أخبار دوليةسلايدر

الحزب الذي غيّر وجه الصين.. سفيرة بكين بالرباط تحتفل بمرور 105 أعوام وتؤكد: مستقبل العالم يصنعه التعاون لا الصراع

 

الدار/ مريم حفياني

حولت سفيرة جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة المغربية، يو جينسونغ، الاحتفال بالذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، الذي نظم بحضور ممثلي وسائل الإعلام والوسط الأكاديمي المغربي بالرباط اليوم الجمعة، إلى مناسبة لاستعراض حصيلة الحزب في قيادة مسيرة التنمية الصينية، وتقديم رؤية بكين لمستقبل النظام الدولي، مؤكدة أن الصين ترفض الهيمنة والاستقطاب والصراعات ذات المحصلة الصفرية، وتؤمن بأن التنمية المشتركة والتعاون المتكافئ يشكلان السبيل الوحيد لبناء عالم أكثر استقراراً وازدهاراً.

وأكدت السفيرة أن تأسيس الحزب الشيوعي الصيني سنة 1921 شكل نقطة تحول تاريخية في مسار الصين الحديثة، معتبرة أن الحزب قاد البلاد، على امتداد أكثر من قرن، من مرحلة الفقر والتخلف إلى مصاف القوى الاقتصادية والعلمية الكبرى، بفضل اعتماد نموذج تنموي مستقل يستند إلى خصوصية الواقع الصيني، بعيداً عن استنساخ التجارب الأجنبية أو الخضوع لأي إملاءات خارجية.

وشددت يو جينسونغ على أن النجاحات التي حققتها الصين لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى انتهجها الحزب الشيوعي الصيني، والتي مكنت البلاد من الحفاظ على استقرارها السياسي وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، لتصبح اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر دولة في الصناعات التحويلية للسنة السادسة عشرة على التوالي، مع ناتج داخلي خام تجاوز 140 تريليون يوان، ومتوسط نمو بلغ 5.4 في المائة خلال الخطة الخمسية الرابعة عشرة.

وأبرزت أن الحزب جعل الابتكار العلمي والتكنولوجي في صلب مشروعه التنموي، وهو ما أهل الصين لتصبح ضمن الدول العشر الأكثر ابتكاراً في العالم، مع تحقيق قفزات نوعية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والصناعات المتقدمة، والطيران، والفضاء، والطاقات الجديدة، بما عزز مكانتها كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي.

كما استعرضت السفيرة أبرز الإنجازات الاجتماعية التي تحققت تحت قيادة الحزب، مشيرة إلى نجاح الصين في القضاء على الفقر المدقع عبر إخراج نحو مائة مليون شخص من دائرة الفقر في أقل من ثماني سنوات، وهو إنجاز تحقق قبل عشر سنوات من الموعد المحدد في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وأضافت أن الصين تمتلك اليوم أكبر منظومة للحماية الاجتماعية والتغطية الصحية في العالم، يستفيد منها أكثر من مليار مواطن، فيما تشمل التغطية الصحية أكثر من 95 في المائة من السكان، مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 79 سنة.

وفي الجانب السياسي، أكدت يو جينسونغ أن الحزب الشيوعي الصيني يقود سياسة خارجية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والدفاع عن نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً، بعيداً عن منطق الهيمنة وفرض الإرادات وتقسيم العالم إلى تكتلات متنافسة، مشددة على أن بكين تدعو إلى ترسيخ التعددية والحوار والشراكة القائمة على المنفعة المتبادلة.

وعلى صعيد العلاقات المغربية الصينية، وصفت السفيرة المغرب بأنه شريك استراتيجي موثوق، مؤكدة أن التعاون الثنائي يشهد تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات. كما جددت دعم بلادها لسيادة المغرب ووحدته الترابية، وأعلنت قرب تفعيل الإعفاء الجمركي الكامل لفائدة المنتجات المغربية، إلى جانب مواصلة دعم المشاريع الاستثمارية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع “طنجة تيك” الذي استقطب أكثر من أربعين شركة باستثمارات تجاوزت أربعة مليارات دولار.

واختتمت السفيرة كلمتها بالتأكيد على أن الاحتفال بالذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني يتزامن مع مرور 68 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والصين، وعشر سنوات على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، معتبرة أن هذه المناسبة تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي، تقوم على توسيع الاستثمارات، وتعزيز التبادل العلمي والثقافي، وبناء شراكة طويلة الأمد قائمة على الاحترام المتبادل والتنمية المشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى