شيري يرد على شباعتو: الهروب إلى الأمام لا يبرر الترحال السياسي

الدار/
خرج النائب البرلماني يوسف شيري، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، للرد على البيان الذي حاول من خلاله مروان شباعتو تفسير أسباب مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن ما ورد فيه لا يقدم، في نظره، الأسباب السياسية الحقيقية لهذا الانتقال، بقدر ما يشكل محاولة للهروب من المسؤولية والبحث عن مبررات لتحميل الآخرين تبعات قرار سياسي شخصي.
واعتبر شيري أن حجم التبريرات المقدمة لا يتناسب مع حجم القرار المتخذ، متسائلاً كيف يمكن اختزال مغادرة حزب سياسي والالتحاق بحزب آخر في عدم الرد على اتصالات هاتفية أو في خلافات مع مسؤول حكومي أو تفاصيل مرتبطة بحضور وزراء في لقاءات حزبية.
وبحسب شيري، فإن تغيير الانتماء الحزبي يظل حقاً واختياراً سياسياً يتحمل صاحبه مسؤوليته أمام الرأي العام والناخبين، غير أن الأجدر، في مثل هذه الحالات، هو تقديم الأسباب السياسية الحقيقية التي دفعت إلى هذا الاختيار، عوض البحث عن مبررات جانبية وإلقاء مسؤولية القرار على الحزب أو بعض مسؤوليه.
وشدد النائب البرلماني على أن الأحزاب السياسية ومؤسساتها الداخلية هي الفضاء الطبيعي لمعالجة الاختلافات، وأن وجود خلاف بين نائب برلماني ومسؤول حكومي، أو عدم الاستجابة لطلب أو اتصال، لا يمكن أن يتحول تلقائياً إلى مبرر سياسي كافٍ لمغادرة حزب والانتقال إلى حزب آخر.
وأثار شيري، في هذا السياق، تساؤلاً حول التوقيت الحقيقي لاتخاذ قرار شباعتو، وما إذا كانت الخلافات التي أوردها في بيانه، وخاصة الواقعة المرتبطة بقطاع الصناعة التقليدية، هي بالفعل التي دفعته إلى المغادرة، أم أنها استُحضرت لتبرير قرار سياسي كان قد اتُّخذ أو نضج قبل ذلك.
كما وضع شيري خطوة شباعتو في سياق أوسع، مشيراً إلى أن تغيير الانتماءات الحزبية ليس جديداً في محيطه العائلي والسياسي، وهو ما يطرح، بحسب موقفه، تساؤلات إضافية حول مدى ارتباط القرار الأخير فعلاً بالأسباب التي جرى تقديمها للرأي العام.
وفي مقابل تحميل مسؤولين حكوميين جانباً من مسؤولية ما وقع، ذكّر شيري بأن النائب البرلماني لا يستمد قدرته على الدفاع عن مصالح دائرته الانتخابية من علاقته بوزير ينتمي إلى حزبه، بل يمتلك أدوات دستورية وتشريعية ورقابية تمكنه من الترافع عن قضايا الإقليم ومساءلة الحكومة ومتابعة الملفات التي تهم المواطنين.
ويرى شيري أن اختزال الدفاع عن مصالح الإقليم في إجراء اتصالات هاتفية بمسؤول حكومي يطرح بدوره سؤالاً حول كيفية ممارسة المسؤولية البرلمانية، بالنظر إلى تعدد الآليات المؤسساتية المتاحة أمام النواب للترافع عن قضايا المواطنين.
وخلص شيري إلى أن النقاش ليس حول حق مروان شباعتو في اختيار الحزب الذي يريد، فهذا حق سياسي يعود إليه، وإنما حول تحمل مسؤولية هذا الاختيار. فمن يقرر مغادرة حزب والالتحاق بآخر، يضيف شيري، يفترض أن يدافع عن قراره وأسبابه السياسية بوضوح، لا أن يبحث عن شماعات يعلق عليها قراراً اتخذه بنفسه.
وبالنسبة لشيري، فإن السؤال الذي يظل مطروحاً بعد بيان شباعتو ليس فقط: لماذا غادر التجمع الوطني للأحرار؟ بل أيضاً: هل الأسباب الواردة في البيان هي التي صنعت قرار المغادرة فعلاً، أم أن القرار كان سابقاً عليها وجاء البيان لاحقاً لتبريره؟






