أخبار الدارسلايدر

التجمع الوطني للأحرار يحذر من استمالة منتخبيه: الانتخابات المقبلة يجب أن تكون تنافساً بين البرامج لا سباقاً على الأشخاص

الدار/ خاص

عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، اجتماعاً بصيغة نصف حضورية برئاسة محمد شوكي، رئيس الحزب، خُصص لتدارس الوضعية السياسية العامة في البلاد، وعلى رأسها ما قال الحزب إنه استمالات وضغوط تعرض لها، خلال الأسابيع الأخيرة، عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، وما تثيره هذه الممارسات، وفق تقديره، من مخاوف بشأن أخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

واستهل محمد شوكي الاجتماع بالتنويه بالدينامية السياسية والميدانية التي يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار ترسيخها بمختلف جهات المملكة، مؤكداً أن الحزب اختار جعل القرب من المواطنين والإنصات المباشر لانشغالاتهم مدخلاً أساسياً لممارسة سياسية جادة، تستمد قوتها من الميدان ومن التواصل الصريح والمسؤول.

كما ثمّن رئيس الحزب التفاعل الواسع الذي تحظى به لقاءات التجمع، وما توفره من فضاء للنقاش المفتوح حول حصيلة العمل، والحوار المباشر بشأن البرنامج المستقبلي للحزب، «كرامة وفرص للجميع»، بما يتضمنه من أجوبة قال إنها تستند إلى انتظارات المغاربة وتحديات المرحلة المقبلة. وشدد في هذا السياق على أن الثقة السياسية لا ينبغي أن تُطلب فقط عند اقتراب الاستحقاقات، وإنما تُبنى وتتراكم من خلال الحضور والوضوح والعمل والقدرة على تقديم الأجوبة، وهو النهج الذي قال إن التجمع الوطني للأحرار ملتزم بمواصلة ترسيخه.

واستحضر المكتب السياسي روح المسؤولية التي طبعت المسار التشاوري بين مختلف الأحزاب السياسية، وما أفضى إليه من قناعات مشتركة بشأن ضرورة تحصين الاستحقاقات المقبلة، وتوفير شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات وفي المسار الديمقراطي بالمغرب.

غير أن المكتب السياسي سجل، في المقابل، ما وصفه بـ«المفارقة الصارخة» بين القناعات المعلنة حول ضرورة احترام النزاهة وقواعد التنافس، وبين ممارسات قال إنها تجري على أرض الواقع وتتناقض مع تلك المبادئ. واعتبر أنه لا يستقيم أن تتوافق الإرادات الحزبية حول قواعد مشتركة لتخليق التنافس وضمان نزاهته، ثم يجري الالتفاف عليها بممارسات لا تنسجم، بحسب الحزب، مع التطور الديمقراطي الذي راكمته المملكة، مشيراً إلى أن هذه المفارقة برزت بشكل خاص في العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

وفي هذا الإطار، عبّر المكتب السياسي عن «قلقه البالغ» إزاء ما قال إنه تعرض عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه وقياداته الترابية له من عمليات استمالة وضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، معتبراً أن الأمر يتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي ويطرح، وفق البلاغ، أسئلة جدية حول الأساليب المعتمدة في استهداف منتخبي الحزب.

وتوقف المكتب السياسي كذلك عند ترشيح عدد من الأسماء، قال إن من بينها أسماء سبق للحزب أن أعلن عن ترشيحها لخوض الاستحقاقات المقبلة باسم التجمع الوطني للأحرار، وأخرى لا تزال تمارس مهام انتدابية باسمه. وذكر البلاغ في هذا السياق أسماء عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

كما سجل المكتب السياسي، حسب البلاغ، ما شهدته جهة الداخلة من انتقالات بين مكونات أخرى من الأغلبية، قبل أن تمتد دائرة الاستهداف، وفق تعبيره، إلى منتخبين من التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن هذا الوضع يعكس «منطقاً مقلقاً» يختزل التنافس السياسي في حركة المرشحين بدل أن يقوم على التنافس حول المشاريع والأفكار والبرامج.

وبحسب الحزب، فإن تعدد هذه الحالات وتواترها وتقارب الأساليب المعتمدة فيها لم يعد يسمح بالتعامل معها باعتبارها وقائع فردية أو معزولة، خصوصاً بعدما قال إن محاولات الاستمالة امتدت إلى عضو بالمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، وهو ما اعتبره الحزب تجاوزاً لمنطق الانتقال السياسي العادي ومسّاً بالأعراف التي تؤطر العلاقات بين الأحزاب وباستقلالية هياكلها وقياداتها.

