أخبار دوليةسلايدر

المغرب وفرنسا يطلقان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية

 

احمد البوحساني

 

تستعد العاصمة الرباط، يوم غد الخميس، لاحتضان أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي-الفرنسي، بالتزامن مع أول زيارة رسمية إلى الخارج يقوم بها رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو منذ توليه رئاسة الحكومة، في محطة سياسية ودبلوماسية بارزة تعكس متانة العلاقات بين البلدين، وتؤشر على انطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس.

ويترأس رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، إلى جانب نظيره الفرنسي، أشغال اللجنة العليا المشتركة المغربية-الفرنسية، التي تعود إلى الانعقاد لأول مرة منذ سنة 2019، بعد سنوات من التوقف، في سياق يشهد زخماً غير مسبوق في العلاقات الثنائية عقب تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي خيمت على العلاقات بين البلدين منذ صيف 2021.

وأكد بلاغ لرئاسة الحكومة المغربية أن انعقاد هذه الدورة يأتي “تكريساً للشراكة الاستثنائية الوطيدة التي تجمع المغرب وفرنسا، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”، بما يعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر طموحاً.

وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة، باعتبارها أول محطة خارجية لرئيس الوزراء الفرنسي منذ تعيينه، كما أنها تأتي على رأس وفد حكومي رفيع يضم 12 وزيراً، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو ووزير الداخلية لوران نونيز، وهو ما يعكس المكانة التي يحظى بها المغرب في السياسة الخارجية الفرنسية.

ومن المنتظر أن يشكل الاجتماع رفيع المستوى مناسبة لتعزيز التشاور والتنسيق بين الرباط وباريس حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب استعراض سبل توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والطاقة والأمن والهجرة، فضلاً عن متابعة تنفيذ المشاريع والاتفاقيات الثنائية.

كما يرتقب أن تشهد الزيارة التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي، في وقت تتطلع فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز حضورها في السوق المغربية، خاصة في المشاريع الكبرى المرتبطة بتطوير البنيات التحتية واستعدادات المملكة لتنظيم كأس العالم 2030.

وتأتي هذه القمة الحكومية في سياق سياسي جديد، أعقب المنعطف التاريخي الذي شهدته العلاقات المغربية الفرنسية بعد إعلان باريس دعمها الواضح للسيادة المغربية على الصحراء، وهو الموقف الذي أعاد الدفء إلى العلاقات الثنائية ومهد لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي.

كما تندرج أشغال اللجنة العليا المشتركة ضمن التحضيرات الجارية لإبرام معاهدة استراتيجية تاريخية بين البلدين، يرتقب توقيعها خلال زيارة الدولة التي سيقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا خلال أكتوبر المقبل. وتوصف هذه المعاهدة بأنها الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة غير أوروبية، فيما يعتبرها الجانب المغربي إطاراً غير مسبوق لتنظيم العلاقات الثنائية لعقود مقبلة.

ومن المنتظر أيضاً أن تخصص المباحثات لبحث الترتيبات النهائية الخاصة بالزيارة الملكية المرتقبة إلى باريس، والتي ينتظر أن تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وتؤسس لإطلاق مشاريع استراتيجية جديدة تستجيب للتحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.

ويؤكد انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من الثقة المتبادلة والشراكة المتقدمة، تقوم على رؤية مشتركة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين ويعزز حضورهما في محيطهما الإقليمي والدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى