مال وأعمال

“دارت”.. نظام اقتصادي تضامني أساسه الثقة والأمانة بين المغاربة

p.p1 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Geeza Pro’}
p.p2 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px Times; min-height: 19.0px}
p.p3 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Geeza Pro’; color: #2d2d2d}
p.p4 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Times New Roman’; color: #2d2d2d; min-height: 18.0px}
p.p5 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px Times}
p.p6 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Times New Roman’; color: #2d2d2d}
p.p7 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Geeza Pro’; color: #ff2600}
span.s1 {font: 16.0px Times}
span.s2 {font: 16.0px ‘Times New Roman’; text-decoration: underline}
span.s3 {text-decoration: underline}
span.s4 {font: 16.0px ‘Geeza Pro’; color: #000000}
span.s5 {font: 16.0px Times; color: #000000}

 

الدار/صفية العامري

 

"دارت" أو ما يعرف في بعض مناطق المغرب بـ"القرعة"، هي عملية تشير إلى تطور في السلوك الاقتصادي والاجتماعي وأساسه الثقة والأمانة بين مجموعة من الأفراد حتى لا تفقد العملية كلها هدفها التضامني بين هؤلاء الأفراد كما أنها مقترنة بمجموعة من الشروط منها الصبر والتحمل والوفاء بدفع القسط المحدد والالتزام الأخلاقي، وهي ودليل  على سلامة وتماسك المجتمع وتبادل المنافع فيما بينهم بعيدا عن أية التزامات إلا الالتزام الأخلاقي.

يلجأ عدد من الأشخاص إلى التعاون مع مجموعة من الأفراد سواء كانوا زملاء في العمل أو من الأقارب، وذلك من أجل ادخار قدر من المال تحسبا لأزمات مادية مفاجئة أو لقضاء أغراض أخرى حيث تعتمد هذه العملية على نظام "المداورة" في الاستفادة من هذه المبالغ المالية وفق ترتيب يتم الاتفاق عليه ويطلق عليه في المجتمع المغربي اسم "دارت".

وتختلف قيمة هذا النوع من الادخار حسب قدرة كل مجموعة وحسب مستواها الوظيفي أو المادي، حيث أكد الدكتور عبد العلي بنيعيش باحث في العلوم الادارية والاقتصاد السياسي والاجتماعي في تصريح لـ"الدار" أن اللجوء إلى هذه العملية يساعد على مواجهة ظروف اجتماعية أو مادية معينة خاصة بمناسبة عيد الأضحى والدخول المدرسي، كما أنه نوع من أنواع  الاقتصاد التضامني الاجتماعي لحل مشكلة مناسباتية، مشيرا إلى أنها بدأت خلال هذه الفترة  تعرف توسعا داخل الأسر المغربية. وزاد قائلا أن  أسلوب "دارت" هو أن يؤدي كل شخص قسطا من المال بشكل  دوري، ويلتزم كل طرف من المجموعة بتقديم قدر من المال خلال تاريخ معين، كما أنه مبدأ يقوم على الثقة والأمانة وعلى الوفاء بالدين والتضامن المجتمعي، غير أن المتحدث أكد أنه نظرا لتحول السلوك المجتمعي وغياب قيم الصدق والثقة والأمان، ناهيك عن الضغط الاقتصادي والتضخم في الأسعار، لم يعد البعض يقوى على الوفاء بتقديم حصتهم مما يساهم في حصول بعض المشكلات والمصادمات  التي قد تصل إلى القضاء. 

وأفاد علي الشعباني، باحث في علم الاجتماع، أن الادخار ثقافة وعادة مغربية قديمة وأنها كانت تقتصر على التعامل المادي بين الجيران والأقارب، وحينها لم تكن ثقافة التعامل مع الأبناك منتشرة، مشيرا إلى أنها من العادات التي كان يتعامل بها المغاربة، لكنها بدأت تنقرض مع تطور التكنولوجيا وتنوع العروض البنكية، ومع ذلك فإن أصحاب الدخل المحدود قاموا اليوم بابتكار أساليب جديدة يستعملون فيها وسائل ذات بعد تضامني بين مجموعة أفراد من خلال المساهمة بقدر معين من المال والتي أطلق عليها اسم "دارت" أو القرعة.

من جانب آخر، اعتبر عدد من المواطنات والمواطنين اللجوء إلى "دارت" من أنجع الأساليب التي تمكنهم على مواجهة بعض الظروف المادية الطارئة.

 

الادخار عن طريق المجموعة وسيلة لصد الأزمات

في هذا السياق، اعتبرت فاطمة الزهراء أباظة، أستاذة التعليم الأولي، الإدخار  عبر نظام "دارت"  مهما جدا ويفيد في تحقيق غرض معين، وينفع بشكل كبير في حل الأزمات المادية وهو أفضل من اللجوء إلى القروض البنكية، مشيرة في حديثها لـ"الدار" أنها سبق وانخرطت في عدد من المجموعات المهتمة بهذا الأمر من خلال مبالغ مالية مختلفة، حيث يتم اللجوء إلى سحب القرعة بين المشاركين لتحديد لائحة المستفيد الاول وما يليه حتى نهاية عدد المشاركين مما يساهم في إرضاء كل الأطراف.

 

أسر تلجأ إلى الادخار لتجنب فوائد الأبناك

إيمان فتوح، أستاذة في التعليم الابتدائي في مدينة سلا، تجد أن اللجوء إلى الانخراط في مجموعات أو مجموعة واحدة للادخار (دارت) له عدة أسباب مختلفة وينطلق البعض من الانخراط فيها من أجل الابتعاد عن الأبناك وفوائدها سواء من قناعاته الدينية حول الربا، أو لتفادي طول المدة التي قد يتطلبها القرض البنكي، حيث أكدت أن العديد من صديقات إيمان  يفضلن الانخراط في مجموعة "دارت" إما بشكل شهري أو أسبوعي وهو ما يساهم في تحقيق بعض اأهداف التي يتم رسمها.

.

الإدخار نظام صعب في ظل ارتفاع القدرة الشرائية

وقال سعيد اعبوق، فاعل جمعوي، لموقع "الدار" أنه لم يسبق له الانخراط في "دارت"، لكنه يعرف العديد من الأصدقاء الذين كانوا يدخرون منها، نظرا لتزايد المصاريف اليومية والإكراهات المادية التي يواجهها البعض في تدبير ميزانياتهم، كما أشار إلى أن "دارت" مهمة جدا لكن الآن، لم يعد بإمكان العديد من الأسر ادخار حتى القليل من المال، نظرا لارتفاع القدرة الشرائية، وكثرة المصاريف حتى لو وصل الأجر إلى 10 آلاف درهم، ولذلك يتجه أغلبهم إلى الأبناك.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى