الرباط تحتفي بكنوز الحرف المغربية.. إطلاق النسخة الرابعة وبرنامج جديد لسفراء الصناعة التقليدية

احمد البوحساني
أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يوم الإثنين 13 يوليوز 2026 بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، النسخة الرابعة من برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”، في خطوة جديدة تروم حماية الحرف التقليدية المهددة بالاندثار، وضمان استدامة نقل معارفها ومهاراتها إلى الأجيال الصاعدة، باعتبارها مكوناً أساسياً من التراث الثقافي اللامادي للمملكة.
ويعد البرنامج إحدى أبرز المبادرات الوطنية الهادفة إلى الحفاظ على الموروث الحرفي المغربي، من خلال تثمين خبرات المعلمين الصناع، وتأهيل جيل جديد من الشباب القادر على مواصلة هذه الحرف وصونها من الاندثار، بما يعزز مكانة الصناعة التقليدية كرافعة للتنمية الاقتصادية والثقافية.

وشملت النسخة الرابعة عشر حرف تقليدية جرى تصنيفها ضمن الحرف المهددة بالاندثار، حيث تم اختيار اثني عشر معلماً صانعاً ومنحهم لقب “كنوز الحرف التقليدية المغربية”، اعترافاً بإسهاماتهم في الحفاظ على هذا الإرث الوطني. وسيتولى هؤلاء نقل خبراتهم إلى 120 شابة وشاباً عبر برنامج تكويني متكامل يجمع بين التدريب التطبيقي، والمواكبة البيداغوجية، وتأهيل الكفاءات الحرفية، بما يضمن استمرارية هذه المعارف عبر الأجيال.
وشهد حفل الإطلاق تكريم المعلمين الصناع المختارين، تقديراً لمسيرتهم المهنية ولدورهم المحوري في صون التراث الحرفي المغربي، في أجواء احتفت بقيمة الإنسان الحرفي باعتباره الحامل الأول للذاكرة الحرفية الوطنية.
وفي محطة نوعية، أعلنت كتابة الدولة واليونسكو عن إطلاق برنامج “سفراء الصناعة التقليدية المغربية” بموجب اتفاقية تعاون جديدة، يهدف إلى إشراك شخصيات وطنية ودولية ذات إشعاع في مجالات الفن والثقافة والرياضة وغيرها، للتعريف بالصناعة التقليدية المغربية والترويج لقيمتها الحضارية والثقافية، والتحسيس بأهمية الحفاظ على الحرف المهددة بالاندثار، وتشجيع نقلها إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب تعزيز إشعاعها على المستويين الوطني والدولي.

وبمناسبة إطلاق هذا البرنامج، جرى تكريم الفنانة المغربية القديرة فضيلة بنموسى، تقديراً لمسيرتها الفنية الغنية، ولما يجسده الفن من ارتباط وثيق بالإبداع الحرفي المغربي، في التفاتة أبرزت التكامل بين الفنون والصناعات التقليدية باعتبارهما ركيزتين للهوية الثقافية الوطنية.
كما عرف الحفل توقيع اتفاقية إطار بين كتابة الدولة، والمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، ومؤسسة أصدقاء المعهد، تروم تعزيز التقاطعات بين الصناعة التقليدية وفنون العرض، وتشجيع الإبداع والابتكار، وتطوير برامج للتكوين وتبادل الخبرات، فضلاً عن إعداد برامج لتأهيل الصناع التقليديين وتكوين كفاءات متخصصة في مجالات الفنون والصناعات الثقافية والإبداعية.
وفي السياق ذاته، تم توقيع اتفاقية شراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، تهدف إلى إرساء آلية لتتبع وتقييم الإدماج المهني للشباب المستفيدين من برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”، بما يضمن مواكبتهم بعد انتهاء التكوين، وتعزيز فرص اندماجهم في سوق الشغل، وتثمين مؤهلاتهم الحرفية.

وعلى صعيد الحصيلة، أكدت كتابة الدولة أن البرنامج حقق منذ إطلاقه نتائج ملموسة، إذ شمل العمل على 42 حرفة تقليدية عبر مختلف جهات المملكة، تم إلى حدود اليوم صون 17 منها، كما تم تكريم 32 معلماً صانعاً نظير مساهمتهم في نقل المعارف والخبرات الحرفية، فيما استفاد أكثر من 400 متدربة ومتدرب من برامج التكوين، أنهى 150 منهم بنجاح مسار التأهيل.
كما تميز الحفل بتوقيع العقود بين منظمة اليونسكو والخمسة عشر معلماً صانعاً الذين جرى اختيارهم خلال النسخة الثالثة من البرنامج، إيذاناً بالانطلاق الرسمي لمرحلة التكوين الخاصة بالحرف الخمس عشرة المعنية، والدخول الفعلي في عملية نقل المهارات والمعارف إلى الشباب المتدربين، انسجاماً مع أهداف البرنامج الرامية إلى ضمان استدامة الحرف التقليدية المهددة بالاندثار.
وتؤكد هذه المبادرات، بحسب المنظمين، التزام كتابة الدولة بمواصلة جهودها الرامية إلى صون التراث الثقافي اللامادي الوطني، وتعزيز مكانة الصناعة التقليدية كقطاع منتج للثروة وحافظ للهوية المغربية، عبر توسيع الشراكات الوطنية والدولية، ودعم الشباب الحرفيين، وترسيخ حضور الحرف المغربية في الفضاءين الوطني والدولي.






