا للمرأة من خلال ما يعرف باللائحة الوطنية للنساء، علاوة على 20 مقعدا على اللائحة الوطنية العامة التي يلتزم كل حزب بتشكيلها من رجل وامرأة على التوالي، بعد أن كانت هناك العديد من المعوقات تمنع المرأة الموريتانية لعقود خلت من الولوج إلى الوظائف العامة ومزاحمة الرجل في تدبير الشأن العام.

وأدى هذا القانون إلى تنافس بين الأحزاب لكسب ود المرأة الموريتانية وهي التي تمثل حوالي نصف سكان البلاد حسب آخر إحصاء للسكان.

وقالت ميمونة محمد التقي وزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة السابقة في احتفالية بمناسبة العيد الدولي للمرأة " إن المجتمع الموريتاني بشكل عام يقبل حضور المرأة، ومشاركتها في مختلف المجالات، ومن بينها مجال العمل السياسي، كما أن هناك إرادة سياسية قوية لدعم وجود المرأة في العمل السياسي، وبالتالي كان هناك قبول، بشكل عام، لسياسة التمييز الايجابي لصالح المرأة في البرلمان، باستثناء بعض الجيوب القبلية التقليدية التي ربما لم تتقبل مثل هذه السياسات " .

وأضافت التقي إن تحسن المشاركة السياسية للمرأة في موريتانيا لا ينفي وجود مشكلات اجتماعية هامة لازالت تعاني منها الكثير من الموريتانيات، وعلى سبيل المثال هناك تسرب للفتيات في مرحلة التعليم الثانوي تصل تقريبا الى نسبة 47 في المائة من إجمالي الفتيات في سن التعليم فيما تتراوح نسبة الفتيات اللاتي يصلن إلى التعليم الجامعي بين 17 إلى 20 في المائة فقط من إجمالي من يدرسون في الجامعات، وهذا يرجع لعوامل كثيرة، من أبرزها عدم قدرة كثير من الأسر على تحمل تكاليف دراسة كافة أبنائها.

ولفتت إلى أنه إضافة لما سبق فإن هناك مشكلة ارتفاع نسبة الطلاق إلى نحو 32 في المائة بين النساء في المجتمع العربي الموريتاني، وهناك تقاليد تخص المرأة الموريتانية، وربما لا تعرفها كثير من المجتمعات العربية الأخرى في موضوع الطلاق، إذ أن التقاليد هي الاحتفال بالمطلقة، والترحيب بها، وإسراع الرجال في محيط معارفها بالتقدم للزواج منها.

ونوهت إلى أن هذه التقاليد تراجعت بعض الشيء في المدن، لكنها لازالت قائمة بشكل عام، ولهذا تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بحملة لمكافحة التفكك الأسري، وإبراز إضراره، ودوره في ترسيخ الفقر، خاصة في المناطق الريفية.

وأوضحت أنه من حق المطلقة قانونا أن تطالب بنفقة لها ولأولادها، ولكن كثيرات من المطلقات في موريتانيا لا تطالبن بنفقة حتى لا يقال أنها بحاجة لمن طلقت منه، أو أنها تغار إذا تزوج بأخرى، بل تبحث المطلقة عن زوج آخر يعينها على تربية أولادها، وتغيير هذا الوضع يحتاج إلى حملات توعية مستمرة لتغيير الأعراف والمفاهيم السائدة التي تضر بالمرأة، وبالأسرة بشكل عام.

ويعزز من تنامي حضور المرأة الموريتانية في الشأن العام حصولها على نتائج متقدمة في المسابقات والامتحانات الوطنية إذ كشفت نتائج الدفعة الأولى من كلية الطب بنواكشوط عن حصاد الطالبات للمراتب الأولى ضمن المتفوقين، فضلا عن تفوقها في امتحانات الباكلوريا.

ويتحدث المسؤولون بقطاع شؤون المرأة في الحكومة الموريتانية عن " إجراءات تمييزية خاصة " لصالح النساء من بينها مسابقات خاصة أجريت مؤخرا لإدراج 50 امرأة في المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء بنواكشوط، واكتتاب 8 نساء للتدريس في السلك العالي إضافة إلى تحسين الحصة الإضافية للفتيات من المنح الدراسية.

وأفضى هذا التمييز الإيجابي للمرأة الموريتانية إلى تمثيلها على مستوى الحكومة وتشغل النساء في الحكومة الحالية مناصب من بينها الأمانة العامة للحكومة ووزارة التجارة والصناعة والسياحة ووزارة الزراعة ووزارة البيطرة ووزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي إضافة إلى تمثيلها في السلك الدبلوماسي الموريتاني.

ويرى الباحث الاجتماعي احمد ولد التجاني أن المرأة الموريتانية حققت نتائج مهمة في السياسة وبالإضافة إلى المناصب الوزارية والحكومية هناك رئيسات أحزاب ومنظمات وشركات اقتصادية.

كما شاركت المرأة بقوة في الوظيفة العمومية واستطاعت ولوج معظم الوظائف بما فيها الوقاية المدنية في مجتمع محافظ لا يقبل بعمل المرأة في أعمال خطيرة تؤثر على أنوثتها .

ودعا الباحث إلى المزيد من الاهتمام بالمرأة من ناحية التعليم والتدريب وتشجيعها على الانخراط في وظائف مختلفة وتعزيز موقعها ودورها الفاعل في المجتمع، وتجاوز المعتقدات والأحكام المسبقة حول قدرة المرأة على تحمل مسؤولية بعض الوظائف والإجادة فيها.

وقد أظهرت المرأة الموريتانية كفاءات وقدرات عالية خولتها الوصول إلى مناصب القرار، والاستفادة من قوانين عززت مكانتها ورفعت بعض التحفظات عن حقوقها ورسخت مبدأ المساواة والاستقلالية.

ولا تزال المرأة الموريتانية تطمح إلى المشاركة بكثافة في التنمية والوصول إلى المناصب العليا والرفع من مستوى تمثيلها في دوائر صنع القرار بفعل السياسات والجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لتذليل الصعاب أمام ولوج المرأة لمختلف القطاعات وتوسيع دائرة مشاركتها في الحياة السياسية.

– مل –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى