سجن ناشطة قبائلية يشعل الغضب.. هل يخشى النظام العسكري الجزائري تصاعد مطالب استقلال القبائل؟

الدار/ ايمان العلوي
أثار الحكم بالسجن النافذ لمدة خمس سنوات بحق الناشطة القبائلية وفاء تجاني موجة واسعة من الانتقادات، بعدما اعتبره متضامنون معها حلقة جديدة في مسلسل التضييق الذي يستهدف الأصوات المعارضة والمدافعة عن الهوية القبائلية داخل الجزائر.
وتُعرف وفاء تجاني بنشاطها الاجتماعي والإنساني في منطقة القبائل، كما اشتهرت بدفاعها السلمي عن الثقافة والهوية القبائلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن هذا النشاط تحول، وفق منتقدي السلطة، إلى سبب لملاحقتها قضائياً ومعاقبتها بسبب منشورات على فايسبوك، في مشهد يعكس حجم التوتر القائم بين النظام الحاكم والحركة المطالبة بحقوق القبائل.
ويرى ناشطون أن القضية تتجاوز شخص وفاء تجاني لتلامس ملفاً أكثر حساسية يتعلق بمستقبل منطقة القبائل وعلاقتها بالسلطة المركزية في الجزائر. فمع كل حملة اعتقالات أو محاكمات تستهدف نشطاء المنطقة، تتعزز لدى جزء من الرأي العام القبائلي القناعة بأن السلطات ترفض أي تعبير سياسي أو ثقافي خارج الإطار الذي تفرضه الدولة.
ويؤكد مؤيدو حق تقرير المصير في منطقة القبائل أن استمرار الاعتقالات والأحكام القضائية المشددة لن يؤدي إلى إسكات المطالب السياسية، بل قد يدفع إلى مزيد من التشبث بالدعوات المطالبة باستقلال جمهورية القبائل عن الجزائر، معتبرين أن الحل لا يكمن في المقاربة الأمنية، بل في فتح حوار سياسي حقيقي حول مطالب السكان وحقوقهم الثقافية والسياسية.
وفي المقابل، تواجه السلطات الجزائرية انتقادات متزايدة من قبل ناشطين حقوقيين يتهمونها بالاعتماد على القبضة الأمنية لمواجهة الأصوات المعارضة، بدل معالجة الأسباب العميقة للاحتقان السياسي والاجتماعي. ويعتبر هؤلاء أن الأحكام الصادرة بحق ناشطين ومدونين بسبب آرائهم أو منشوراتهم تضر بصورة الجزائر على المستوى الدولي وتثير تساؤلات متزايدة حول واقع الحريات العامة في البلاد.
ومع اتساع حملات التضامن مع وفاء تجاني على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت قضيتها إلى رمز جديد للصراع بين السلطة المركزية والحركة القبائلية، وسط دعوات متزايدة للإفراج عنها وعن جميع معتقلي الرأي، ووقف ما يصفه منتقدو النظام العسكري الجزائري بسياسة القمع التي فشلت، بحسب رأيهم، في إخماد المطالب السياسية والهوياتية المتنامية داخل منطقة القبائل.