وشدد المكتب السياسي على أن خطورة هذه الممارسات، من وجهة نظره، لا تتوقف عند استهداف حزب معين، وإنما تمتد إلى صورة العمل السياسي ومصداقية المؤسسات الحزبية لدى المواطنين. وأكد أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يفترض أن تشكل مناسبة للتنافس حول البرامج والأفكار والمشاريع السياسية، والاحتكام إلى الحصيلة والقدرة على تقديم أجوبة مقنعة عن انتظارات المواطنين، وليس سباقاً لاستقطاب الأشخاص أو المرشحين من أحزاب أخرى.

وأكد البلاغ أن الانتخابات، في جوهرها، تمثل تنافساً بين رؤى واختيارات سياسية يعرضها كل حزب على المغاربة، على أن يكون الحكم النهائي لصناديق الاقتراع ولإرادة الناخبين.

وفي السياق ذاته، ذكّر المكتب السياسي بأن الاختيار الديمقراطي ليس قاعدة ظرفية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، بل هو، وفق ما جاء في البلاغ، أحد الثوابت الجامعة للأمة بمقتضى دستور المملكة، ومن ثم فإن احترام استقلالية الأحزاب وإرادة المواطنين وصون نزاهة التنافس مسؤولية جماعية تقتضي من مختلف الفاعلين الارتقاء بممارساتهم إلى مستوى هذا الاختيار الدستوري.

ووضع المكتب السياسي هذه الوقائع أمام الرأي العام الوطني، مؤكداً أن التجمع الوطني للأحرار «لن يقبل بهذه الممارسات» ولن يتعامل معها باعتبارها أمراً واقعاً في التنافس السياسي. كما دعا إلى التتبع اليقظ لمختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يضمن احترام القواعد المؤطرة لها، ونزاهة التنافس وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.

وأكد الحزب، في الوقت نفسه، احتفاظه بكامل حقوقه في اتخاذ ما يراه مناسباً من مواقف وسلوك جميع المساطر التي يكفلها القانون، حماية لتنظيمه ومناضليه وصوناً للممارسة الديمقراطية.

وبنبرة تؤكد رغبة الحزب في خوض المرحلة المقبلة بعيداً عن منطق الرد بالمثل، شدد المكتب السياسي على أن التجمع الوطني للأحرار «لن يُستدرج إلى الأساليب نفسها»، وأنه سيواصل التمسك بقواعد التنافس السياسي النزيه التي اختارها لنفسه. وقال إن الحزب سيدخل الاستحقاقات المقبلة مستنداً إلى حصيلته وبرنامجه ونسائه ورجاله وقوة تنظيمه، واضعاً ثقته في وعي المغاربة وقدرتهم على الحكم على كل طرف بما قدمه وبما يحمله من مشروع لمستقبل البلاد.

وأكد البلاغ أن الرسالة التي يوجهها الحزب إلى الرأي العام تنطلق، بحسب تعبيره، من الحرص على حماية مصداقية العمل السياسي وقواعد المنافسة الديمقراطية، مشدداً على أن هذه القواعد لا يمكن أن تكون موضوع انتقائية، كما لا يمكن لأي طرف أن يمنح نفسه موقعاً استثنائياً خارج مبدأ المساواة بين الأحزاب، أو أن يقدم صورة مسبقة عن نتائج انتخابية لم تقل فيها صناديق الاقتراع كلمتها بعد.

وختم المكتب السياسي بالتأكيد على أن المغرب اختار مساراً ديمقراطياً «راسخاً لا رجعة فيه»، معتبراً أنه لا مكان ضمن هذا المسار لممارسات تجاوزتها المملكة مع تطور مؤسساتها ونضج تجربتها السياسية. وأكد التجمع الوطني للأحرار تمسكه بتنافس سياسي نزيه ومسؤول، ينسجم مع ما راكمته البلاد من مكتسبات، معبراً عن ثقته، قبل كل شيء، في وعي المغاربة وقدرتهم على التمييز بين الممارسة السياسية الجادة وأي محاولة لإعادة المشهد الحزبي إلى الوراء.

وبذلك، اختزل المكتب السياسي رسالته في أربعة مواقف أساسية: تسجيل القلق الشديد إزاء ما وصفه بأساليب الاستمالة والضغوط التي طالت برلمانيي الحزب ومنتخبيه وقياداته؛ رفض الممارسات التي يعتبرها مشينة لما تمثله من مساس بالاختيار الديمقراطي ومصداقية العمل السياسي؛ تحميل مختلف الأحزاب مسؤولية صون مصداقية العمل السياسي والتحذير من أن استمرار هذه الممارسات قد يقوض ثقة المواطنين في الأحزاب وفي العملية السياسية برمتها؛ ثم التأكيد على أن التجمع الوطني للأحرار سيدخل الاستحقاقات المقبلة قوياً بتنظيمه، وواثقاً في حصيلته وبرنامجه ونسائه ورجاله، ومستنداً قبل كل شيء إلى ثقة المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى