أخبار دوليةسلايدر

سفيرة الصين: ندعم سيادة المغرب ووحدته الترابية ونعتبر شراكتنا مع المملكة نموذجاً للتعاون المربح للجانبين

 

الدار/ مريم حفياني

 

أكدت سفيرة جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة المغربية، يو جينسونغ، أن بكين متمسكة بدعمها الثابت لسيادة المغرب ووحدته الترابية، وبمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشددة على أن العلاقات الصينية المغربية دخلت مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية تقوم على الثقة المتبادلة، والاحترام المتبادل، والتعاون الاقتصادي والثقافي المتنامي.

وجاءت تصريحات السفيرة خلال لقاء جمعها بوسائل الإعلام والفاعلين الأكاديميين بالمغرب، بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، والتي تتزامن هذه السنة مع الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين، معتبرة أن هذه المناسبة تجسد قوة العلاقات الثنائية وما حققته من تطور خلال العقد الأخير.

وقالت السفيرة إن الصين والمغرب سيواصلان تقديم الدعم المتبادل في القضايا المرتبطة بالمصالح الأساسية لكل بلد، مؤكدة أن بلادها تحترم بشكل كامل سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية، وتلتزم بمبادئ احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يعزز الأسس السياسية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأبرزت أن بكين والرباط عازمتان على الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أعلى، من خلال استثمار الإمكانات التي يتوفر عليها البلدان، وتوسيع المشاريع المشتركة القائمة على المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للطرفين.

وفي هذا السياق، كشفت السفيرة أن الصين ستعمل على تفعيل إجراءات “الإعفاء الجمركي الكامل” لفائدة المغرب، بما يسمح بدخول مزيد من المنتجات المغربية إلى السوق الصينية الضخمة، ويسهم في إعادة التوازن للمبادلات التجارية، ويجعل التعاون الصيني المغربي نموذجاً يحتذى به في العلاقات بين الصين وإفريقيا، وبين الصين والعالم العربي، وفي إطار التعاون بين دول الجنوب.

وأكدت أن مشروع طنجة تيك يشكل أحد أبرز نماذج التعاون الاقتصادي بين البلدين، موضحة أن أكثر من 40 شركة وقعت عقوداً للاستثمار داخل المشروع، باستثمارات تفوق أربعة مليارات دولار، مع توقع إحداث أكثر من 22 ألف منصب شغل مباشر بالمغرب.

وأضافت أن حجم المبادلات التجارية بين الصين والمغرب، إلى جانب الالتزامات الاستثمارية الصينية بالمملكة، تجاوز خلال سنة 2025 سقف 10 مليارات دولار، وهو ما يعكس الدينامية المتصاعدة التي تعرفها العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وفي معرض حديثها عن السياسة الصينية، شددت السفيرة على أن التنمية التي حققتها بلادها جاءت بفضل الاعتماد على الاستقلالية في اتخاذ القرار، والانفتاح على العالم دون التخلي عن الخصوصية الوطنية، معتبرة أن الصين نجحت في بناء نموذج تنموي خاص بها، بعيداً عن استنساخ التجارب الأجنبية.

وأشارت إلى أن بلادها حققت قفزات نوعية في مجالات الصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطيران، والفضاء، والطاقات الجديدة، لتصبح ضمن أكثر عشر دول ابتكاراً في العالم، مع حفاظها على أمنها الغذائي والصناعي رغم امتلاكها نسبة محدودة من الأراضي الزراعية مقارنة بعدد سكانها.

كما استعرضت الإنجازات الاجتماعية التي حققتها الصين، وعلى رأسها القضاء على الفقر المدقع، وإخراج نحو 100 مليون شخص من دائرة الفقر خلال ثماني سنوات، متقدمة بعشر سنوات عن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، إلى جانب إنشاء أكبر منظومة للحماية الاجتماعية والتغطية الصحية في العالم، حيث يستفيد أكثر من مليار شخص من نظام التقاعد، فيما تشمل التغطية الصحية أكثر من 95 في المائة من السكان، وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 79 سنة.

وأكدت أن الحزب الشيوعي الصيني يواصل اعتماد التخطيط الاستراتيجي طويل المدى عبر الخطط الخمسية، التي مكنت الاقتصاد الصيني من تسجيل متوسط نمو سنوي بلغ 5.4 في المائة خلال الخطة الخمسية الرابعة عشرة، مع احتفاظ الصين للسنة السادسة عشرة على التوالي بصدارة الصناعات التحويلية عالمياً، وتجاوز الناتج الداخلي الخام عتبة 140 تريليون يوان.

وفي الشق الدولي، أوضحت السفيرة أن الصين تواصل الدفاع عن نظام دولي يقوم على التعددية والحوار والتعاون، وترفض منطق الأحادية والاستقطاب والصراعات ذات المحصلة الصفرية، معتبرة أن مستقبل العالم ينبغي أن يبنى على التعاون والشراكة وتحقيق التنمية المشتركة.

كما أشادت بمساندة المغرب للمبادرات العالمية التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ، وفي مقدمتها مبادرات التنمية العالمية، والأمن العالمي، والحضارة العالمية، والحوكمة العالمية، معربة عن تطلع بكين إلى مواصلة التنسيق مع الرباط داخل مختلف المحافل الدولية.

وفي ختام كلمتها، أكدت سفيرة الصين أن مرور 68 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والصين، و10 سنوات على الشراكة الاستراتيجية، يشكل فرصة لإطلاق مرحلة جديدة أكثر طموحاً، تقوم على تعميق التعاون الاقتصادي، وتوسيع التبادل الثقافي والسياحي والأكاديمي والرياضي، وترسيخ جسور الصداقة بين الشعبين، معبرة عن ثقتها بأن العلاقات المغربية الصينية ستواصل تحقيق إنجازات أكبر خلال السنوات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى