جولة واشنطن حول الصحراء المغربية… مؤشرات على ترسيخ الحل الواقعي تحت السيادة المغربية

الدار/ مريم حفياني
تشهد العاصمة الأميركية واشنطن العاصمة يومي 23 و24 فبراير الجاري جولة جديدة من المشاورات الدبلوماسية حول قضية الصحراء المغربية، في إطار تحرك دولي متجدد يهدف إلى دفع مسار التسوية السياسية لهذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود. وتأتي هذه المشاورات بدعوة من مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إفريقيا، الدبلوماسي الأميركي من أصل لبناني مسعد بولوس، الذي يقود تحركات لإعادة تنشيط قنوات الحوار بين الأطراف المعنية.
ووفق معطيات نقلتها مصادر إعلامية أوروبية مطلعة على الملف، فإن هذه الجولة المرتقبة ستجمع وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الملف ستافان دي ميستورا. ويعكس هذا اللقاء صيغة حوار موسعة تشبه آلية “الموائد المستديرة” التي اعتمدتها الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة، والتي تقوم على إشراك جميع الأطراف المعنية في البحث عن حل سياسي واقعي ودائم.
وتأتي هذه المشاورات في سياق حراك دبلوماسي متسارع حول قضية الصحراء المغربية، خصوصاً بعد التحولات المهمة التي شهدتها مواقف عدد من القوى الدولية الكبرى، والتي باتت تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لتسوية النزاع.
فخلال السنوات الأخيرة، تعزز الدعم الدولي للمبادرة المغربية بشكل ملحوظ، سواء من خلال اعترافات صريحة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية أو عبر مواقف سياسية تعتبر الحكم الذاتي أساساً جدياً وذا مصداقية للحل. كما ساهمت الدينامية التنموية التي تشهدها مدن الصحراء المغربية، مثل العيون والداخلة، في ترسيخ صورة المنطقة كقطب اقتصادي واستراتيجي يربط المملكة بعمقها الإفريقي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن اجتماع واشنطن يشكل الجولة الثانية من هذا المسار خلال أقل من شهر، بعدما احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد لقاءً تمهيدياً الأسبوع الماضي جمع عدداً من المسؤولين المعنيين بالملف. وقد وصف مسعد بولوس تلك المشاورات بأنها “بناءة”، في إشارة إلى وجود استعداد لدى الأطراف لمواصلة الحوار وإيجاد أرضية مشتركة.
اختيار واشنطن لاحتضان هذه الجولة يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس رغبة الولايات المتحدة في لعب دور أكثر حضوراً في الدفع نحو تسوية النزاع، خاصة في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الجمود يعرقل جهود التنمية والاستقرار في منطقة المغرب الكبير ومنطقة الساحل.
وفي هذا السياق، يبدو المغرب في موقع دبلوماسي مريح نسبياً، مستفيداً من تراكم الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي ومن افتتاح عدد متزايد من القنصليات الأجنبية في الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقتها الرباط في المنطقة ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
وبينما تبقى نتائج اجتماع واشنطن غير محسومة سلفاً، فإن مجرد انعقاد هذه الجولة يعكس عودة ملف الصحراء المغربية إلى صدارة الاهتمام الدولي، ويؤكد أن المسار السياسي الواقعي، القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يزداد ترسيخاً كخيار جدي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي بشكل نهائي ودائم.






